يصعب على أم عمار سماع أفراد أسرتها داخل الغرفة حين تعمل مولدة مغسل السيارات القريب من منزلها في داريا، ويمنع صوتها زوجها أحيانًا من النوم بعد عودته متعبًا من العمل، ويزيد انزعاجها عندما تعاني الصداع.
لا تعمل المولدة وفق ساعات ثابتة، بل يشغلها صاحب المغسل عند انقطاع الكهرباء عن محله. وبحسب أم عمار، التي طلبت عدم ذكر كنيتها، فإن أفراد الأسرة يضطرون إلى تحمل الصوت خلال فترات التشغيل، دون أن تتقدم بشكوى إلى البلدية.
وفي مواقع أخرى من المدينة، يصف سكان إزعاجًا مشابهًا من مولدات قريبة من منازلهم، بينما يقول آخرون إنهم لا يتضررون من أصواتها، بسبب كواتم الصوت أو قصر فترات التشغيل.
أما البلدية، فتقول إن تدخلها لمعالجة الضجيج يبدأ بتلقي شكوى من المتضرر.
الحديث والنوم على صوت المولدة
تصف أم عمار صوت المولدة القريبة بقولها: «والله طول النهار بيصرعنا»، وتقول إن ارتفاعه يصعب على أفراد أسرتها سماع بعضهم بعضًا داخل المنزل.
ويستيقظ زوجها عند السادسة صباحًا للذهاب إلى عمله، ثم يعود متعبًا ويحاول النوم مبكرًا، لكنه لا يتمكن من ذلك أحيانًا بسبب الضجيج. أما هي، فيصبح الصوت أشد إزعاجًا لها عندما تعاني ألمًا في الرأس.
وقرب كازية داريا الحديثة ومكتب أمبيرات «الفارس»، يقول يامن عليان إن صوت المولدات يصل إلى منزله ويمنعه من النوم، ويصف اشتداده بأنه يجعل المنزل يهتز.
وبحسب عليان، تعمل المولدات على مدار الساعة، ويرتفع الصوت عند تشغيل مولدتين معًا لتلبية زيادة الطلب على الكهرباء.
ويقول إن السكان راجعوا صاحب المولدات أكثر من مرة، مطالبين بتركيب كواتم للصوت، مع تأكيدهم أنهم لا يريدون وقف عمله أو قطع مصدر رزقه.
ويقارن عليان ذلك بمولدات شركتي «الضياء» و«الأمان»، التي يقول إن كواتم الصوت تحد من ضجيجها، ويرى أن استمرار توفير الكهرباء للمشتركين يمكن أن يترافق مع معالجة الإزعاج الذي يصل إلى الجوار.
ولم يقدم عليان شكوى شخصية إلى البلدية، موضحًا أنه استفسر عن المشكلة بصورة غير رسمية قبل انتقاله للإقامة في المنزل، وأنه لم يستقر فيه بشكل كامل بعد.
انقطاعات تبقي الحاجة إلى المولدات
تأتي شكاوى الضجيج مع استمرار اعتماد منازل ومحلات في داريا على المولدات لتعويض انقطاع الكهرباء العامة أو ضعفها.
وفي جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي الأسبوع الماضي، تحدث سكان عن حارات لم تُستكمل فيها تمديدات الشبكة، وأخرى تصلها الكهرباء لكنها تنقطع لأيام أو تكون ضعيفة إلى درجة لا تسمح بتشغيل بعض الأجهزة.
وفي نهاية شارع البلدية، قال عزت محمود إن الكهرباء انقطعت عن منطقته أربعة أيام متتالية، وإنه يعتمد على الطاقة الشمسية والأمبيرات.
وفي منطقة جامع البشير، قالت نسرين خولاني إن أسرتها لا تستغني عن كهرباء الشبكة رغم امتلاكها منظومة شمسية، خصوصًا خلال الشتاء، عندما تقل قدرة المنظومة على تلبية احتياجات المنزل.
وثقت عنب بلدي، في عدة تقارير خلال هذا الشهر، انقطاع الكهرباء عن منازل ومحلات تجارية في المدينة لمدة تراوحت، بحسب المتحدثين، بين 15 يومًا وثلاثة أسابيع، وهو ما دفع بعض السكان إلى الاشتراك بالأمبيرات.
شهادات متفاوتة عن ضجيج المولدات
تنفي عواطف هدلة، زوجة صاحب مكتب أمبيرات «الفارس»، أن تكون مولدات المكتب مصدر الضجيج في محيطه، وتقول إنها جميعًا مزودة بكواتم للصوت، وموضوعة في نهاية الأرض التي يشغلها المكتب، داخل مكان مغلق نسبيًا يحد، بحسب قولها، من انتقال الصوت إلى الخارج.
وتنسب هدلة الإزعاج إلى مولدة مغسل سيارات قريب، تقع خلف أحد الجدران، وتقول إن صوتها يزعج العاملين في المكتب أيضًا.
وفي محيط كازية داريا الحديثة قرب المكتب، يقول أبو محمد العزب إنه لم يعانِ من إزعاج منذ افتتاح المركز، ويعزو ذلك إلى كواتم الصوت، بخلاف يامن عليان الذي يشكو من وصول ضجيج المولدات إلى منزله.
أما بالقرب من محل حلويات الشربجي، فيقول أبو أحمد، صاحب محل تجاري، إن المولدة الكبيرة المقابلة لمحله لا تزعجه، ويربط ذلك بقصر فترات تشغيلها.
ويوضح أن صاحبها يعتمد على الطاقة الشمسية، ولا يشغل المولدة إلا لفترات قصيرة خلال الشتاء، حين لا تؤمّن المنظومة الكهرباء اللازمة، مضيفًا: «يعني بدنا نتحمل بعضنا شوي».
البلدية: إنذار ومخالفة وقد تُسحب الرخصة
قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن الشكاوى التي تلقاها بشأن شركات الأمبير تعلقت بالأسعار، ولم تتناول ضجيج مولداتها أو انبعاثاتها.
واستثنى حالة مكتب شركة أمبير عند مدخل داريا في منطقة المهايني، قال إنه أُوقف بسبب الضجيج، دون تحديد تاريخ الواقعة أو تفاصيل الإجراءات التي سبقت الإيقاف.
وبشأن شركات «الضياء» و«الأمان» و«الفارس»، ذكر عبيد أن مولداتها مزودة بكواتم للصوت، وأنه لم يتلق شكاوى بشأن الإزعاج أو الانبعاثات الصادرة عنها.
وأوضح أن البلدية تتدخل عند ورود شكوى من مواطن متضرر، وأن الإجراءات قد تشمل تنظيم مخالفة بحق المسؤول عن الضجيج أو الانبعاثات، وقد تصل إلى سحب الرخصة.
ويشمل ذلك المولدات المستخدمة في المحال التجارية أيضًا، بحسب عبيد، الذي قال إن المتضرر يستطيع تقديم بلاغ إلى البلدية، لتوجه إنذارًا إلى صاحب المولدة لإيقاف استخدامها.
أما أم عمار، فلم تنقل شكواها إلى البلدية، وبقيت معاناتها داخل المنزل، حيث يرتبط وقت الحديث والراحة بتوقف المولدة القريبة عن العمل.
