يمسح محمد أمين الرفاعي الغبار عن محله في شارع الوحدة بمدينة داريا أربع أو خمس مرات يوميًا، لكن الغبار يعود مع مرور السيارات فوق الطريق الذي شهد أعمال حفر لتمديد شبكات الخدمات، وبقيت أجزاء منه دون تزفيت.
ويطالب سكان وأصحاب محلات بإعادة تعبيد الشارع قبل حلول الشتاء، بعد أشهر من المعاناة مع الغبار والحفر والهبوطات، بينما تقول بلدية داريا إن مشروع تزفيته لم يحصل على موافقة محافظة ريف دمشق بسبب استمرار الهبوطات في الطريق.
وتشمل شكاوى الأهالي دخول الغبار إلى المنازل والمحلات التجارية، وصعوبة مرور السيارات والمشاة، إلى جانب مخاوف من تجمع مياه الأمطار في الحفر خلال الشتاء.
ويعترض بعض السكان على البدء بتزفيت حارات فرعية قبل معالجة شارع الوحدة، الذي يعدونه من الطرق الرئيسية للحركة التجارية ومرور السيارات والشاحنات في المدينة.
الغبار يدخل المنازل والمحلات
يقول حكمت محمود، صاحب محل في شارع الوحدة، لعنب بلدي، إن أعمال الحفر وتمديد الصرف الصحي بدأت بهدف تجهيز الطريق للتزفيت وتجنب إعادة حفره بعد التعبيد، لكن الشارع بقي على حاله منذ نحو ثلاثة أشهر، بحسب تقديره.
ويوضح أن الغبار يتراكم على الخضار والبضائع وواجهات المحلات، رغم تكرار الكنس والرش والمسح يوميًا، مشيرًا إلى أن مرور بعض السيارات بسرعة فوق الرمال والبحص يزيد من كمية الغبار المتصاعد.
ويواجه محمد أمين الرفاعي المشكلة نفسها، إذ يضطر إلى تنظيف محله أربع أو خمس مرات في اليوم، من دون أن يتمكن من منع الغبار من الوصول إلى البضائع.
ويقول مصعب العبار إن أصحاب المحلات والعاملين فيها يكررون المسح والشطف طوال اليوم، مشيرًا أيضا إلى تراكم الأوساخ حول حاوية القمامة، ومطالبًا بتزفيت الشارع وتحسين مستوى النظافة فيه.
ولا تقتصر آثار الغبار على المحلات المحاذية للطريق، إذ يقول أبو أحمد السقا، من سكان شارع الوحدة، إن الغبار يصل إلى منزله في الطابق الرابع، وإن العائلات تضطر إلى تنظيف منازلها يوميًا، بينما يعود طلاب المدارس وملابسهم مغطاة بالغبار.
ويشتكي مهند السقا، وهو من سكان الشارع أيضًا، من دخول الغبار إلى المنازل ليلًا ونهارًا، وما يصفه بأعراض حساسية لدى أطفال وكبار في السن.
ويؤكد السقا أنه لا يعترض على أعمال إصلاح شبكات الخدمات، لكنه يرى أن من الضروري معالجة آثار الحفر على السكان بعد الانتهاء من التمديدات.

الحفر تعرقل المرور ومخاوف من أمطار الشتاء
إلى جانب الغبار، يشكو السكان من الحفر والهبوطات التي تعرقل حركة السيارات والمشاة، خصوصًا في المقاطع التي شهدت تمديدات للصرف الصحي.
ويروي محمود فتة أنه شاهد رجلًا مسنًا يسقط عن دراجته الكهربائية بعدما دخلت إحدى عجلاتها في حفرة، وأثناء محاولته الخروج منها مرت سيارة كادت تدهسه.
ويقول فتة إن تفاوت مستوى الطريق وانتشار الحفر يجعلان المرور صعبا، فيما يشير مصعب العبار إلى حوادث سقوط تعرض لها مارة وأطفال في الشارع.
ويحذر مهند السقا من اتساع الهبوطات واضطرار السائقين إلى تغيير مساراتهم لتجاوزها، في طريق يستخدمه طلاب المدارس أيضًا.
وبحسب السقا، تمر في شارع الوحدة شاحنات وسيارات تتجنب الدخول إلى وسط المدينة، وتسلك الطريق باتجاه ساحة شريدي، ما يزيد حركة المركبات فوق المقاطع المتضررة.
ويخشى السكان أن تزداد صعوبة التنقل مع هطول الأمطار، نتيجة تجمع المياه في الحفر وتناثرها على المشاة عند مرور السيارات.
ويصف فايز عليان شارع الوحدة وشارع الثورة بأنهما من الطرق الأساسية في داريا، ويقول إن أعمال إصلاح الصرف الصحي كان يفترض أن تتبعها إعادة تزفيت الطريق، لكن الحفر والغبار ما زالا يؤثران على حركة السيارات.
ويشارك أبو ربيع حبيب هذه المخاوف، مشيرًا إلى تكرار أعمال الحفر وكثافة مرور السيارات الكبيرة والثقيلة، ومطالبًا بإصلاح الطريق قبل أن يتدهور وضعه مع الأمطار.
مطالب بإعطاء شارع الوحدة الأولوية
يثير تأخر تزفيت شارع الوحدة تساؤلات لدى بعض السكان، بالتزامن مع بدء أعمال تزفيت في حارات فرعية بالمدينة.
ويرى أبو أحمد السقا أن أهمية الشارع للحركة التجارية والتنقل تستدعي إعطاءه الأولوية، إذ تنتشر على جانبيه المحلات التجارية، ويمر بمواقع خدمية وتعليمية وصولًا إلى ساحة شريدي.
ويقول إن خط سرفيس كان يمر بالشارع قبل الحرب، بينما يتجنب بعض السائقين سلوكه حاليا بسبب الحفريات، بحسب روايته.
ويطالب السقا مسؤولي البلدية والمحافظة بزيارة الشارع والاطلاع على وضعه، منتقدا تزفيت حارات فرعية، من بينها حارة مجوهرات الغوطة، قبل معالجة الطريق.
ويطرح أبو سليم فتة تساؤلات مشابهة بشأن تقديم طرق فرعية، مثل حارة الصخرة والطريق أمام فرن البيادر، على شارع يشهد حركة مستمرة للسيارات ويستخدمه طلاب المدارس.
ويقول فتة إن الغبار المتصاعد عند مرور المركبات يعيق رؤية الطلاب أحيانًا، ويربط شكواه بما يراه نقصا مستمرا في خدمات الحارة القبلية مقارنة بالحارة الشمالية، يشمل الطرق والمياه والكهرباء.
أما حكمت محمود، فيشير إلى وجود مدرسة النكاش ومعهد تعليمي في المنطقة، ويرى أن حركة الطلاب والسيارات والنشاط التجاري يجب أن تؤخذ في الحسبان عند تحديد أولويات التزفيت.
البلدية: هبوطات الطريق منعت الموافقة على التزفيت
قال خالد خشيني، مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، لعنب بلدي، إن البلدية رفعت إلى محافظة ريف دمشق مشروعًا لتزفيت شارع الوحدة، لكنه لم يحصل على الموافقة بسبب استمرار الهبوطات في الطريق.
وأوضح خشيني أن الترقيع لا يقدم حلًا جيدًا للمشكلة، من دون أن يحدد موعدًا محتملًا للتزفيت أو إجراءًا مؤقتًا لمعالجة وضع الشارع قبل الشتاء.
وتختلف تقديرات السكان بشأن عدد مرات الحفر والمدة التي بقي فيها الطريق متضررًا.
فبينما يقول مهند السقا إن الشارع حُفر نحو خمس مرات لأعمال تتعلق بالكهرباء والصرف الصحي والهاتف، يقدر محمد أمين الرفاعي عدد مرات الحفر بمرتين، إضافة إلى تمديدات الصرف الصحي الفرعية.
ويقول مصعب العبار إن آخر أعمال حفر لخط الصرف الصحي الرئيسي جرت قبل شهرين على الأقل، فيما يقدر حكمت محمود مدة بقاء الطريق على وضعه الحالي بنحو ثلاثة أشهر.
ويشير الرفاعي إلى أن المتعهد أعاد فرش البحص ودحل المقاطع الهابطة مرتين أو ثلاثًا، لكن الحفر عادت إلى الظهور، واصفا المقطع الذي مد فيه خط الصرف الصحي وسط الشارع بأنه أصبح «مثل الخندق».
ويضيف أنه تقدم بشكاوى أكثر من مرة وتلقى وعودًا بالمعالجة، مشيرًا إلى أن أصحاب المحلات يدفعون رسوم النظافة للبلدية بموجب إيصالات نظامية، بينما يستمر تراكم الغبار والأوساخ أمام محلاتهم.
وريثما يتم تحديد موعد للتزفيت، يقترح مهند السقا ترقيع المقاطع المتضررة أو تغطيتها بطبقة من بقايا الزفت القديم لتخفيف الغبار، إذا تعذرت إعادة تعبيد الشارع خلال العام الحالي.

