تتراكم أكياس نفايات ومخلفات منزلية أمام محال تجارية في بداية شارع المعضمية وسط داريا، رغم نقل حاوية القمامة من الموقع خلال اليومين الماضيين إلى مكان قريب.
ولا تبدو المشكلة في تغيير موقع الحاوية وحده، بل في اعتياد بعض السكان رمي القمامة في نقطة محددة، حتى بعد تغيير المكان المخصص لجمعها.
ورصد مراسل عنب بلدي أكياس نفايات وكرتونًا ومخلفات منزلية متناثرة في الموقع الذي كانت تشغله الحاوية سابقًا، بينما بقيت الحاوية الجديدة على مسافة قصيرة، من دون أن يمنع ذلك استمرار الرمي في النقطة القديمة.
انتقلت الحاوية وبقيت النفايات
جاء نقل الحاوية بعد مطالبات استمرت عدة أشهر من أصحاب المحال المجاورة، الذين قالوا إن تراكم النفايات وبقايا الطعام حولها كان يسبب روائح كريهة، ويجذب الحشرات والكلاب، ويؤثر في عملهم وحركة الزبائن.
لكن إزالة الحاوية لم توقف رمي النفايات في الموقع نفسه، إذ واصل بعض السكان ترك الأكياس في المكان الذي اعتادوا استخدامه، بدل التوجه إلى الحاوية الجديدة القريبة.
ومع استمرار المشكلة، اضطر أصحاب المحال إلى تنبيه المارة وإرشادهم إلى مكان الحاوية الجديدة، في محاولة لمنع عودة التراكم أمام واجهات محالهم.
عادة أقوى من الحاوية
قال طه حيدر، صاحب محل “كوكتيل أبو حيدر”، إن أصحاب المحال طالبوا قبل نحو شهرين أو ثلاثة أشهر بنقل الحاوية، بعد معاناة متواصلة مع الروائح والحشرات وتراكم النفايات في محيطها.
وأوضح حيدر لعنب بلدي أن البلدية استجابت في البداية ونقلت الحاوية إلى موقع آخر، قبل أن تعيدها إلى مكانها السابق إثر اعتراض سكان المنطقة الجديدة.
وتقدم أصحاب المحال لاحقًا بطلب جديد لنقل الحاوية إلى موقع آخر، وهو ما تحقق أخيرًا، لكن المشكلة لم تنتهِ، إذ استمر كثير من الأهالي بإلقاء أكياس القمامة في المكان القديم رغم عدم وجود حاوية فيه.
ويحاول حيدر يوميًا تنبيه المارة إلى موقع الحاوية الجديدة، إلا أن بعضهم يترك أكياس القمامة أمام المحال ويغادر، ما يؤدي إلى تراكم النفايات وعودة الروائح إلى المكان مجددًا.
روائح وتنبيهات يومية
قال هيثم رضوان، صاحب محل للتمديدات الصحية، إن أصحاب المحال لم يعترضوا على وجود خدمة جمع النفايات، وإنما على موقع الحاوية الذي كان يسبب ضررًا للمحال التجارية بسبب تراكم المخلفات من حولها.
وأوضح رضوان لعنب بلدي أن البلدية كانت ترحّل النفايات يوميًا، لكن استمرار إلقاء الأكياس والردميات خارج الحاوية أدى إلى بقاء المخلفات في محيطها حتى بعد تفريغها.
ولا تقتصر المشكلة، بحسب رضوان، على أكياس القمامة المنزلية، إذ يترك بعض الأشخاص ردميات ومخلفات يصعب جمعها داخل الحاوية، ما يزيد حجم التراكم في الموقع.
ويرى رضوان أن بقاء آثار النفايات على الأرض بعد الترحيل يشجع آخرين على إلقاء أكياس جديدة في المكان نفسه، حتى بعد نقل الحاوية إلى موقع آخر قريب.
وخففت إزالة الحاوية الضرر المباشر عن المحال، لكن الموقع بقي يستقطب النفايات بعدما اعتاد السكان رمي القمامة فيه، ما دفع رضوان إلى المطالبة بتنظيف المكان وغسله بعد إزالة المخلفات، للحد من الروائح وبقايا النفايات المتناثرة.
كل موقع يواجه اعتراضًا
قال صادق حمادة، صاحب محل للعطور، إن أصحاب المحال تقدموا بعريضة إلى البلدية بعد معاناة طويلة مع الروائح والمنظر العام والحشرات الناتجة عن تراكم النفايات.
وأضاف حمادة لعنب بلدي أن البلدية نقلت الحاوية في البداية إلى الجهة المقابلة، لكن سكان الموقع الجديد اعترضوا على وجودها، ما دفع البلدية إلى إعادة نقلها، قبل الاستقرار على موقع آخر.
ويرى حمادة أن المشكلة الحالية لم تعد مرتبطة بالحاوية نفسها، وإنما باستمرار رمي النفايات في مكانها القديم، رغم وجود حاوية على مسافة قريبة.
ويشير إلى أنه يضطر إلى تنبيه المارة باستمرار، إلا أن بعضهم يترك أكياس القمامة في الشارع حتى بعد إرشاده إلى الموقع الجديد للحاوية.
البلدية: الناس اعتادوا المكان
قال عدنان شريدي، المشرف في قسم الصيانة والحدائق ببلدية داريا، إن البلدية نقلت الحاوية التي كانت أمام محل “كوكتيل أبو حيدر” بعد شكاوى أصحاب المحال من تأثيرها في نشاطهم التجاري.
وأوضح شريدي لعنب بلدي أن البلدية بحثت عن أكثر من موقع بديل، إلا أن نقل الحاوية إلى الجهة المقابلة لم يكن ممكنًا بسبب اعتراض أصحاب العقارات هناك.
وأشار إلى أن إيجاد موقع مناسب للحاوية يواجه صعوبة مع رفض السكان وجودها بالقرب من منازلهم أو محالهم، رغم الحاجة إلى نقاط واضحة لجمع النفايات في الشوارع التجارية والسكنية.
وأضاف شريدي أن الحاوية نُقلت في نهاية المطاف إلى موقع قريب من ملعب داريا، لكن كثيرًا من الأهالي واصلوا رمي النفايات في الموقع السابق بعد اعتيادهم على وجود الحاوية فيه.
وبحسب شريدي، تعهد أصحاب المحال بالمساعدة في توجيه السكان إلى الموقع الجديد للحاوية، وتوعيتهم بعدم رمي النفايات أمام المحال، ريثما يعتاد الأهالي استخدام الموقع الجديد.
تنظيف المكان لتغيير العادة
تكشف الحالة في بداية شارع المعضمية أن نقل الحاوية لا يكفي وحده لمعالجة تراكم النفايات، ما لم يترافق مع تنظيف الموقع القديم وإزالة آثار المخلفات التي تشجع على استمرار الرمي فيه.
كما تظهر المشكلة صعوبة اختيار مواقع حاويات القمامة في مناطق مأهولة وتجارية، بين حاجة السكان إلى نقطة قريبة لجمع النفايات، ورفض كثيرين وجودها قرب محالهم أو منازلهم.

