دفعت حالات إسهال متزايدة في داريا عشرات العائلات إلى مراجعة المراكز الصحية، مع ارتفاع الإصابات بين الأطفال خلال فصل الصيف، وتكرار لجوء الأهالي إلى وصفات منزلية أو أدوية تؤخذ من الصيدليات من دون فحص طبي.
وتكتسب هذه الحالات حساسية أكبر لدى الأطفال، خصوصًا دون سن الخامسة، بسبب سرعة فقدان السوائل والشوارد، وما قد يسببه ذلك من تجفاف يحتاج إلى تدخل طبي سريع، وفق أطباء ومختصين تحدثوا إلى عنب بلدي.
وصفات منزلية قبل الطبيب
أظهر استطلاع أجرته عنب بلدي مع عدد من أهالي داريا أن التعامل الأولي مع الإسهال ما يزال يعتمد، لدى كثير من العائلات، على وصفات منزلية متوارثة، مثل البابونج والزهورات والبطاطا المسلوقة وماء الأرز، إلى جانب أدوية تؤخذ أحيانًا من الصيدليات دون استشارة طبيب.
عبيدة الكشك قال لعنب بلدي إن التعامل مع التهاب الأمعاء يبدأ عادة بالإكثار من السوائل، واستخدام البابونج والزهورات المهدئة للمعدة، إضافة إلى اللبن والبطاطا المسلوقة.
ويرى الكشك أن مراجعة الطبيب تصبح ضرورية إذا لم يتحسن الطفل خلال يوم واحد، خوفًا من الجفاف الناتج عن فقدان السوائل.
وتقول أم ياسر إنها تلجأ عند بداية الإسهال لدى طفلها إلى البابونج والبطاطا، وأحيانًا إلى أدوية مثل “فلاجيل” ومطهرات الأمعاء من الصيدلية، مضيفة أن استمرار الحالة أكثر من يوم يتطلب مراجعة الطبيب.
كما تحدثت سيدات أخريات عن استخدام محلول الماء والملح بتركيز خفيف، والتفاح والجزر والبطاطا المسلوقة للأطفال الأكبر سنًا، بينما يفضلن للأطفال الأصغر سنًا ماء الأرز أو ماء التفاح، مع مراجعة الطبيب إذا استمر الإسهال.
أما مديحة خشفة، فقالت لعنب بلدي إنها تعتمد على حمية غذائية ليومين، وتبتعد عن الأطعمة الحارة والبهارات والمقالي، مع استخدام اللبن وبعض الأدوية المخصصة لتهدئة المعدة، لكنها تراجع الطبيب إذا استمر الالتهاب ثلاثة أيام.
العيد يكشف صعوبة الوصول إلى الطبيب
خلال عطلة العيد، واجهت بعض العائلات صعوبة في الوصول إلى أطباء أطفال، ما دفعها إلى الاعتماد على الصيدليات أو الانتظار حتى انتهاء العطلة.
أم زيد قالت لعنب بلدي إن طفلها أصيب بإسهال في ثاني أيام العيد، ولم تتمكن من الوصول إلى طبيب أطفال، فلجأت إلى الصيدلية وحصلت على دواء بناء على نصيحة الصيدلي، من دون تحسن واضح.
وأضافت أن حالة الطفل استمرت خمسة أيام، ما اضطرها بعد العيد إلى أخذه إلى مشفى الأطفال، بعد ظهور تعب شديد عليه بسبب نقص السوائل، وخوف العائلة من الجفاف الناتج عن فقدان الشوارد والأملاح.
وتعكس هذه الحالة واحدة من المشكلات التي تواجه الأهالي خلال العطل، إذ قد يتحول الإسهال من عارض يمكن التعامل معه مبكرًا إلى حالة تحتاج إلى إسعاف، خصوصًا إذا ترافق مع قيء أو حرارة أو خمول واضح.
أسباب متعددة لا ترتبط بالعيد فقط
الدكتورة نور الخيمي، صيدلانية وأخصائية تشخيص مخبري، قالت لعنب بلدي إن حالات الإسهال بدأت تلاحظ قبل عيد الأضحى، ولا يمكن ربطها فقط بأطعمة العيد.
ورجحت الخيمي أن تكون بعض الحالات مرتبطة بتبدل الطقس ودخول فصل الصيف، أو بالمياه، موضحة أن الإسهال قد يكون ناتجًا عن أسباب فيروسية أو طفيلية أو غذائية.
وأشارت إلى أن إصابة رضع بالإسهال، رغم عدم تناولهم أطعمة العيد، تعزز احتمال ارتباط بعض الحالات بالمياه أو بتغيرات الجو.
وبحسب الخيمي، فإن الإسهال في كثير من الحالات يكون ردة فعل فيزيولوجية من الجسم لمحاربة المسبب المرضي، ولا يكون مخيفًا بحد ذاته، لكن الخطورة تبدأ عند فقدان السوائل والشوارد.
وأكدت أن أهم ما يجب فعله هو إعطاء الطفل محاليل الشوارد والماء، وعدم الانتظار طويلًا عند وجود إسهال متكرر أو قيء، لأن استمرار فقدان السوائل قد يؤدي إلى الجفاف، وهو من أخطر مضاعفات التهاب الأمعاء عند الأطفال.
88 مراجعة في مركز داريا الصحي
مدير مركز داريا الصحي، الدكتور مازن الخطيب، قال لعنب بلدي إن المركز يقدم خدماته للأطفال عبر عيادة الأطفال، التي تجري الفحص السريري وتقيم الحالات بحسب شدتها.
وأضاف أن المركز سجل مراجعة 17 حالة لأطفال دون سن الخامسة، و71 حالة لأطفال فوق خمس سنوات، موضحًا أن الإسهالات قد تكون فيروسية أو بكتيرية أو مرتبطة بحساسية تجاه بعض الأطعمة.
وأشار الخطيب إلى أن الخطر الأكبر لدى الأطفال هو حدوث التجفاف نتيجة النقص الحاد في السوائل، لذلك ينصح بالإكثار من السوائل ومراجعة طبيب الأطفال عند الحاجة، أو التوجه إلى الإسعاف لتقديم السوائل الوريدية وإحالة الحالات المتوسطة والشديدة إلى المشفى.
الأدوية العشوائية قد تزيد المشكلة
الدكتور أنس شلالة، أخصائي الأطفال في مركز داريا الصحي، قال لعنب بلدي إن حالات التهاب الأمعاء شائعة مع الانتقال إلى فصل الصيف، وقد تترافق مع مغص وحرارة وإسهال، وفي بعض الحالات قد تؤدي إلى التجفاف.
وأوضح أن بعض الحالات تكون فيروسية أو جرثومية، وقد تنتج عن تلوث غذائي أو تسمم أو تناول مثلجات محفوظة بطريقة سيئة، لافتًا إلى أن العلاج الأساسي في معظم الحالات يقوم على محاليل الشوارد والحمية، لا على المضادات الحيوية.
ونصح شلالة بإبعاد الطفل عن السكريات والمقالي خلال فترة الإسهال، والاعتماد على أطعمة خفيفة مثل البطاطا والأرز واللبن، مع استخدام خافض حرارة عند الحاجة ومحاليل الشوارد.
وأكد أن استمرار الإسهال أكثر من يومين، أو ترافقه مع قيء شديد، يستدعي مراجعة المشفى لإعطاء السوائل والشوارد عبر الوريد.
وحذر من اللجوء إلى الصيدلية وأخذ أدوية دون فحص طبي، لأن تحديد العلاج يحتاج إلى معرفة نوع الحالة، وما إذا كانت فيروسية أو جرثومية أو مرتبطة بطعام أو حساسية.
متى يصبح الإسهال خطرًا؟
بحسب شلالة، تظهر علامات التجفاف لدى الطفل من خلال الخمول الشديد، وقلة أو غياب الدموع عند البكاء، وجفاف الجلد، وغؤور العينين، وضعف الشهية، وقلة التبول، وهي مؤشرات تستوجب مراجعة الطبيب أو الإسعاف.
وأشار إلى أن الإسهال لدى الرضع في الأشهر الأولى قد يكون طبيعيًا إذا كان مرتبطًا بالرضاعة وبمعدل ثلاث إلى أربع مرات يوميًا، لكن الإسهالات بعد عمر ستة أشهر قد ترتبط بالطعام أو بحساسية من بعض أنواع الحليب.
وشدد على أهمية حليب الأم خلال السنة الأولى، محذرًا من إعطاء حليب البقر للأطفال قبل عمر سنة، لما قد يسببه من مشكلات صحية، بينها الإسهال والحساسية وبعض الانتانات التنفسية.

