“عنب بلدي داريا”، منصة صحفية محلية متخصصة تضم موقعًا إخباريًا، وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، وجريدة مطبوعة، تعنى بمدينة داريا وجوارها، وتضع حياة الناس واحتياجاتهم اليومية في صلب العمل الصحفي، لا بوصفها تفصيلًا عابرًا، بل باعتبارها جوهر الرسالة وأساسها.
هذه المنصة هي امتداد لتجربة مؤسسة “عنب بلدي” الإعلامية، وتجسيد لقناعة تشكلت عبر سنوات من العمل الصحفي: أن الصحافة المحلية ليست هامشًا، بل ركيزة أساسية في بناء معرفة دقيقة، وخدمة عامة حقيقية، وعلاقة ثقة متبادلة بين الإعلام والمجتمع.
إلى داريا عدنا، وتحديدًا إلى المكان الذي تأسست فيه «عنب بلدي» أواخر عام 2011، وخرجت منه سرًا أولى أعداد الجريدة، حين كانت تطبع وتوزع بحذر في شوارعها وأسواقها، في لحظة كان فيها قول الحقيقة فعلا محفوفا بالمخاطر.
وفي المكان نفسه الذي فقدنا فيه زميلنا محمد قريطم شهيدًا، نعمل اليوم، لا بدافع الوفاء وحده، بل انطلاقًا من مسؤولية أخلاقية ومهنية تجاه المكان الذي شكل هوية التجربة، وترك أثره العميق في مسارها.
إطلاق منصة «عنب بلدي داريا» هو عودة إلى الجذور، واستمرار لمسار صحفي لم ينفصل يومًا عن الناس، ولا عن قضاياهم، ولا عن حقهم في معرفة دقيقة، نقدمها على شكل محتوى صحفي خدمي ومجتمعي بلغة واضحة، مهنية، ومسؤولة.
لن نبحث عن الخبر لمجرد الخبر، ولا عن الإثارة السريعة، بل عن المعلومة التي يحتاجها ابن البلد ليعيش يومه بوضوح أكبر، وعن القضية التي تؤثر في حياته فعلًا، وعن القصة التي تستحق أن تروى لأنها تعبر عنه.
في «عنب بلدي داريا» نركز على تغطية الخدمات الأساسية في منطقة داريا بوصفها أولوية يومية لا تحتمل التأجيل، إلى جانب الشؤون المحلية المرتبطة بالإدارة والخدمات العامة والتعليم والصحة والاقتصاد المحلي.
كما نخصص مساحة للحياة اليومية في مدينتنا، بما تحمله من قصص الناس، والمبادرات المجتمعية، والأنشطة المحلية، والقضايا الاجتماعية التي تعبر عن نبض المدينة الحقيقي، بعيدًا عن التنميط أو التجميل أو الإهمال.
ونقدم في المنصة أيضا مرصدًا للشكاوى المجتمعية، يتيح للأهالي إيصال أصواتهم بطريقة مهنية ومنظمة، تقوم على التحقق، والتواصل مع الجهات المعنية، والمتابعة، دون تشهير أو تصعيد غير مسؤول.
إضافة إلى ذلك، سنعمل على توثيق ذاكرة المدينة، وحفظ قصصها الإنسانية، وأحداثها المفصلية، وشخصياتها، بمسؤولية أخلاقية تجاه المكان وأهله. الذاكرة هنا ليست استدعاءً للماضي من أجل البكاء عليه، بل حفظ لتاريخ المدينة، وصون لتراثها.
في «عنب بلدي داريا» نلتزم بالمعايير المهنية والأخلاقية التي قامت عليها «عنب بلدي»: الدقة، والموضوعية، والاستقلالية، واحترام كرامة الإنسان، والابتعاد عن التحريض وخطاب الكراهية.
نكتب عن داريا من داخلها، وبأصوات أبنائها، وبما يخدم مصلحتهم العامة، دون ارتهان للاستقطاب، أو توظيف سياسي، أو انحياز أعمى لأي جهة.
يقوم على منصتنا فريق صحفي وإداري من شبان داريا وشاباتها، من أبناء البيئة نفسها والجمهور المستهدف ذاته، يعرفون المكان، ويعيشون تفاصيله، ويدركون حساسيته وتعقيداته.
اختيار هذا الفريق ليس تفصيلًا تنظيميًا، بل جزء من رؤيتنا: أن تروى الحكاية بأصوات أهلها، وأن تنتج الصحافة من داخل المجتمع، لا من خارجه.
المنصة ليست ناطقة باسم المدينة، بل مساحة لأهلها، نفتح أبوابها للمشاركة، والاقتراح، والتصحيح، والنقد المسؤول، إيمانًا بأن الصحافة المحلية القوية لا تبنى من أعلى، بل بالشراكة مع المجتمع، وبالإنصات له، والعمل معه.
«عنب بلدي داريا» خطوة في مسار طويل، نطمح أن نكون فيه مصدرًا موثوقا لأهالي المدينة، ومنصة تعبر عنهم، وتخدمهم، وتحفظ قصصهم، وترافقهم في تفاصيل حياتهم كما هي، لا كما يراد لها أن تروى.
فريق العمل
رئيس التحرير: جواد شربجي
مدير التحرير: خلود حلمي
مراسلون ومحررون:
سعيد خشفة
نداء كناكرية
إبراهيم خولاني
أنس تقى
وفا سرور
