تجمع عشرات من سكان حي الخليج في داريا، الجمعة 22 من أيار، أمام حيهم المهدم، مطالبين بإيجاد حل يسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم وأراضيهم، بعد سنوات من تدمير الحي خلال حكم النظام السابق وبقاء ملفه معلقًا بين وعود التنظيم وغياب القدرة على إعادة الإعمار الفردي.
ورفع المشاركون في الوقفة مطلبًا أساسيًا هو العودة إلى المنطقة، أو الحصول على حل واضح يوقف معاناتهم مع الإيجارات والتنقل بين المنازل، في وقت يقول السكان إن بلدية داريا وعدت سابقًا بتنظيم المنطقة وإعادة الأهالي إليها، لكن شيئًا عمليًا لم يظهر حتى الآن.
وتعد منطقة الخليج من المناطق الأكثر تضررًا في داريا، إذ تعرضت أبنيتها لدمار واسع خلال سنوات الحرب، ما جعل عودة السكان إليها شبه مستحيلة في ظل غياب الخدمات والبنية السكنية، وعدم حصول الأهالي على موافقات واضحة تسمح لهم بإعادة البناء أو الترميم.
“شقى خمسين سنة راح”
محمد نبيل قاووق، من سكان حي الخليج، قال لعنب بلدي إن “شقاء خمسين سنة راح”، بعدما خسر بيته وأرضه، وبات يعيش في منزل مستأجر.
وناشد قاووق الرئيس أحمد الشرع إيجاد حل لسكان المنطقة، لأن مطلبهم هو العودة إلى بيوتهم، معتبرًا أن الحل ليس بيد الأهالي بل بيد الدولة.
وأوضح قاووق أنه عاد من لبنان قبل شهرين، ولا يستطيع العمل حاليًا، وكان يملك بيتًا مبنيًا على أرض تضم ثلاث غرف ومحلًا يعتمد عليه، لكنه لم يعد يملك شيئًا اليوم.
وطالب إما بالسماح للسكان بالعودة إلى بيوتهم وأراضيهم، أو تأمين بيوت بديلة لهم، أو دفع بدل إيجار إلى حين حل المشكلة.
وعود بلا نتيجة
مروان بكري باشا، من سكان الحي، قال إن الأهالي هُجروا من بيوتهم، ولا يسمح لهم حتى الآن بإعادة إعمارها، كما لم يحصلوا على موافقات واضحة للبناء أو الترميم.
وأضاف لعنب بلدي أن السكان يسمعون وعودًا متكررة بأن الحل سيكون خلال شهر أو أسبوعين، لكن “لم يحدث شيء”، بينما يعيش كثيرون في منازل مستأجرة ولا يستطيعون الجمع بين تأمين الطعام ودفع الإيجارات.
وأشار باشا إلى أن أبناء العائلات المهجرة كبروا وأصبحوا شبابًا، في حين لا تستطيع العائلات إسكانهم معها أو إعادة بناء بيوت تستوعبهم.
وطالب بقرار واضح، إما بالسماح للأهالي بإعادة الإعمار، أو إبلاغهم بأن الجهة المعنية ستتولى ذلك، مضيفًا أن السكان لا يريدون البقاء في حالة انتظار، “لا معلقين ولا مطلقين”، بحسب تعبيره.
بيوت “ممسوحة” وإيجارات مرتفعة
عدنان أبو عبد الله، من سكان منطقة الخليج، قال إن مشكلة الأهالي مستمرة منذ عام 2012، بعد أن “مُسحت” بيوتهم بشكل كامل.
وأضاف أن السكان لم يحصلوا حتى الآن لا على تنظيم واضح ولا على تعويض، بينما يعيش كثيرون في بيوت مستأجرة تصل أجورها إلى مليونين أو ثلاثة ملايين ليرة سورية.
وأوضح أن الأهالي تجمعوا لمعرفة مصير تنظيم المنطقة، مضيفًا أنه إذا لم تكن الدولة قادرة على تنظيمها حاليًا، فيجب السماح للسكان بتنظيمها بأنفسهم.
وطالب أبو عبد الله إما بالإسراع في التنظيم، أو تقديم تعويضات للأهالي إلى حين إنجاز هذا التنظيم، معتبرًا أن المشكلة الأساسية هي استمرار بقاء الناس خارج بيوتهم من دون حل واضح.
“بدنا نرجع لبيوتنا”
مأمون فتاش، من سكان الحي، قال إن الأهالي تجمعوا بسبب قسوة أوضاع السكن، ورغبتهم بالعودة إلى بيوتهم.
وأوضح أن معظم السكان يعيشون في بيوت مستأجرة، وأن الحل يجب أن يمر عبر الجهات القانونية والإدارية، مثل البلدية والمحافظة والإدارة المحلية.
أما سامر عرابي، من سكان الحي، فقال إن الأهالي حضروا للمطالبة بحل واضح، مشيرًا إلى أن رئيس البلدية تحدث إليهم وأبدى تعاونًا، لكن المشكلة ما تزال قائمة.
وأضاف أن السكان لا يطلبون سوى تسليمهم أراضيهم أو إيجاد حل فعلي، لأن الإيجارات أنهكتهم خلال السنوات الماضية.
وأبدى عرابي تخوفه من أن يؤدي التنظيم إلى خسارة جزء كبير من حقوق السكان، أو أن يضطروا لاحقًا إلى دفع مبالغ لا يستطيعون تحملها للحصول على سكن، قائلًا إن مطلبه هو استلام أرضه ليعيد بناءها بنفسه.
واعتبر أن كثرة الوعود والمواعيد من دون نتيجة لم تعد مقبولة، مشيرًا إلى أن بعض العائلات لا تملك ما يكفي للطعام أو لدفع الإيجار.
“خرجنا بثيابنا”
بدر محمد خير أبو عجينة، من سكان منطقة الخليج، قال إنه يسكن في داريا منذ نحو 25 عامًا، وإن المشكلة بدأت عندما تهدمت بيوت الأهالي واضطروا إلى الخروج منها “بثيابهم فقط”.
وأضاف أنه بعد خروجه من بيته لم يكن يعرف إلى أين يذهب، فنام في أحد الجوامع مع عائلته، بينما كان لديه ثمانية أولاد.
وأوضح أنه حصل لاحقًا على منزل مؤقت ساعده على السكن، لكن أبناءه خسروا جزءًا من تعليمهم بسبب النزوح، قبل أن يتمكن لاحقًا من متابعة تعليمهم حتى وصلوا إلى الجامعات.
وقال أبو عجينة، وهو موظف سابق في مصلحة الحدائق بمحافظة دمشق، إنه كان يعمل في أكثر من عمل لتأمين معيشة أولاده وتعليمهم، لكنه خسر بيته وأغراضه، ولم يعد يملك سوى قطعة أرض صغيرة.
وأشار إلى أنه فصل من عمله، بحسب قوله، لأنه رفض الخروج لقتل المتظاهرين، وأنه قدم طلبًا للعودة إلى العمل، لكنه في الوقت نفسه يطالب بحقوقه وببيته.
وأكد أن الأهالي لا يفرضون شيئًا على الحكومة، بل يطالبون بحقوقهم وبما يساعدهم على “الستر”، في ظل اضطرارهم إلى التنقل بين بيوت مستأجرة وارتفاع الإيجارات.
البلدية: ملف الملكيات انتهى
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، الذي حضر إلى مكان التجمع وتحدث إلى السكان، قال لعنب بلدي إن البلدية أجابت السكان عن أسئلتهم المتعلقة بموعد تنظيم منطقة الخليج.
وأوضح أن لجنة الخليج أنهت ملف الملكيات، وهي المهمة التي كانت البلدية مكلفة بها، مضيفًا أن البلدية طلبت تشكيل اللجنة القضائية، وقد تشكلت بالفعل.
وبحسب عبيد، فإن انتظار اللجنة القضائية مرتبط بصدور التنظيم، لأنه في حال لم يصدر التنظيم “لا داعي لعمل اللجنة القضائية”، على حد تعبيره.
وأضاف أنه لا يمكن للبلدية الاجتماع مع الناس وتثبيت ملكياتهم والعمل على هذا الأساس قبل صدور التنظيم النهائي، لأن ذلك قد يخلق مشكلة في حال لم يُعتمد التنظيم أو لم يتوافق مع تلك الإجراءات.
انتظار التنظيم يطيل الإيجارات
وتعيد وقفة سكان الخليج فتح ملف عودة الأهالي إلى أكثر مناطق داريا تضررًا، إذ لا تتعلق المشكلة ببيت واحد أو عائلة واحدة، بل بعائلات فقدت مساكنها منذ سنوات وتعيش اليوم بين الإيجارات والوعود وانتظار صدور تنظيم واضح للمنطقة.
وبين مطلب الأهالي بتسليمهم أراضيهم أو تعويضهم مؤقتًا، ورد البلدية الذي يربط تثبيت الملكيات بصدور التنظيم النهائي، يبقى سكان الخليج أمام حالة انتظار مفتوحة، بينما تزيد كلفة الإيجارات والظروف المعيشية ضغطًا على عائلات تقول إنها لا تريد سوى العودة إلى بيوتها أو معرفة مصيرها بوضوح.
