وزعت جمعية اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية (URDA)، الأحد 29 حزيران، سلالًا غذائية على عشرات العائلات في منطقة الجمعيات بمدينة داريا، ضمن حملة إغاثية تنفذها بدعم من منظمة Heal Humanity البريطانية.
ورصدت عنب بلدي انتظار العشرات من المستفيدين لأكثر من ساعة تحت أشعة الشمس في ساحة مكشوفة بالمنطقة، حتى وصول فرق التوزيع، قبل أن تبدأ عملية تسليم السلال الغذائية.
ولم تتركز ملاحظات المستفيدين الذين تحدثوا إلى عنب بلدي على المساعدات نفسها، بل على آلية تنظيم التوزيع، إذ أشاروا إلى طول مدة الانتظار، وعدم وضوح بعض التعليمات، والتصوير أثناء تسليم المساعدات، مطالبين بتنظيم الحضور بطريقة تراعي راحة المستفيدين وكرامتهم.
انتظار بدأ قبل وصول فرق التوزيع
كان أحمد نمورة من أوائل الواصلين إلى نقطة التوزيع، بعدما تلقى اتصالًا يطلب منه الحضور بين الرابعة والخامسة مساءً لاستلام “وجبة”، من دون توضيح طبيعة المساعدة.
وصل قبل الرابعة بقليل، لكنه وجد أن عددًا من المستفيدين سبقوه إلى المكان، إذ حضر بعضهم منذ الثالثة عصرًا خشية أن يفقدوا دورهم.
ويقول إن الوقت تجاوز الخامسة مساءً، فيما بقي الحاضرون ينتظرون وصول الجهة المنفذة وبدء إجراءات التوزيع، مضيفًا أن كثيرًا من العائلات تحرص على الحضور مبكرًا كلما تلقت اتصالًا، لأن المساعدات لا توزع بصورة منتظمة.
ويشير إلى أنه لم يحصل خلال نحو عامين إلا على مساعدتين، وهو ما يجعل أي اتصال بالحضور يدفع المستفيدين إلى الوصول مبكرًا خوفًا من ضياع فرصة الحصول على المساعدة.
لم يتمالك دموعه
وبين المنتظرين كان عبد الرحيم الخياط، وهو رجل مسن، وصل إلى الموقع قبل الموعد المحدد على أمل العودة سريعًا إلى منزله، لكنه بقي مع عشرات النساء والأطفال وكبار السن في المكان حتى وصول سيارات المساعدات.
ويقول إن عملية التوزيع لم تبدأ مباشرة بعد وصول السيارات، بينما استمر الانتظار تحت أشعة الشمس.
وخلال حديثه إلى عنب بلدي، لم يتمالك دموعه وهو يتحدث عن طول الانتظار، قبل أن يختصر ما شعر به بكلمتين: “بيعين الله”.
أما أم محمد، فتقول إنها وصلت إلى الموقع قبل الرابعة عصرًا بقليل بعد تلقيها اتصالًا يطلب منها الحضور بين الرابعة والخامسة مساءً، لكنها فوجئت بأن التعليمات لم تكن واحدة بالنسبة لجميع المستفيدين.
وتوضح أن بعض الأشخاص أبلغوا بالحضور إلى نقطة التوزيع، بينما قيل لآخرين إن المساعدات قد تصل إلى منازلهم، وهو ما دفعها إلى الحضور بنفسها خشية ضياع حصتها.
وتضيف أنها لم تحصل على مساعدات سوى مرة واحدة قبل نحو عامين، وأن السلال الغذائية التي استلمتها سابقًا كانت تتضمن مواد غذائية وخبزًا.


كيف تمت عملية التوزيع
رصدت عنب بلدي تجمع عشرات المستفيدين في ساحة مفتوحة تحيط بها أبنية متضررة، من دون وجود مظلات أو أماكن جلوس تخفف عنهم حرارة الطقس، قبل بدء عملية التوزيع.
ومع وصول سيارات المساعدات، اصطف الحضور في طوابير، ثم جرى استدعاء كل مستفيد على حدة لاستلام سلته الغذائية، قبل التقاط صورة له أثناء التسليم ومغادرته الموقع.
وكان غالبية الحضور من النساء، إلى جانب عدد من الأطفال وكبار السن، فيما استمرت عملية الاصطفاف حتى بعد بدء توزيع السلال.
وقال عدد ممن تحدثوا إلى عنب بلدي إنهم كانوا يفضلون اختصار مدة الانتظار، وإنجاز عملية التوزيع بوتيرة أسرع، مع مراعاة ظروف كبار السن والنساء والأطفال، إضافة إلى مراعاة خصوصية المستفيدين أثناء استلام المساعدات.
ولا تعد هذه الملاحظات الأولى التي ترصدها عنب بلدي خلال عمليات توزيع المساعدات في داريا. ففي أكثر من تغطية ميدانية سابقة، لوحظ أن بعض الجهات المنفذة اختارت نقاط توزيع في ساحات مفتوحة أو مناطق متضررة تفتقر إلى أماكن مظللة أو مقاعد انتظار، كما تضمنت عمليات التسليم تصوير المستفيدين أثناء استلام المساعدات.
ويرى عدد من المستفيدين أن هذه الإجراءات، وإن ارتبطت بمتطلبات التنفيذ أو التوثيق، يمكن تنظيمها بصورة تراعي راحة المستفيدين وكرامتهم، وتقلل مدة انتظارهم، وتوفر أماكن مناسبة لاستقبالهم، خصوصًا مع وجود نساء وأطفال ومسنين بين الحاضرين.
الجمعية: اخترنا الموقع لتسهيل وصول العائلات
قالت المديرة التنفيذية لاتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية (URDA)، جيهان القيسي، لعنب بلدي، إن الجمعية عملت خلال السنوات الماضية على تنفيذ برامج لدعم السوريين في لبنان، قبل أن توسع نشاطها إلى داخل سوريا بعد سقوط النظام، حيث افتتحت مكاتب في دمشق وحمص.
وأضافت أن الجمعية تنفذ برامج لترميم المنازل، والتعليم، والدعم النفسي، وتمكين المرأة، إلى جانب توزيع المساعدات الإغاثية، موضحة أن الحملة الحالية تنفذ بمساعدات مقدمة من منظمة Heal Humanity البريطانية.
وأشارت إلى أن اختيار المستفيدين يتم عبر قوائم تعد بالتنسيق مع لجان وجهات محلية في كل منطقة، بينما اختار الفريق الميداني نقطة التوزيع في داريا لكونها قريبة من أماكن سكن العائلات المستفيدة وتتسع للأعداد المتوقع حضورها.
وأضافت أن الجمعية تنفذ أيضًا مشاريع إنتاجية تستهدف مساعدة الأسر على الاعتماد على مصادر دخل مستقلة، إلى جانب برامج كفالة الأيتام والأرامل.

استياء من التنظيم لا اعتراض على المساعدة
لم يعترض المستفيدون الذين تحدثوا إلى عنب بلدي على تقديم السلال الغذائية أو على حاجة كثير من العائلات إليها، لكنهم ركزوا في شهاداتهم على طريقة تنظيم عملية التوزيع.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي وشهادات المستفيدين، تمثلت أبرز الملاحظات في استدعاء المستفيدين قبل بدء التوزيع بوقت طويل، وانتظارهم في مكان مكشوف تحت أشعة الشمس، ثم الاصطفاف لاستلام السلال الغذائية والتقاط صور لهم أثناء التسليم.
ويرى عدد منهم أن تحسين هذه الجوانب التنظيمية لا يحتاج إلى تغيير في طبيعة المساعدات، بقدر ما يحتاج إلى تنظيم مواعيد الحضور على دفعات، وتقليل مدة الانتظار، واختيار أماكن أكثر ملاءمة، بما يحفظ راحة المستفيدين وكرامتهم أثناء حصولهم على المساعدة.

