يشتكي سكان في منطقة الشويحة بمدينة داريا (غربي المدينة) من تدهور واقع قناة “مسعودة” الزراعية، التي قالوا إنها تحولت من مجرى مائي مخصص للسقاية إلى مصدر للروائح الكريهة وتجمع النفايات والحشرات، وسط مطالبات بتدخل الجهات المعنية لمعالجة المشكلة بصورة دائمة.
وبحسب شهادات جمعتها عنب بلدي في المنطقة، قال أهال إن القناة باتت تشكل عبئًا يوميًا على السكان القاطنين قربها، بسبب تراكم الأوساخ وانسداد أجزاء من المجرى، وما يرافق ذلك من روائح وانتشار للبعوض والبراغش، إلى جانب مخاوف تتعلق بالصحة العامة وسلامة الأطفال.
وقالت إحدى السيدات إن القناة “صارت بؤرة للأمراض وللروائح الكريهة”، مضيفة أن السكان لم يعودوا قادرين على فتح النوافذ أو الأبواب بسبب شدة الرائحة، ولا سيما في الأوقات التي ترتفع فيها الحرارة أو يركد فيها الماء لفترات أطول.
وقال أحد السكان إن القناة تحولت إلى “مكب للنفايات”، معتبرًا أن تراكم الأوساخ داخلها أدى إلى إغلاق مجرى المياه وخروجها إلى الخارج في بعض النقاط، ما يفاقم المشكلة بدل أن تبقى محصورة داخل المجرى نفسه.
عبء يومي على السكان
تعكس شهادات الأهالي أن المشكلة لم تعد، بالنسبة إليهم، مرتبطة بمشهد غير مريح أو مظهر خدمي متدهور فقط، بل صارت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في الحي.
فوجود القناة بهذا الشكل المفتوح، مع تراكم النفايات والمياه الراكدة، يجعل السكان في مواجهة مستمرة مع الروائح والحشرات، ويزيد من الإحساس بغياب المعالجة الدائمة.
كما يقول سكان إن استمرار انسداد أجزاء من القناة يحولها في بعض الأوقات إلى نقطة اختناق، ما يؤدي إلى بطء جريان المياه أو توقفه، ثم خروجها إلى أطراف المجرى أو اقترابها من البيوت.
وتظهر الشكاوى التي جمعتها عنب بلدي أن أثر القناة لا يقتصر على المساكن القريبة مباشرة، بل يطال المحيط الأوسع في المنطقة، بفعل الروائح وانتشار الحشرات وصعوبة التعامل مع واقع مفتوح يتكرر من دون حل نهائي.
مطالب بتغطية القناة أو استبدالها بقساطل
طالب عدد من الأهالي الذين التقت بهم عنب بلدي الجهات المعنية في داريا بإيجاد حل جذري للمشكلة، بدل الاكتفاء بالتنظيف المؤقت، مقترحين إما تغطية القناة أو تنفيذ قساطل نظامية بديلة عنها.
وقال أحد السكان إن الوضع “ما عاد ينطاق”، خصوصًا في فصل الصيف مع ارتفاع الحرارة، فيما أشار آخر إلى أن القناة تسد أحيانًا وتفيض على البيوت، ما يزيد من الأثر على السكان القاطنين قربها.
وتتكرر في شهادات الأهالي الإشارة إلى أن المشكلة لا تقتصر على الرائحة أو المظهر العام، بل تمتد إلى ما يعتبرونه خطرًا صحيًا مباشرًا، نتيجة المياه الراكدة وتجمع الحشرات، إضافة إلى الخوف من اقتراب الأطفال من القناة المفتوحة أثناء اللعب.
وأشار ساكن آخر إن القناة “خطر كمان على الولاد الصغار”، مضيفًا أن احتمال سقوط الأطفال فيها يزيد من خطورة بقائها على هذا الشكل، خاصة في منطقة سكنية تشهد حركة يومية للأطفال والعائلات.
ويبدو من مجمل الشهادات أن السكان لم يعودوا يطالبون بإزالة الأوساخ فقط، بل بتغيير شكل المجرى نفسه أو طريقة عمله، بما يمنع عودة المشكلة بعد كل تنظيف أو معالجة جزئية.
من مجرى للسقاية إلى مصدر شكاوى
بحسب السكان، كانت قناة “مسعودة” في السابق مخصصة لمياه السقاية، وكانت مياهها نظيفة ويعتمد عليها الأهالي، لكنها اليوم، وفق وصفه، تحولت إلى مجرى أشبه بالصرف الصحي ومكان لتجمع الأوساخ.
ويشير هذا الوصف إلى تغير كبير في وظيفة القناة، فالمجرى الذي كان في السابق جزءًا من المشهد الزراعي والخدمي في المنطقة، صار اليوم، بالنسبة إلى كثير من الأهالي، مصدر إزعاج ومشكلة مفتوحة تحتاج إلى تدخل.
ويرى السكان أن استمرار الوضع الحالي يفاقم أثر القناة السلبي على المحيط السكني، خصوصًا مع غياب معالجة دائمة، والاكتفاء، في نظرهم، بحلول لا تمنع تكرار الانسداد أو عودة النفايات إلى المجرى.
وقال أحد الأهالي إنهم وجهوا مناشدات متكررة من قبل من دون أن تفضي إلى حل نهائي، معبرًا عن أمله في أن تصل الشكوى إلى الجهات المعنية وأن تعالج في أقرب وقت.

فيضانات متكررة
تأتي هذه الشكاوى بعد أقل من شهرين على أعمال تنظيف وإعادة فتح مجرى قناة “مسعودة” التي باشرت بها “الإدارة المدنية” بالتعاون مع مجلس مدينة داريا في 15 كانون الثاني الماضي، عقب انسداد القناة نتيجة الهطولات المطرية.
وكانت عنب بلدي تابعت حينها أعمالًا نفذت باستخدام آليات ثقيلة لإزالة الأتربة والمخلفات المتراكمة داخل القناة وإعادة فتح مجراها، بعد أن أدى الانسداد، وفق توضيح الإدارة المدنية في ذلك الوقت، إلى فيضان مياه الأمطار على الشارع الرئيسي وإعاقة حركة المرور وصعوبة تنقل السكان.
وتعد القناة، الواقعة غربي داريا على امتداد طريق الفصول الأربعة، من الأقنية الزراعية القديمة في المدينة، إذ أنشئت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي بهدف تجميع مياه الأمطار والاستفادة منها، لكنها لم تشهد عمليات تنظيف أو صيانة منذ أكثر من 15 عامًا، قبل أعمال الفتح الأخيرة.
الحاجة إلى معالجة دائمة
تظهر الشهادات الحالية، إلى جانب ما سبق من أعمال فتح وتنظيف، أن مطلب الأهالي لا يقتصر على إزالة النفايات من المجرى، بل يتجه نحو حل بنيوي يمنع تكرار الانسداد والفيضانات والروائح، ويعالج الخطر الصحي والسلامة العامة في المنطقة.
وفي ظل وجود القناة داخل محيط سكني، تبدو المطالب مرتبطة بأكثر من جانب في آن واحد، كالنظافة العامة، وسلامة الأطفال، والوقاية الصحية، وتخفيف الأثر المباشر على السكان القاطنين بمحاذاة المجرى.
