أعادت أعمال التزفيت والترقيع الجارية في عدد من شوارع داريا تحسين واقع الحركة على الطرقات الرئيسية، إلا أن سكانًا وأصحاب محال يرون أن مرحلة ما بعد التزفيت تفرض أولويات خدمية جديدة، تتصدرها الإنارة العامة وحاويات القمامة واستكمال أعمال الصرف الصحي، لضمان الاستفادة من التحسن الذي شهدته بعض مداخل المدينة وشوارعها خلال الأسابيع الماضية.
ولا تقتصر مطالب الأهالي على إصلاح الطرق، إذ يقول عدد منهم إن تحسين الشوارع كشف احتياجات أخرى مرتبطة بالنظافة والإنارة والبنية التحتية، خصوصًا في المناطق التجارية والمداخل الرئيسية التي تشهد حركة يومية كثيفة.
مطالب تتجاوز إصلاح الطريق
عماد قفاعة، صاحب محل في داريا، قال لعنب بلدي إن أعمال التزفيت والترقيع الحالية أفضل بكثير من الأعمال السابقة، وأسهمت في تحسين واقع الطرق بشكل ملحوظ.
وأضاف أن السكان يأملون باستمرار أعمال الصيانة والخدمات المرافقة، ولا سيما تنظيف الشوارع وتأمين الإنارة في بعض المقاطع التي ما تزال تعاني ضعفًا في الإضاءة الليلية.
وأشار إلى أن بعض الشوارع الخلفية شهدت حفريات خلال السنوات الماضية لمعالجة مشكلات في الصرف الصحي، لكن ضعف الإمكانات حال دون استكمال بعض الأعمال بالشكل المطلوب، بحسب ما أُبلغ به الأهالي في حينه.
ويرى قفاعة أن توفير حاويات قمامة إضافية وتحسين خدمات النظافة والإنارة بات من الاحتياجات الملحة بعد تحسن واقع الطرق، معتبرًا أن معالجة الحفر كانت خطوة ضرورية لكنها لا تكفي وحدها لتحسين المشهد الخدمي بالكامل.


حاويات القمامة أولوية لدى بعض السكان
حسام عبد الباقي، صاحب محل في داريا، قال لعنب بلدي إن أعمال تزفيت الحفر حققت نتائج إيجابية، خاصة على طريق صحنايا، الذي شهد خلال السنوات الماضية محاولات لمعالجة مشكلات الصرف الصحي لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة.
وأضاف أن الأعمال الحالية تختلف عن التجارب السابقة لأنها سبقت التزفيت بمعالجة مشكلات الصرف الصحي وتنظيف الخطوط المتضررة، ما عزز ثقة السكان بجدوى المشروع.
وأوضح أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تأمين حاويات القمامة إلى جانب الإنارة، مشيرًا إلى أن أصحاب المحال يحرصون على تنظيف محيط محالهم يوميًا، لكن غياب الحاويات يحد من فعالية هذه الجهود.
ويرى عبد الباقي أن وجود طرقات معبدة ونظيفة يحتاج إلى خدمات مرافقة تحافظ على النتائج التي تحققت خلال الفترة الأخيرة.
البلدية: الصرف الصحي قبل الإنارة
مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، قال لعنب بلدي إن أعمال التزفيت ما تزال مستمرة ضمن الإمكانات المتاحة، وتشمل مداخل المدينة الرئيسية من جهة صحنايا وصولًا إلى الفرن الآلي والتاون سنتر وطريق المعامل.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف استكمال الأعمال في طريق الدحاديل المعروف حاليًا باسم شارع الرؤيا، مع إمكانية توسيع نطاق العمل إذا توفرت موارد ودعم إضافيان.
وفيما يتعلق بمطالب الإنارة، أوضح خشيني أن البلدية تدرك أهمية إنارة الشوارع، لكنها تضع معالجة مشكلات الصرف الصحي في مقدمة الأولويات الحالية.
وأضاف أن ترتيب الأولويات الخدمية في المرحلة الراهنة يبدأ بالصرف الصحي، ثم الأرصفة، ثم الإنارة العامة، وذلك وفق الإمكانات والدعم المتاحين.
وأشار إلى أن محدودية الموارد تفرض على البلدية التركيز على الملفات الأكثر ارتباطًا بالبنية التحتية الأساسية قبل الانتقال إلى مشاريع أخرى.
تنفيذ على مراحل
علي مبارك، متعهد مشروع التزفيت في داريا، قال لعنب بلدي إن المشروع يستهدف معظم المحاور الرئيسية في المدينة، وفي مقدمتها مداخل صحنايا والمعامل والدحاديل والمدخل الرئيسي من جهة القوس، إضافة إلى شارع الثورة وشارع الوحدة والشارع الرئيسي للمدينة.
وأضاف أن فرق العمل أجرت جولات ميدانية لتحديد الحفر والمقاطع المتضررة التي تحتاج إلى معالجة، قبل البدء بقص الأجزاء المتضررة وردمها بمادة “الستوك” وفق المواصفات الفنية وضغطها تمهيدًا لوضع طبقة الإسفلت.
وأوضح أن الأعمال أنجزت جزءًا مهمًا من الخطة قبل عطلة عيد الأضحى، ثم استؤنفت بعد العطلة، مشيرًا إلى إنجاز نحو 120 مترًا إضافيًا حتى الآن، مع بقاء نحو 100 متر لاستكمال المرحلة الحالية.
ولفت إلى أن استكمال مراحل أخرى من المشروع يبقى مرتبطًا بتأمين الدعم اللازم والموارد المالية المطلوبة.
من الطرق إلى جودة الخدمات
وبحسب رصد عنب بلدي، فإن غالبية السكان الذين أبدوا ارتياحًا لتحسن واقع الطرقات لم يعد تركيزهم منصبًا على الحفر والتشققات كما كان الحال سابقًا، بل انتقل إلى الخدمات المرافقة التي يرون أنها ضرورية للحفاظ على نتائج أعمال التزفيت.
وتتكرر مطالب الإنارة وحاويات القمامة وتحسين خدمات النظافة في شهادات عدد من الأهالي وأصحاب المحال، بينما تؤكد البلدية أن استكمال شبكات الصرف الصحي ما يزال يتصدر قائمة الأولويات بسبب تأثيره المباشر على البنية التحتية للمدينة.
وكانت عنب بلدي نشرت في 2 حزيران الحالي تقريرًا تناول أعمال ترقيع الحفر في شوارع داريا، حيث أبدى سكان وأصحاب محال قبولًا واسعًا بالمشروع باعتباره حلًا عمليًا في المرحلة الحالية، بانتظار استكمال مشاريع البنية التحتية وإعادة تأهيل الطرق بشكل أشمل في المستقبل.

