تتواصل أعمال تأهيل خزان المياه الأرضي قرب دوار الشهداء في مدينة داريا، وتركيب محطة مركزية لمعالجة مياه ست آبار مرتبطة به، بهدف تحسين جودة المياه ورفع ضغط ضخها إلى شبكة المدينة.
ويستهدف المشروع معالجة نحو 150 مترًا مكعبًا من المياه في الساعة، بحسب ما أوضحه «صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا» لعنب بلدي، الذي توقع إنجاز الأعمال خلال كانون الثاني أو شباط 2027، وفق سير التنفيذ والتجهيزات.
ويأتي المشروع في ظل تفاوت وصول المياه إلى أحياء داريا، التي تعتمد على إمدادات قادمة من دمشق يومين أسبوعيًا، إلى جانب الآبار المحلية التي يتأثر تشغيلها بانقطاع الكهرباء وتراجع غزارة بعضها.
وبحسب مصدر مطلع من وحدة المياه في داريا، يتوقع أن يسهم تشغيل الخزان في رفع ضغط المياه داخل الشبكة، من خلال تجميعها وضخها بواسطة المضخات، بدلًا من ضخ المياه القادمة من دمشق مباشرة إلى خطوط التوزيع.
ولم يحدد المصدر ما إذا كان المشروع سيؤدي إلى زيادة أيام التزويد بالمياه أو عدد ساعات الضخ.
محطة مركزية لمعالجة مياه ست آبار
قال «صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا» لعنب بلدي إن المشروع جاء بعد تقييم أجراه خلال عام 2025 لوضع المياه في داريا، شمل الكميات المتاحة وجودتها، بالتزامن مع تنفيذ مشروع الحديقة والخزان العالي والبئر المجاور له.
وأوضح الصندوق أنه أنشأ محطة معالجة مصغرة للبئر المجاور للحديقة، باستخدام تقنية التناضح العكسي (Reverse Osmosis – RO)، التي تعتمد على تمرير المياه عبر أغشية خاصة لإزالة نسبة من الأملاح والشوائب والملوثات الذائبة.
وبحسب الصندوق، أظهرت التجربة تحسنًا كبيرًا في جودة المياه بعد المعالجة، ما دفع إلى اعتماد التقنية نفسها في مشروع محطة مركزية لمعالجة مياه ست آبار، في ظل ما وصفه بوجود مشكلة تلوث عامة في المياه الجوفية بالمدينة.
واختير موقع الخزان الأرضي على الكورنيش القديم، قرب دوار الشهداء عند مدخل داريا، لإقامة المحطة الجديدة، لارتباطه بخطوط المياه التي تغذي المدينة.
وتقع خمس من الآبار المستهدفة على يسار الطريق للقادم من المتحلق الجنوبي باتجاه داريا، بينما تقع البئر السادسة داخل موقع الخزان، وتخضع لإعادة التأهيل ضمن المشروع.
وأوضح الصندوق أن الموقع يجمع مياه الآبار، إلى جانب المياه القادمة من خط الفيجة، قبل توزيعها عبر الشبكة، ما يجعله مناسبًا لإنشاء محطة معالجة مركزية.
ويستهدف المشروع سحب نحو 150 مترًا مكعبًا من المياه في الساعة من الآبار الست، لمعالجتها ثم ضخها إلى الخط الرئيسي الذي يغذي داريا.
وبحسب الصندوق، سيستفيد سكان المدينة من المشروع، لأن المياه المعالجة ستدخل إلى شبكة التوزيع الرئيسية.

تأهيل الخزان وتركيب المضخات
تشمل الأعمال إنشاء خزان إضافي لتجميع المياه الخام قبل معالجتها، وإعادة عزل الخزان القديم وتأهيله، إلى جانب تركيب محطة المعالجة والمضخات وتجهيز التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل الموقع.
وقال مصدر مطلع من وحدة المياه لعنب بلدي إن الخزان قديم ومتوقف عن العمل، وإن إعادة تشغيله تتطلب تأهيل بنيته وتجهيز المضخات ومد خط كهربائي لتغذية الموقع.
وأوضح أن الخزان مرتبط بالخط الرئيسي الذي يخدم قسمًا كبيرًا من المدينة، وأن إعادة تشغيله ستغير طريقة توزيع المياه.
وبدلًا من ضخ المياه القادمة من دمشق مباشرة إلى الشبكة، ستُجمع في الخزان ثم تُضخ منه إلى خطوط التوزيع، ما يُنتظر أن يحسن ضغط المياه الواصلة إلى الأحياء.
وبحسب صندوق الائتمان، بدأ العمل على المشروع قبل أكثر من ستة أشهر، شملت مراحل التقييم والدراسة وإعداد التصميم ومناقشته فنيًا والحصول على الموافقات اللازمة.
أما التنفيذ الميداني، فبدأ قبل نحو ثلاثة أشهر، ويتوقع الصندوق انتهاء الأعمال في كانون الثاني أو شباط 2027، إذا سارت التجهيزات وفق المدة المقدرة.
يومان أسبوعيًا لمياه دمشق
تعتمد داريا حاليًا على المياه القادمة من دمشق يومي الاثنين والخميس، بمعدل يقارب خمس ساعات في كل يوم، إلى جانب المياه المستخرجة من الآبار المحلية، وفق مصدر وحدة المياه.
لكن مواعيد وصول مياه دمشق ليست ثابتة دائمًا، كما يتفاوت تشغيل الآبار بسبب انقطاع الكهرباء واختلاف غزارتها.
وأوضح المصدر أن هذه الظروف تجعل وضع جدول ثابت لتوزيع المياه أمرًا صعبًا، إذ لا تتوافر كمية محددة يمكن الاعتماد عليها بصورة منتظمة.
وتقسم وحدة المياه داريا إلى ستة قطاعات لتوزيع الإمدادات المتاحة بينها.
وبحسب المصدر، تحاول الوحدة تخصيص المياه القادمة من دمشق للقطاعات الكبيرة، بسبب ارتفاع ضغطها مقارنة بالمياه المستخرجة من الآبار.
أما المناطق التي تعتمد على الآبار، فتعمل الوحدة على تعويض انخفاض الضغط فيها بتمديد ساعات الضخ، التي تتراوح عادة بين خمس وست ساعات، وقد تصل أحيانًا إلى عشر أو 12 ساعة، تبعًا لحاجة المنطقة والكمية المتاحة.
وفي المقابل، تتوزع ساعات ضخ مياه دمشق المحدودة بين القطاعات، وقد لا تتجاوز حصة القطاع الواحد ساعتين.
وأشار المصدر إلى أن تفاوت ساعات التزويد لا يعني بالضرورة حصول بعض المناطق على كميات أكبر من غيرها، إذ تحاول الوحدة تعويض انخفاض ضغط المياه بإطالة مدة ضخها.
استخدام المياه للري يؤثر في التوزيع
إلى جانب محدودية الإمدادات وانقطاع الكهرباء، أشار مصدر وحدة المياه إلى أن استخدام مياه الشبكة لري الحدائق والمزروعات يؤثر في الكميات المتاحة للاستهلاك المنزلي في بعض مناطق داريا.
وأوضح أن الاستهلاك يختلف بين أحياء الشاميات والنكاشات والبلدية وشارع الثورة، التي قال إنها لا تضم حدائق تحتاج إلى الري، ومناطق محيط جامع أسامة ومؤسسة الكهرباء وجامع الفارس، حيث يستخدم بعض السكان مياه الشبكة لسقاية الحدائق والمزروعات.
واستشهد المصدر بتجربة في منطقة جامع الفارس، قال إنه أبقى خلالها ضخ المياه متواصلًا لمدة 24 ساعة في إحدى فترات الشتاء التي توافرت فيها كميات كافية، قبل أن يلاحظ استخدام بعض السكان مياه الفيجة لري محاصيل يزرعونها.
وبحسب المصدر، يزيد هذا الاستخدام من صعوبة توزيع الكميات المتاحة بين القطاعات، خصوصًا عندما تكون ساعات الضخ محدودة.
تحسين الضغط بانتظار تشغيل المحطة
قال «صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا» إنه لا ينفذ حاليًا مشاريع أخرى في داريا، لكنه أجرى تقييمًا لوضع المياه والصرف الصحي في المدينة، التي ما زالت ضمن نطاق اهتمامه بسبب حجم احتياجاتها.
وفي حين يستهدف المشروع تحسين جودة مياه الآبار ورفع ضغطها داخل الشبكة، تبقى مواعيد وصول المياه إلى الأحياء مرتبطة بالكميات الواردة من دمشق، وغزارة الآبار، وتوافر الكهرباء اللازمة لتشغيلها.

