أربكت الأمطار والوحل تحضيرات زيارة القبور في داريا قبيل عيد الفطر، ولا سيما في “تربة الشهداء”، وسط صعوبات واجهت أعمال الصيانة والتجهيز، في وقت يستعد فيه أهالي المدينة لزيارة مقابر ذويهم صباح أول أيام العيد.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي في الموقع، تراكمت المياه والطين داخل ممرات التربة، ما جعل الحركة فيها أكثر صعوبة، وأعاق استكمال بعض الأعمال التي كان يفترض إنجازها قبل العيد، في ظل استمرار تأثير الأحوال الجوية على الأرضيات وأعمال الترميم.
وقال أحد المشرفين على التجهيز إن مداخل التربة وممراتها تحتاج إلى فرش بحص وأعمال إضافية حتى تصبح صالحة لحركة الزوار، موضحًا أن الطقس لا يساعد حاليًا على إنجاز هذه الأعمال بالسرعة المطلوبة، بسبب وجود المياه والطين داخل المقبرة.
وتُعد زيارة القبور في صباح أول أيام العيد عادة ثابتة لدى أهالي المدينة، ولا سيما أهالي الشهداء، ما يجعل تحسين واقع التربة مسألة ملحة، تخفيفًا للمشقة التي تواجه العائلات عند الدخول والتنقل بين القبور.
أعمال صيانة سبقت العيد
من جهته، قال ياسر جمال الدين، أحد المسؤولين عن العمل، إن الخطة الموضوعة قبل العيد شملت إصلاح عدد من شواهد القبور المتضررة، إلى جانب معالجة شواهد تحوي أخطاء من العام الماضي، إضافة إلى تنفيذ أعمال خدمية في “تربة الشهداء” خلف جامع الرحمن.
وأوضح أن الأعمال تضمنت تنظيف الموقع وإزالة الأعشاب في التربة الواقعة عند جامع الرحمن، وتركيب الشبك الخارجي، فضلًا عن وضع خزانات مياه لخدمة القبور عند الحاجة إلى السقاية.
وأضاف أن جزءًا من الجدار جرى تلبيسه بالطين، بينما استمرت أعمال إصلاح الشواهد، إلا أن استكمالها بالكامل قبل صباح العيد بقي غير محسوم، بسبب تأثير الأمطار والوحل على سير العمل وعلى الوصول إلى أجزاء من التربة.
وتشير هذه الأعمال إلى أن التحضيرات لم تقتصر على جانب واحد، بل شملت الشواهد والمحيط الخدمي وبعض العناصر المرتبطة باستقبال الزوار، لكن الأحوال الجوية حدت من القدرة على إنجاز كل ما كان مخططًا له ضمن الوقت المتاح قبل العيد.
حلول مؤقتة
بحسب جمال الدين، لا يرتبط التحدي الحالي بأعمال الصيانة وحدها، بل أيضًا بإمكانية دخول الأهالي إلى التربة في ظل الوحل الناتج عن المطر، وهو ما يجعل الحركة داخل المقبرة أكثر صعوبة، خصوصًا لكبار السن والنساء والأطفال.
وأشار إلى أن إحدى الأفكار المطروحة كانت جلب تراب إلى الموقع لتخفيف الطين، لكن هذا الخيار لم يكن مضمون الفاعلية في ظل استمرار الهطولات واحتمال تحول الأرض مجددًا إلى الوحل نفسه بعد وقت قصير.
وفي ضوء ذلك، قال إن القائمين على العمل يفكرون في حل مؤقت يقوم على توزيع أكياس عند مدخل التربة، ليرتديها الزوار فوق أحذيتهم أثناء الدخول، ثم يتخلصوا منها عند الخروج، في محاولة لتخفيف أثر الطين على حركتهم وملابسهم.
ويعكس هذا الاقتراح طبيعة المعالجة الممكنة في ظل ضيق الوقت وصعوبة تنفيذ تدخلات أوسع قبل العيد.

زيارة القبور في العيد
ترتبط زيارة القبور في داريا، كما في مدن سورية كثيرة، بأول أيام عيد الفطر، حيث تتوجه العائلات إلى المقابر منذ ساعات الصباح، في طقس اجتماعي وديني متكرر يحمل بعدًا وجدانيًا واضحًا، ولا سيما لدى أهالي الشهداء.
ولا تبدو مشكلة الوحل في المقابر مجرد مسألة خدمية عابرة، بل عائقًا مباشرًا أمام عادة سنوية يحرص عليها كثير من الأهالي، خاصة في مدينة مثل داريا ارتبطت فيها المقابر بذاكرة الحرب والخسارات الشخصية والعائلية.
ومع أن الأعمال الجارية في “تربة الشهداء” وغيرها من المواقع تعكس محاولة لتحسين الواقع قبل العيد، فإن الأمطار أخرت إنجاز بعض التحضيرات وأبقت مداخل الترب وممراتها موحلة، ما يعني أن الزوار سيتوجهون هذا العام إلى المقابر في ظروف أكثر صعوبة من المعتاد.
