ينتظر سكان الحارة المقابلة لكازية شميط، على طريق داريا- صحنايا، تمديد شبكة المياه إلى منازلهم، بعد سنوات من الاعتماد على الصهاريج، يقول بعضهم إنها امتدت لأكثر من 30 عامًا.
وبحسب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي، حصلوا مؤخرًا على الموافقة على طلب تمديد خط مياه إلى الحارة، وبدأ بعضهم تجهيز الأوراق المطلوبة للاشتراك وتركيب العدادات، من دون تحديد موعد لبدء وصول المياه.
وتنفق الأسر مبالغ متفاوتة على شراء المياه بالصهاريج، تصل لدى بعضها إلى أكثر من 500 ألف ليرة سورية (قديمة) شهريًا، فيما يأمل السكان أن يخفف وصول الشبكة من هذه النفقات، ويتيح لهم الحصول على المياه عبر اشتراكات نظامية.
ثلاثون عامًا من مياه الصهاريج
يقول أحمد جعمور، أحد سكان الحارة، لعنب بلدي، إنه يقيم في المنطقة منذ عام 1995، ولم تصل شبكة المياه إلى منزله طوال تلك السنوات، ما اضطره إلى الاعتماد على الصهاريج لتأمين احتياجات أسرته.
وبحسب جعمور، تقدم السكان بنحو عشرة طلبات لتمديد خط مياه إلى الحارة منذ ذلك الوقت، لكنها لم تحصل على الموافقة، قبل قبول الطلب الأخير.
ويشتري جعمور عشرة براميل من المياه كل عشرة أيام، بكلفة ارتفعت من 60 ألف ليرة إلى 100 ألف ليرة للكمية نفسها، ليبلغ إنفاقه الشهري نحو 300 ألف ليرة.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على منزله، بل تشمل المنطقة الواقعة بعد سكة الحديد باتجاه صحنايا، حيث تعتمد منازل أخرى على الصهاريج منذ سنوات طويلة.
ويواجه محمد حمدان، الذي يقيم في المنطقة منذ عام 2005، المشكلة نفسها، إذ يقول إن منزله لم تصله تمديدات مياه منذ انتقاله إليه.
وأشار حمدان إلى أن السكان في المنطقة الممتدة من كازية شميط باتجاه صحنايا يعتمدون على شراء المياه، معربًا عن أمله في أن تسهم الجهود المبذولة من مؤسسة المياه وإحدى المنظمات الإنسانية في إيصال الشبكة إلى منازلهم.
أكثر من 500 ألف ليرة شهريًا
تتجاوز كلفة شراء المياه لدى علي العاصمي، أحد سكان الحارة، 500 ألف ليرة سورية شهريًا، إذ يقيم في منزله أفراد عائلتين يحتاجون إلى كميات أكبر من المياه.
وقال العاصمي لعنب بلدي إن المنزل لم تصله شبكة المياه حتى قبل الحرب، ولا توجد فيه تمديدات أو عداد، فيما جفت البئر التي كان يمكن الاعتماد عليها سابقًا.
وأوضح أن العائلتين تستهلكان ما بين 15 و17 برميلًا كل عشرة أيام، ما يضطرهما إلى شراء المياه بالصهاريج بصورة مستمرة.
وتقيم في المنزل عائلة ابنه، المؤلفة من الابن وزوجته وأطفالهما، إلى جانب العاصمي وزوجته.
وبعد الموافقة على تمديد الشبكة، بدأ ابن العاصمي تجهيز الوثائق المطلوبة للاشتراك وتركيب عداد، وينتظر صدور إحدى الوثائق لاستكمال المعاملة.
ويرحب العاصمي بالحصول على اشتراك نظامي، معتبرًا أن وصول المياه عبر الشبكة وتسديد الفواتير أفضل من استمرار الاعتماد على الصهاريج.

السكان يجهزون طلبات الاشتراك
مع الموافقة على تمديد خط المياه، بدأ بعض سكان الحارة تجهيز الوثائق اللازمة للحصول على اشتراكات وتركيب العدادات.
وقال أحمد جعمور إنه تقدم لاستخراج وثيقة إخراج قيد، تمهيدًا لاستكمال طلب الاشتراك فور صدورها.
وأضاف أنه لا يعترض على اشتراط تركيب عداد، ويرى أن من حق الجهة المقدمة للخدمة تنظيم الاشتراكات وتحصيل مستحقاتها.
من جهته، أوضح محمد حمدان أن السكان أُبلغوا بضرورة تقديم سند ملكية وصورة عن الهوية، والحصول على موافقة مؤسسة المياه وتسديد رسوم الاشتراك، تمهيدًا لتوصيل المياه.
وأكد استعداده لاستكمال الإجراءات المطلوبة، مشددًا على ضرورة التزام جميع المستفيدين بالاشتراك النظامي، وعدم السماح بالتوصيلات المخالفة التي قد تؤثر في حصة المشتركين من المياه.
وقال إنه مستعد للإبلاغ عن التوصيلات غير النظامية، معتبرًا أن حصول السكان على الخدمة يتطلب تعاونهم والتزامهم بالشروط نفسها.
وحدة المياه: نقص الموظفين يعيق حصر المستفيدين
قال مصدر مطلع من وحدة المياه في داريا لعنب بلدي إن معظم العقارات القديمة في المدينة كانت لديها اشتراكات في شبكة المياه، بينما توجد أبنية أحدث لم تسجل اشتراكات بعد.
وأوضح أن عدادات مرتبطة باشتراكات قديمة تعرضت للسرقة خلال سنوات الحرب، وأن الوحدة لم تحصر تزويد المياه، عند إعادة فتح الشبكة في المدينة، بالمشتركين الذين سددوا مستحقاتهم، بل أتاحت الخدمة للجميع.
وبحسب المصدر، تعاني الوحدة نقصًا في عدد الموظفين اللازمين لحصر المشتركين والمستفيدين من الشبكة، بما في ذلك من يحصلون على المياه من دون اشتراكات نظامية.
ولهذا السبب، تطالب الوحدة المراجعين بإثبات اشتراكاتهم وتسوية الذمم المالية المترتبة عليهم.
وقدر المصدر عدد اشتراكات المياه في داريا والفضلون، التابعة لها خدميًا، بنحو 24 ألفًا و500 اشتراك.
في المقابل، قال إن عدد الذين سددوا مستحقاتهم خلال الفترة التي يتحدث عنها لا يتجاوز 50 إلى 60 مشتركًا، موضحًا أن هؤلاء دفعوا مرة واحدة، وليس بصورة منتظمة مع صدور الفواتير كل شهرين.
ولم يحدد المصدر الفترة الزمنية التي يستند إليها هذا العدد، أو عدد الاشتراكات النشطة حاليًا مقارنة بإجمالي الاشتراكات المسجلة.
نحو مليار ليرة من الفواتير غير المسددة
قدر المصدر المطلع من وحدة المياه قيمة الفواتير غير المسددة في داريا بنحو مليار ليرة سورية.
وقال إن معظم المراجعات لتسديد المستحقات ترتبط بالحاجة إلى استخراج براءة ذمة عند بيع العقارات، إذ يطلب المشترون عادة تسوية الالتزامات المالية المتعلقة بالعقار قبل إتمام عملية الشراء.
وبحسب المصدر، تتراوح المبالغ المتراكمة على بعض المشتركين بين 25 ألفًا و50 ألف ليرة سورية قديمة، نتيجة عدم تسديد فواتير تعود إلى عام 2010.
أما الفواتير الدورية للمشتركين الذين يسددون بانتظام، فتتراوح، وفق تقديره، بين ألف وألفي ليرة سورية قديمة تقريبًا.
وأشار إلى أن استمرار تراكم المستحقات قد يؤدي إلى إجراءات قضائية وحجز على الأملاك، مستشهدًا بمعاملة تتعلق بدين يبلغ نحو 27 ألف ليرة.

