تغمر مياه الصرف الصحي أقبية عدد من الأبنية السكنية قرب مؤسسة الكهرباء في مدينة داريا منذ أشهر، وفق شكاوى سكان قالوا إن المشكلة تسببت بانتشار الروائح والحشرات وصعبت استخدام منازلهم، بينما أعلنت بلدية داريا بدء أعمال لزرع ريغار جديد بهدف معالجة الانسداد وتحسين تصريف المياه في المنطقة.
ولا تقتصر المشكلة على تجمع مياه الصرف الصحي في الشارع، بل تمتد إلى داخل الأبنية السكنية، حيث يقول سكان إن المياه ترتد إلى الأقبية كلما تعطل التصريف في الشبكة، ما حول المشكلة إلى مصدر قلق صحي وخدمي متواصل.
وقال مازن الشيخ رجب، من سكان الحي، لعنب بلدي، إن الأهالي تقدموا بعدة شكاوى إلى البلدية خلال الأشهر الماضية، وأرسلت البلدية آلية لتسليك الانسداد باستخدام ضغط المياه، إلا أن المشكلة عادت بعد فترة قصيرة.
وأضاف أن المياه تعود من خط الصرف إلى قبو البناء الذي يسكن فيه وإلى أقبية مجاورة، مشيرًا إلى أن الوضع مستمر منذ أكثر من خمسة أشهر، في حين تزداد الروائح والحشرات مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وأوضح الشيخ رجب أن السكان لم يعودوا قادرين على فتح النوافذ أو الجلوس في الشرفات لفترات طويلة بسبب الروائح المنبعثة من المياه الراكدة، مضيفًا أن الأهالي يخشون من تأثير استمرار تجمع المياه على أساسات الأبنية السكنية.
ويرى أن الحل يحتاج إلى معالجة جذرية لشبكة الصرف الصحي في الحي، وليس الاكتفاء بعمليات التسليك المؤقتة، لأن الانسدادات تتكرر وتؤدي إلى عودة المياه إلى الشوارع والأقبية.
السكان: المشكلة تتجاوز الأبنية إلى الخط الرئيسي
عماد الحلاق، وهو من سكان المنطقة، قال لعنب بلدي، إن المشكلة مستمرة منذ أكثر من عام، موضحًا أن الروائح تنتشر في أجزاء واسعة من الحي كلما ارتفع منسوب المياه داخل الخطوط.
وأضاف أن المشكلة لا ترتبط بتمديدات الأبنية الداخلية، بل بخط الصرف الخارجي الذي يعاني انسدادات متكررة، ما يؤدي إلى ارتداد المياه نحو الأقبية بدل تصريفها بشكل طبيعي.
وأشار الحلاق إلى أن بعض الأبنية في المنطقة شهدت سابقًا وجود أنفاق وآثار دمار من سنوات الحرب، ما قد يكون أثر في أجزاء من الشبكة تحت الأرض وأعاق حركة المياه داخل الخطوط.
ورصد مراسل عنب بلدي تجمع مياه الصرف الصحي في عدة نقاط قرب الأبنية السكنية في المنطقة المحاذية لمؤسسة الكهرباء، إضافة إلى أعمال حفر وتسليك نفذتها ورشات بلدية داريا خلال اليوم.

البلدية: ريغار جديد لمعالجة الانسداد
قال عدنان شريدي، مشرف في مصلحة الصيانة والحدائق ببلدية داريا، لعنب بلدي، إن الورشات كشفت عن ريغار مخفي في الشارع الواصل بين مؤسسة الكهرباء وفرن محمد جمعة، وتبين أنه مسدود بالكامل.
وأوضح شريدي أن البلدية حاولت تسليك الخط باستخدام آلية الضغط المائي، لكن طول المسافة بين الريغارات الموجودة حال دون معالجة الانسداد بصورة كاملة.
وأضاف أن البلدية ستنفذ أعمال زرع ريغار جديد بين الريغارين القائمين لتقليل المسافة بين نقاط الصيانة وتسهيل عمليات التسليك مستقبلًا، بما يساعد على تحسين انسياب المياه داخل الشبكة.
وبحسب شريدي، من المتوقع الانتهاء من الأعمال خلال يوم واحد، على أن تختبر الشبكة بعد ذلك للتأكد من عودة التصريف إلى وضعه الطبيعي ومنع عودة المياه إلى الأقبية والشوارع.
سياق أوسع
وتأتي المشكلة قرب مؤسسة الكهرباء بالتزامن مع تنفيذ مشروع أوسع للصرف الصحي في داريا، كانت عنب بلدي رصدت تقدمه في 1 من حزيران الحالي، بعد إنجاز نحو 650 مترًا من أصل 1200 متر من الخط الجديد.
ويعتمد المشروع، الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، على استبدال خطوط قديمة متهالكة بخط رئيسي جديد بقطر 80 سنتيمترًا وعمق يتراوح بين 4.5 و5 أمتار، إضافة إلى خط تخديمي لربط المنازل والمنشآت بالشبكة.
وبحسب تصريحات سابقة لمهندسي المشروع لعنب بلدي، تهدف الأعمال إلى تخفيف الضغط عن الشبكات القديمة والقنوات المكشوفة، والحد من تكرار طفح مياه الصرف الصحي باتجاه المنازل والبساتين، في مناطق شهدت مشكلات متكررة خلال السنوات الماضية.
كما أعلنت بلدية داريا سابقًا وجود أربعة مشاريع للصرف الصحي بطول إجمالي يبلغ نحو 2200 متر، تشمل استبدال خطوط رئيسية وربط أحياء عدة بالشبكة الجديدة، بهدف تحسين التصريف وتقليل حالات الانسداد والفيضان في المدينة.

