تراجعت مدة انتظار المتقاعدين لقبض رواتبهم في مكتب بريد داريا خلال الشهر الحالي، إذ تحدث مراجعون لعنب بلدي عن إنجاز معاملاتهم خلال مدة تراوحت بين خمس دقائق ونصف ساعة، بعد ازدحام خلال الشهر الماضي اضطر بعضهم إلى الانتظار لساعات أو العودة في يوم آخر.
ويعزو رئيس مكتب بريد داريا، خالد إدريس، تراجع الازدحام إلى عودة مكتب بريد صحنايا إلى الخدمة وتحسن الشبكة، موضحًا أن الضغط يتركز حاليًا في اليومين الأولين من بدء صرف الرواتب.
ورغم التحسن، يطالب متقاعدون بمزيد من تنظيم الدور بما يراعي كبار السن ومن يصعب عليهم الوقوف طويلًا، خصوصًا عند حدوث ازدحام أو عطل في الشبكة.
عطل الشبكة والازدحام
واجه أحمد شريدي، وهو موظف متقاعد من معمل السجاد ويسكن على طريق الفصول الأربعة، صعوبة في قبض راتبه خلال الشهر الماضي، بعدما تزامنت مراجعته لمكتب البريد مع توقف الشبكة ووجود عدد كبير من المنتظرين.
عاد شريدي إلى منزله، ثم رجع إلى المكتب الواقع بجانب مقسم داريا، لكنه وجد الشبكة لا تزال متوقفة بعد أكثر من ساعة ونصف.
وخلال فترة الانتظار، كان عدد من المراجعين، ومعظمهم من كبار السن، يجلسون على الرصيف بانتظار استئناف العمل، وفق شريدي.
ولم يتمكن من قبض راتبه في ذلك اليوم، واضطر إلى مراجعة المكتب مرة أخرى في يوم لاحق.
ويرى شريدي أن تنظيم الدور يحتاج إلى تحسين، خصوصًا أن بين المتقاعدين أشخاصًا يعانون أمراضًا أو يصعب عليهم الوقوف فترات طويلة.
وتحدثت أم أحمد الحلواني، التي تتقاضى راتب زوجها المتوفى التقاعدي، عن انتظار امتد ساعتين أو ثلاث ساعات في إحدى مراجعاتها خلال الشهر الماضي.
وتربط الحلواني الازدحام حينها بقدوم متقاعدين من صحنايا إلى مكتب داريا بعد توقف مكتب البريد في منطقتهم عن العمل.
وتقيم الحلواني قرب الفرن الآلي في داريا، وتستخدم السرفيس للوصول إلى مكتب البريد، إذ تحتاج إلى الحضور شخصيًا لقبض راتب زوجها.
من ساعات إلى دقائق
اختلفت تجربة الحلواني خلال الشهر الحالي، إذ استلمت راتبها خلال نحو ربع ساعة يوم إجراء المقابلة معها، وكان عدد الأشخاص الذين سبقوها في الدور محدودًا مقارنة بالشهر السابق.
أما إسماعيل همج، وهو من سكان داريا، فقال لعنب بلدي إنه قبض راتبه خلال نحو خمس دقائق، موضحًا أن مدة الانتظار تختلف بحسب عدد المراجعين، وأنه لا يواجه مشكلة ثابتة عند استلام راتبه.
وكان المتقاعد بشير حسن خولاني ينتظر دوره وقت حديثه إلى عنب بلدي، بعدما أمضى نحو نصف ساعة في المكتب، مقارنة بنحو ساعة في مراجعته السابقة.
وفي المرة السابقة، سجل خولاني دوره وغادر إلى الفرن الآلي لشراء الخبز، ثم عاد ليجد أربعة أشخاص ما زالوا أمامه.
ويقول إن الوضع تحسن خلال الفترة الحالية، وإن مشكلة الشبكة لم تتكرر معه في مراجعاته الأخيرة.
عودة بريد صحنايا خففت الضغط
قال رئيس مكتب بريد داريا، خالد إدريس، لعنب بلدي إن توقف مكتب بريد صحنايا عن الخدمة خلال الشهرين الماضيين دفع أعدادًا من متقاعدي المنطقة إلى التوجه إلى داريا، ما زاد الضغط على المكتب.
وأضاف أن عودة مكتب صحنايا إلى العمل أسهمت في تخفيف الازدحام، وأصبحت المراجعة في داريا أسهل، باستثناء اليومين الأولين من بدء صرف الرواتب، اللذين يشهدان إقبالًا أكبر.
ولا تقتصر خدمات مكتب داريا على سكان المدينة، إذ يستقبل المتقاعدين بصرف النظر عن مكان إقامتهم، وفق إدريس، الذي قال إن بين مراجعيه أشخاصًا من سبينة وصحنايا والكسوة والباردة وكفرسوسة.
ويتفق ذلك مع ملاحظات بعض المتقاعدين الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، إذ ربطوا زيادة أعداد المنتظرين خلال الفترة السابقة بقدوم مراجعين من صحنايا.
ولم يكن توقف مكتب صحنايا السبب الوحيد للتأخير خلال الشهر الماضي، إذ يقول إدريس إن ضعف الشبكة أثر أيضًا في سرعة إنجاز المعاملات، وكانت الخدمة ضعيفة جدًا في بعض الأيام.
وبحسب رئيس المكتب، عولجت مشكلة الشبكة بمتابعة من إدارة البريد، وتحسن سير العمل خلال الشهر الحالي.
أدوار ورقية و16 كرسيًا
عندما ترتفع أعداد المراجعين، يسجل مكتب البريد الأدوار على ورقة، بحسب إدريس.
وتتيح هذه الطريقة للمراجع معرفة ترتيبه ومغادرة المكان لبعض الوقت ثم العودة، وهي الآلية التي استخدمها خولاني خلال مراجعته السابقة بدل البقاء أمام المكتب طوال فترة الانتظار.
لكن شريدي يرى أن تنظيم الدور ما زال يحتاج إلى تحسين، مستندًا إلى تجربته خلال الشهر الماضي، عندما اضطر مراجعون كبار في السن إلى الانتظار خارج المكتب والجلوس على الرصيف أثناء توقف الشبكة.
أما أماكن الجلوس، فقال إدريس إن بلدية داريا زودت المكتب بعشرة كراسٍ إضافية، إلى جانب ستة كراسٍ كانت موجودة فيه، ليصبح العدد الإجمالي 16 كرسيًا.
ويرى رئيس المكتب أن العدد يتناسب مع مساحة المكان، التي لا تسمح بإضافة عدد كبير من المقاعد، مشيرًا إلى أن الحاجة إليها تزداد في اليومين الأولين من الصرف، ثم تتراجع مع انخفاض أعداد المراجعين.
متى يبدأ صرف الرواتب؟
يربط إدريس موعد بدء صرف الرواتب بجاهزية التحويلات المالية ووصول الأموال المخصصة إليها، موضحًا أن مكتب داريا لا يحدد موعد بدء الصرف بصورة منفردة.
ويقول إن صرف المستحقات يجري بموجب اتفاقيات بين المؤسسة العامة للبريد والتأمينات الاجتماعية، وتبدأ المكاتب بالدفع بعد تجهيز التحويلات من الجهات المعنية ووصول المخصصات المالية.
وبحسب إدريس، يبدأ الصرف في المكاتب البريدية بالمناطق المختلفة في التوقيت نفسه، ولا يستطيع موظفو المكتب صرف الرواتب قبل وصول الأموال المخصصة لها.
وإلى جانب صرف رواتب المتقاعدين، يقدم مكتب داريا خدمات الحوالات الداخلية والفورية وحوالات «شام كاش»، ووثيقة غير عامل، والخدمات البريدية، وتحويل الرصيد لشركتي «سيرياتيل» و«MTN».
وبالنسبة إلى المتقاعدين الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، يمثل انخفاض مدة الانتظار خلال الشهر الحالي تحسنًا مقارنة بالشهر السابق، بينما يبقى تنظيم الدور وتوفير ظروف انتظار مناسبة لكبار السن مطلبًا عند ارتفاع أعداد المراجعين أو حدوث أعطال تؤخر الصرف.

