اشتكى سكان في مدينة داريا خلال الأسابيع الماضية من امتداد حالات الإنفلونزا، أو ما يعرف محليًا باسم “الغريب”، لفترات تتجاوز أحيانًا عشرة أيام، مع أعراض تشمل الحرارة والتعب والتهاب الحلق والسعال، وفي بعض الحالات صعوبة في التنفس والتهابًا في القصبات.
وتشير شهادات جمعتها عنب بلدي من المدينة إلى أن كثيرين يبدأون التعامل مع المرض بالأعشاب والزهورات والمشروبات الدافئة أو باللجوء إلى الصيدلي، خاصة مع ارتفاع كلفة المعاينة الطبية.
في المقابل، يحذر طبيب وصيادلة في داريا من تناول الأدوية، وخصوصًا المضادات الحيوية، دون استشارة، مؤكدين أن الحالات التي تطول أو تمتد إلى الصدر والتنفس تحتاج إلى مراجعة طبية واضحة.
المرض يطول والعلاج منزلي
أفاد عدد من سكان داريا لعنب بلدي بأن حالات الإنفلونزا المنتشرة مؤخرًا لم تعد تنتهي خلال ثلاثة أيام إلى أسبوع كما اعتادوا سابقًا، بل باتت تستمر مدة أطول لدى بعض المصابين، مع تعب عام وحرارة والتهاب حلق وسعال، وفي بعض الحالات صعوبة في التنفس والتهاب في القصبات.
وتزامن ذلك مع تقلبات جوية وهطول أمطار خلال الأسابيع الماضية، في وقت يتحدث فيه صيادلة عن زيادة المراجعين في الشتاء وفترات تبدل الفصول، خصوصًا مع مواسم الحساسية بين الخريف والربيع.
ويذكر زياد المصري أنه يلجأ عند الإصابة إلى الليمون والحمضيات عمومًا للتخفيف من الأعراض، مع الحركة وعدم الخمول، مضيفًا أنه إذا اشتدت حالته يتجه إلى الأدوية أو الحقن.
أما محمد بلابيشو، البالغ من العمر 65 عامًا، فيوضح أن علاجه المعتاد لا يعتمد على الطبيب في البداية، بل على ما اعتاد عليه من أمور طبيعية مع حبوب فوارة، والبرتقال الطبيعي مع الملح، إلى جانب شرب الماء الدافئ يوميًا.
وتبين كوثر المصري أنها تبدأ عادة بعلاج الإنفلونزا بالأعشاب والزهورات مع خافض حرارة، وإذا لم تتحسن الحالة تذهب إلى الطبيب، لكنها غالبًا تسأل الصيدلي أولًا لأن المعاينة الطبية مرتفعة الكلفة.
وفي حين يلفت أبو ماهر عبدو إلى أنه عند شعوره باقتراب الإصابة يذهب مباشرة إلى الصيدلي ويطلب دواء اعتاد استخدامه، توضح غصون فارس أنها تلجأ إلى الطبيب مباشرة عند الإصابة، لأنها تعاني من الربو، ولا يستطيع جسمها تحمل الأعراض، لذلك لا تعتمد على العلاج الطبيعي وحده.
الصيادلة: راقبوا الحالة أولًا
تنصح الصيدلانية دانية خولاني مرضى الإنفلونزا، في الحالات الخفيفة، بفيتامين “سي” الفوار، وسكاكر العكبر عند وجود ألم في الحلق، إلى جانب الإكثار من شرب السوائل ومراقبة الحالة.
وبحسب خولاني، إذا لم يتحسن المريض خلال ثلاثة أيام، فيجب مراجعة الطبيب، ليكون القرار العلاجي مبنيًا على الفحوصات المطلوبة.
وتلفت إلى أن من الأخطاء المنتشرة بين بعض الناس طلب أدوية الالتهاب من تلقاء أنفسهم، بينما المطلوب أولًا الانتباه لمدة المرض، وإذا طالت المدة يجب التوجه إلى الطبيب.
وتؤكد أن الدواء لا ينبغي أن يؤخذ من دون استشارة، لأن بعض الأدوية قد تتعارض مع أدوية أخرى، ولا تناسب أصحاب الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري والقلب، ولا الحوامل.
وفي السياق نفسه، يوضح الصيدلاني خالد فاطمة أن الإنفلونزا تستمر عادة ثلاثة أيام، وإذا ارتفعت الحرارة يعطى المريض خافض حرارة، أما إذا لم تتحسن الحالة بعد ذلك فينبغي مراجعة الطبيب.
ويشدد فاطمة على أن تناول أدوية الالتهاب من دون وصفة أمر مرفوض، لأنه قد يؤدي إلى مقاومة جرثومية، بحيث لا يعود الدواء مؤثرًا عندما تكون هناك حاجة فعلية إليه.
ويضيف أن الإصابة الفيروسية قد تكفيها أيام من المراقبة والعلاج العرضي، أما الإصابة الجرثومية فتحتاج إلى علاج مختلف ومتابعة مع طبيب.
كما ينصح المرضى بشرب سوائل كثيرة، والابتعاد عن الزيوت والأطعمة الجاهزة، وخفض الحرارة، وتجنب تناول أدوية الالتهاب دون استشارة. وبحسب توضيحه، فإن الإصابات الشديدة قد تصل إلى الجهاز التنفسي وتتحول إلى إصابة جرثومية، وعندها يجب الذهاب إلى الطبيب.
طبيب في داريا: المرض موسمي ويشتد مع التجمعات
ويشرح الدكتور مازن الخطيب، من قسم الطوارئ والإسعاف في المركز الصحي في داريا، أن الإنفلونزا مرض موسمي، وأن عام 2025 شهد زيادة في معدل الإصابات عالميًا عن المعدل الطبيعي، مشيرًا إلى أن الفيروس H3N2 كان من بين الفيروسات المسببة للانتشار الواسع.
ويضيف أن أعراض الإنفلونزا قد تكون شديدة، وتشمل حرارة عالية وتعبًا ووهنًا وآلام عظم والتهاب الحلق والصدر، وهي أعراض سجلت في داريا بدرجات متوسطة إلى شديدة، بينما تظهر في حالات أخرى بشكل أخف على هيئة تعب ووهن عامين.
وبحسب الخطيب، تمتد مدة المرض في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة من ثلاثة أيام إلى أسبوع، ويكون العلاج فيها عرضيًا لتخفيف الأعراض مثل خافض الحرارة، أما الحالات التي تتطور إلى التهاب صدر أو تحتاج إلى أكسجة فقد تتطلب الذهاب إلى المشفى.
كما يبين أن الفئات الأكثر عرضة للخطر هي الأطفال الصغار، وكبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة مثل السكري والضغط، ومرضى نقص المناعة، لأن المضاعفات تكون أشد على هذه الفئات.
ويحذر الطبيب من طلب دواء من الصيدلي دون استشارة طبيب، خصوصًا في الحالات الشديدة أو المتقدمة، مؤكدًا أن الإنفلونزا العادية لا تستدعي تلقائيًا أدوية الالتهاب أو المضادات الحيوية، وأن إعطاءها دون حاجة قد يؤخر الوصول إلى العلاج المناسب.
الوقاية تبدأ من المنزل
وبحسب الخطيب، تبدأ الوقاية بالالتزام في المنزل عند الإصابة تجنبًا للعدوى، والإكثار من فيتامين “سي” والخضار والفواكه، والاعتناء بالنظافة، والابتعاد عن التجمعات والأماكن المغلقة.
ويضيف أن أفضل إجراء وقائي للإنفلونزا هو أخذ لقاح الإنفلونزا في الشهر العاشر من السنة، موضحًا أنه لا يمنع الإصابة بالكامل، لكنه يخفف الأعراض والآلام ويحد من المضاعفات.
كما يشير إلى أن حالات الإنفلونزا في داريا تكثر في الشتاء وتقلبات الطقس، خصوصًا في أماكن التجمعات والأماكن المغلقة مثل المدارس، ومع عدم ارتداء الكمامات.
وتكشف إفادات السكان في داريا أن كثيرين يتعاملون مع الإنفلونزا أولًا بوصفات منزلية أو باللجوء إلى الصيدلي، في ظل ارتفاع كلفة المعاينة الطبية.
وفي المقابل، يشدد الطبيب والصيادلة على أن الحالات التي تطول، أو تترافق مع حرارة شديدة، أو تمتد إلى الصدر والتنفس، لا ينبغي أن تترك للعلاج الذاتي أو للدواء العشوائي، بل تحتاج إلى مراجعة طبية واضحة.
