تمر أسلاك كهربائية بمحاذاة نوافذ وشرفات عدد من الأبنية قرب جامع العباس في شارع الثورة بمدينة داريا، ما يثير مخاوف السكان، خصوصًا العائلات التي تضم أطفالًا، في وقت يقول فيه الأهالي إن شكاواهم لم تؤد إلى تنظيم الخطوط أو إبعادها عن المنازل.
ورصدت مراسلة عنب بلدي، الاثنين 27 من تموز، شبكة من الأسلاك المتقاطعة أمام واجهات أبنية مأهولة وأخرى قيد الإنشاء، يمر بعضها بالقرب من النوافذ والشرفات، بينما تمتد خطوط أخرى في المساحات الضيقة الفاصلة بين المباني.
وتختلف مسافة الأسلاك عن الأبنية من موقع إلى آخر، إذ تمر أمام طوابق مكتملة ومستخدمة للسكن في بعض العقارات، في حين أصبحت أجزاء من أبنية قيد الإنشاء أقرب إلى خطوط قائمة مع استمرار أعمال البناء والترميم في المنطقة.
ولا تتوفر لدى السكان معلومات واضحة عن طبيعة الخطوط أو الجهة المسؤولة عن نقلها وإعادة تنظيم مساراتها، بينما يقولون إن قربها من واجهات المنازل حرم بعض الأسر من استخدام نوافذها وشرفاتها بصورة طبيعية.
شرفات مغلقة لحماية الأطفال
أبقت سيدة تسكن قرب جامع العباس نوافذ منزلها مغلقة، وغطت الشرفة بـ”شادر”، لمنع أطفالها الثلاثة من الوصول إليها والاقتراب من الأسلاك المارة بمحاذاة البناء.
وقالت السيدة لعنب بلدي إن الأسرة توقفت عن استخدام الشرفة بسبب مخاوفها من اقتراب الأطفال من الأسلاك، رغم أنها كانت تمثل جزءًا أساسيًا من المنزل، وتستخدم للجلوس ونشر الغسيل والسجاد وتجهيز المؤونة ولعب الأطفال.
واضطرت الأسرة إلى نقل ما يمكن من هذه الأنشطة إلى داخل المنزل، كما أدى إغلاق النوافذ إلى تقليل التهوية خلال فصل الصيف، ولا سيما في الأيام الحارة.
ولم تتعرض الأسرة إلى حادثة من الأسلاك، وفق السيدة، لكن قرب الخطوط من الشرفة دفعها إلى إغلاقها كإجراء احتياطي لحماية أطفالها.
ولا يعرف السكان نوع الأسلاك أو مقدار الجهد الكهربائي الذي تحمله، لكن مرورها بمحاذاة أماكن يمكن الوصول إليها من داخل المنازل يجعلهم يتعاملون معها بوصفها مصدر خطر محتمل.
شبكة قائمة وأبنية تتوسع
تظهر المشكلة بصورة أكبر مع استمرار إعادة تأهيل الأبنية المتضررة واستكمال عقارات جديدة قرب جامع العباس، إذ تتقاطع أعمال البناء مع شبكة كهربائية هوائية قائمة في المنطقة.
ورصدت عنب بلدي مبان مأهولة تمر الخطوط أمام بعض نوافذها وشرفاتها، إلى جانب أبنية قيد الإنشاء أصبحت جدرانها وطوابقها أقرب إلى الأسلاك مع تقدم أعمال البناء.
وقال سكان إن نقل الخطوط أو تعديل مساراتها لا يجري قبل استكمال الأبنية أو بالتزامن معها، ما يبقي الأسلاك في مواقعها السابقة حتى بعد اقتراب واجهات العقارات منها.


شرارات تثير الخوف
قال رياض رجب، وهو من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن أعطالًا تصيب الأسلاك أحيانًا وتترافق مع تطاير شرارات، ما يزيد مخاوف القاطنين بسبب قرب الخطوط من الأبنية.
وأضاف أن السكان يخشون وقوع تماس كهربائي أو ارتخاء أحد الأسلاك ووصوله إلى أجزاء من المنازل، خصوصًا في حال تكرر الأعطال.
وسبق أن سجلت داريا حوادث مرتبطة بالتماس الكهربائي والتمديدات الهوائية.
ففي 2 من أيار الماضي، اندلع حريق في أسلاك شبكة الأمبير بشارع الشاميات، قالت الجهة المشغلة إنه نتج عن ضغط الأحمال، ما أدى إلى احتراق جزء من الكابلات وانقطاع التيار قبل تدخل الدفاع المدني.
كما أدى هدم مبنى قرب جامع الرضا، في 20 من نيسان، إلى تماس كهربائي وانقطاع الكهرباء عن منازل ومحال مجاورة.
وفي حادثة أخرى، قطعت شاحنة تمديدات كهربائية منخفضة مقابل مدرسة المحدثة للبنين، في 6 من نيسان، ما تسبب بتدلي الأسلاك في الشارع وخلق حالة خطر على المارة.
ورصدت عنب بلدي أيضًا احتراق محولة في شارع البلدية، في 14 من تموز، عقب عودة التيار بعد انقطاع استمر يومين، وسط حديث طوارئ الكهرباء عن الأحمال الزائدة وضرورة تركيب قواطع مناسبة.
وكان الدفاع المدني في داريا قد أفاد، في تقرير نشرته عنب بلدي في آذار الماضي، بتلقيه بلاغات شهرية عن حرائق ناجمة عن التماس الكهربائي في أحياء مختلفة من المدينة، في ظل تضرر أجزاء من البنية التحتية واستمرار أعمال إعادة التأهيل.
شكاوى ومسؤولية غير واضحة
قال سكان المنطقة إنهم تقدموا بشكاوى إلى طوارئ كهرباء داريا، وطالبوا بتنظيم التمديدات وإبعادها عن النوافذ والشرفات، لكن وضع الأسلاك لم يتغير.
وأضافوا أن بعض الردود الشفهية التي تلقوها أحالت مسؤولية معالجة المشكلة إلى متعهدي الأبنية، من دون أن يعرف السكان ما إذا كان عليهم مراجعة شركة الكهرباء أم أصحاب العقارات والجهات المشرفة على البناء.
وحاولت عنب بلدي التواصل مع طوارئ كهرباء داريا للاستفسار عن طبيعة الخطوط ودرجة الجهد التي تحملها، ومدى مطابقة مساراتها لمعايير السلامة، والجهة المسؤولة عن نقلها عند استكمال الأبنية المجاورة، لكنها لم تحصل على رد حتى إعداد التقرير.
ويترك غياب التوضيح الرسمي السكان من دون مسار واضح لمعالجة المشكلة، بينما تستمر أعمال البناء والترميم قرب الشبكة القائمة.

