أُغلق مسجد الرحمن في مدينة داريا مؤقتًا بعد تسرب مياه أمطار مختلطة بمياه الصرف الصحي إلى الحرم الرئيسي فجر الأحد 15 آذار، عقب العاصفة المطرية التي شهدتها المدينة، ما دفع القائمين عليه إلى تعليق الصلاة فيه إلى حين استكمال أعمال التنظيف والتعقيم والإصلاح.
وقال إمام المسجد، براء أنيس، لعنب بلدي، إن المشكلة بدأت مع الهطول الغزير للأمطار، حين “بدأت الحمامات تطوف”، ما أدى إلى دخول مياه الصرف الصحي إلى داخل المسجد.
وأضاف أن أعمال توسعة كانت تنفذ في حرم النساء، وتضمنت فتح باب بين حرمي النساء والرجال، الأمر الذي سمح بانتقال المياه إلى القسمين معًا، وزاد من نطاق الضرر داخل المسجد.
ويعكس الحادث جانبًا من الأثر المباشر للعاصفة على المرافق الدينية والخدمية في داريا، في ظل هشاشة بعض نقاط التصريف وتكرار مشكلات ارتداد المياه في عدد من الأحياء والمنشآت خلال الهطولات الغزيرة.
استجابة ميدانية بعد العاصفة
بحسب أنيس، حاول القائمون على المسجد الحد من الأضرار بالوسائل المتاحة، بالتوازي مع التواصل مع الدفاع المدني وبلدية داريا وعدد من أهالي الحي للمساعدة في احتواء المياه ومنع تفاقم الضرر داخل الحرم.
وأشار إلى أن الاستجابة جاءت سريعة، إلا أن كثافة الهطول، إلى جانب عجز المصرف المجاور عن استيعاب الكميات المتدفقة، فاقمت المشكلة، ولا سيما أن بناء المسجد يقع في مستوى منخفض مقارنة بخط الصرف الرئيسي المحاذي له، وهو ما جعل المياه تتجه إلى داخله بسرعة.
وأضاف أن فرق الاستجابة تمكنت، بعد نحو نصف ساعة، من السيطرة على الوضع وتصريف المياه، لكنه لفت إلى أن المعدات المتاحة كانت محدودة وتحتاج إلى صيانة، ما أثر في سرعة العمل وفاعليته، وأظهر الحاجة إلى جاهزية أكبر للتعامل مع حالات مماثلة خلال الأحوال الجوية القاسية.
المسجد مغلق حتى استكمال التنظيف
وأوضح إمام المسجد أن إدارة المسجد اضطرت إلى إغلاقه بعد تلوث السجاد والحاجة إلى تنظيفه وتعقيمه وإعادة تركيبه، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام. وقال إن المسجد سيبقى مغلقًا حتى الجمعة المقبلة، وقد يمتد الإغلاق إلى أول أيام عيد الفطر، بحسب سرعة الإنجاز واستكمال الأعمال المطلوبة.
وأضاف أن هناك تواصلًا مع مغاسل أو شركات تنظيف متخصصة، على أمل تنظيف السجاد في مكانه من دون الحاجة إلى إزالته بالكامل، بما يسرّع إعادة فتح المسجد واستئناف الصلاة فيه بصورة طبيعية، ويخفف من مدة التوقف.
كما رصدت عنب بلدي تفاوت أثر الأمطار على عدد من مساجد داريا، إذ لا يزال جامع عثمان بن عفان مغلقًا بشكل جزئي نتيجة الأضرار التي لحقت بقبو المسجد، المخصص لمصلى النساء، في حين لم يتأثر الطابق الأرضي، بحسب ما قاله خطيب المسجد، زكريا دقو، لعنب بلدي. وأضاف أن القبو سيبقى مغلقًا إلى حين غسل السجاد أو استبداله، بالتوازي مع متابعة العطل والعمل على إصلاحه.
ورجح دقو أن تكون المشكلة مرتبطة بالبنية التحتية في الحي بأكمله، لا في المسجد وحده، موضحًا أن امتلاء الجور الفنية وارتداد المياه عبر الحمامات أدى إلى فيضان القبو. واعتبر أن الإشكالية الأوسع تتعلق بضعف بنية الصرف في الشارع، وهي مشكلة تظهر أيضًا في محيط جامع الرحمن مع كل هطول مطري كثيف.
أما في جامع البشير، فاقتصر الضرر على تسرب خفيف، ما أتاح عودة المصلين إليه. في المقابل، كان جامع الرحمن وجامع عثمان بن عفان من بين أكثر المساجد تضررًا بين الحالات المرصودة، بعد دخول مياه ملوثة إلى داخلهما وخروجهما مؤقتًا من الخدمة بانتظار استكمال أعمال التنظيف والتعقيم.
خطة بديلة لتفادي تعطيل الصلاة
وأشار أنيس إلى أن القائمين على المسجد يدرسون خطة بديلة في حال تعذر استكمال الأعمال ضمن الوقت المتوقع، تقوم على استخدام القسم الأمامي النظيف من الحرم فقط، وفتح الباب الجانبي، أو إنشاء ممر خاص يتيح دخول المصلين إلى الجزء غير المتضرر، بما يضمن عدم تعطيل صلاة الجمعة أو صلاة العيد.
ودعا أنيس من يستطيع إلى المساهمة في أعمال التنظيف أو دعم تكاليفها، موضحًا أن المسجد يواجه أصلًا التزامات مالية سابقة بعد تنفيذ أعمال تتعلق بمنظومة المراقبة وتجهيزاتها الداخلية والخارجية، ما يزيد من صعوبة تغطية الكلفة الطارئة لأعمال التعقيم والتنظيف والإصلاح.
ويأتي إغلاق مسجد الرحمن في سياق الأضرار التي خلفتها الأمطار الغزيرة في داريا، والتي تسببت بغرق شوارع وأحياء عدة، ودخول المياه إلى منازل ومساجد ومنشآت مختلفة، وسط شكاوى متكررة من هشاشة بعض نقاط التصريف في المدينة.
ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على الحاجة إلى معالجة أوسع لشبكات الصرف ومصارف الأمطار، خصوصًا في المواقع المنخفضة أو القريبة من الخطوط الرئيسية، بما يحد من تكرار الأضرار في المرافق العامة ودور العبادة.


إغلاق جامع الرحمن في داريا
