لم تنهِ الحملة التي نفذتها بلدية داريا الأسبوع الماضي لإزالة إشغالات الأرصفة مشكلة انتشار البضائع والبسطات في الممرات المخصصة للمشاة، إذ تحدث سكان لعنب بلدي عن عودة بعض الإشغالات بعد مغادرة الدوريات، واستمرار اضطرار المارة إلى السير بين السيارات والدراجات النارية.
وكانت البلدية نفذت، في 15 من تشرين الأول، حملة شملت منطقة التربة وشارع الثورة وصولًا إلى الفرن الآلي، أزالت خلالها إشغالات وصادرت كميات محدودة من البضائع المخالفة.
وأوضح مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في البلدية، خالد خشيني، لعنب بلدي، أن نقص الكوادر يحول دون تسيير دوريات يومية لمتابعة المخالفات.
وفي استطلاع جديد أجرته عنب بلدي، اشتكى سكان من استمرار إشغال الأرصفة بالبضائع والبسطات، إلى جانب وقوف السيارات بطريقة تعرقل المرور، مشيرين إلى أن المشكلة تدفع المشاة، وبينهم أطفال المدارس، إلى استخدام الطريق بدلًا من الرصيف.
واختلف المشاركون بشأن الإجراءات المناسبة لمعالجة المشكلة، فبينما طالب بعضهم بتكثيف الحملات وفرض غرامات على المخالفين لمنع تكرار الإشغالات، دعا آخرون إلى مراعاة الظروف المعيشية لأصحاب المحلات، وتنظيم عرض البضائع بما يضمن بقاء ممر للمشاة.
مشاة وأطفال بين السيارات
قال محمد ديب نوح لعنب بلدي إن بعض الباعة يشغلون الرصيف بالكامل، ما يضطر المشاة إلى تركه والسير في الشارع بين المركبات.
ويرى نوح أن استمرار هذه الإشغالات يحرم السكان من استخدام الأرصفة، مطالبًا البلدية بمتابعة المخالفين وعدم الاكتفاء بالحملات المؤقتة.
وتحدث هيثم مبيض عن اضطرار السكان أحيانًا إلى السير على الإسفلت، بسبب إشغال الأرصفة ووقوف السيارات بطريقة تعرقل الحركة.
ولفت إلى أن المشكلة تشمل الأطفال الذين يغادرون مدارسهم، إذ يضطر بعضهم إلى المشي بين السيارات والدراجات النارية بدلًا من استخدام الرصيف.
ودعا مبيض البلدية والجهات المختصة إلى تنظيم الأرصفة ومتابعة الإشغالات، بما يوفر مساحة آمنة للمشاة.
من جهته، وصف سليم إيبو عرض البضائع على الأرصفة بأنه أصبح «مبالغًا فيه» في بعض المواقع، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على وضع غرض أو غرضين أمام المحل، بل يمتد إلى كميات تعيق مرور الناس.
وقال إن المشاة يضطرون في هذه الحالات إلى النزول إلى الطريق، حيث تتحرك السيارات والدراجات النارية.
أما عبادة كركوكلي، فأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على البضائع والبسطات، إذ تحتاج أرصفة عديدة إلى الصيانة، بينما تمتد بعض التجاوزات إلى أجزاء من الشوارع.
ويرى أن معالجة الإشغالات وتحسين حالة الأرصفة يحتاجان إلى عمل مستمر، لا إلى إجراءات تنتهي بانتهاء الحملة.
الإشغالات تعود بعد مغادرة الدوريات
قال محمد ديب نوح إن حملة نفذتها البلدية قبل نحو أسبوع من إجراء المقابلة دفعت أصحاب المحلات إلى جمع بضائعهم وإخلاء الأرصفة، لكنهم أعادوها بعد انتهاء الحملة.
ويرى نوح أن منع تكرار المخالفات يتطلب فرض غرامات مالية رادعة، إلى جانب استمرار الرقابة، حتى لا تقتصر إزالة الإشغالات على فترة وجود الدوريات.
ويتفق سليم إيبو مع ضرورة تشديد المتابعة، واصفًا حملات البلدية بأنها «خجولة»، خصوصًا في الأسواق والشوارع المزدحمة.
واقترح البدء بتوجيه إنذارات إلى المخالفين، ثم فرض غرامات متدرجة عند عدم الاستجابة، على أن ترتفع قيمتها في حال تكرار المخالفة.
كما دعا إلى مصادرة البضائع إذا استمر أصحابها في إشغال الأرصفة رغم الإجراءات السابقة.
ويؤيد عبادة كركوكلي فرض الغرامات، لكنه يرى أن تطبيقها يجب أن يسبقه توضيح القواعد للسكان وأصحاب المحلات.
ودعا إلى توعية مكتوبة أو مسموعة تشرح أن الرصيف مساحة يستخدمها المارة، وأن عرض البضائع عليه يجب ألا يمنع الناس من العبور.
وقال كركوكلي إن الرصيف ليس مخصصًا لصاحب المحل وحده، مضيفًا: «مو بس إلها، هذا المكان للي مارق، للي ماشي، للي رايح، للي جاي».

الغرامات.. هل تردع المخالفين؟
رغم تأييده إزالة الإشغالات التي تعرقل حركة المشاة، يتحفظ هيثم مبيض على فرض غرامات مالية في الظروف المعيشية الحالية.
وقال لعنب بلدي: «العالم ما عم تلاقي تأكل»، معتبرًا أن المخالفات المالية قد تزيد الأعباء على أصحاب المحلات والباعة الذين يواجهون صعوبات اقتصادية.
ويرى مبيض أن تنظيم الشوارع ومتابعتها بصورة مستمرة قد يدفع الناس إلى الالتزام تدريجيًا، بينما يسمح غياب التنظيم لكل شخص باستخدام المساحة بالطريقة التي تناسبه.
ويدعو ياسر حبيب إلى التنسيق بين البلدية وأصحاب المحلات، للوصول إلى تنظيم يراعي حاجة التجار إلى عرض بضائعهم، من دون إغلاق ممرات المشاة.
وأوضح أن بعض أصحاب المحلات يدفعون إيجارات مرتفعة، ويعتمدون على عرض البضائع خارج المحل لإظهارها للزبائن.
وميز حبيب بين إشغالات تمنع الناس من المرور وأخرى محدودة لا تعيق الحركة، معتبرًا أن التعامل مع المخالفات يجب أن يراعي حجم الإشغال وتأثيره.
ويرى أن إزالة التجاوزات المعيقة في الشوارع الرئيسية ضرورية، لكن من دون التعامل مع جميع المحلات بالطريقة نفسها.
أين تعرض المحلات بضائعها؟
اعتبر إبراهيم الحو أن من حق صاحب المحل عرض بضائعه أمام واجهته، بشرط ترك مساحة تسمح بمرور المشاة.
وربط الحو موقفه بارتفاع إيجارات بعض المحلات، التي قال إنها قد تبلغ ألفًا أو 1500 دولار، وبصعوبة إظهار البضائع للزبائن إذا وُضعت عدة أمتار داخل المحل.
وأشار إلى أن سيارات نقل البضائع قد تحجب واجهات المحلات عند توقفها، وأن عرقلة الحركة لا تقتصر على البضائع المعروضة، بل تشمل أيضًا اصطفاف المركبات وعمليات التحميل والتنزيل.
واقترح الحو تصغير الجزيرة الوسطية في الشارع الذي تحدث عنه، والتي قدر عرضها بنحو مترين، لتوسيع الطريق، بالتزامن مع إعادة ترتيب البضائع أمام المحلات وترك ممر للمشاة.
كما اعترض على إزالة أشجار قال إنه سمع بوجود توجه لاقتلاعها بهدف توسيع الرصيف باتجاه الأبنية، معتبرًا أن تقليص عرض الجزيرة الوسطية أولى من إزالة الأشجار.
ولم يتضمن حديثه تأكيدًا بوجود قرار لإزالة تلك الأشجار.
في المقابل، يرفض أحمد مرعي اعتبار الرصيف مساحة يحق لصاحب المحل إشغالها بالبضائع عندما يترتب على ذلك إعاقة المرور.
وقال إن الأرصفة في الشارع الذي تحدث عنه مفتوحة، وإن على الأهالي توجيه أطفالهم إلى استخدامها بدلًا من السير في الطريق.
لكنه شدد على ضرورة منع وضع صناديق الخضراوات وغيرها من البضائع على الأرصفة إذا كانت تعيق حركة المارة.
واقترح توجيه إنذار أول وثانٍ إلى المخالف، ثم إزالة الإشغال إذا استمر في المخالفة.

