وصلت أعمال تمديد خط للصرف الصحي على أوتوستراد درعا عند مدخل داريا، الجمعة 23 من تشرين الأول، إلى المقطع العابر للطريق، ضمن مشروع بطول نحو 1600 متر تموله منشآت صناعية وتجارية في المنطقة، بعد سنوات من الاعتماد على الحفر الفنية وخطوط الضخ التي تتعرض لأعطال متكررة.
وبدأت الأعمال قبل نحو 20 يومًا، بالتنسيق مع بلدية داريا التي توفر الآليات وتشرف على التنفيذ، فيما يتحمل أصحاب المنشآت المستفيدة تكاليف المشروع.
وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن الورشات أنجزت نحو 550 مترًا من الخط، بينما لم يُحدد موعد نهائي لاستكمال المشروع بسبب عقبات محتملة على مساره قرب المنشآت الصناعية والتجارية.
ويهدف المشروع إلى ربط المنشآت بشبكة الصرف الصحي، بدلًا من الاعتماد على الحفر الفنية والخراطيم المدفونة التي تُستخدم لضخ المياه إلى الشبكة الرئيسية، وتتسبب أعطالها بتسرب مياه الصرف إلى الطرق والأراضي الزراعية، وفق إفادات عاملين في المنطقة.
أعطال متكررة ومياه صرف تصل إلى الأراضي الزراعية
قال محمد يحيى، من منشأة «أفران تفاحة»، لعنب بلدي، إن غياب شبكة للصرف الصحي في المنطقة دفع عددًا من المنشآت، بينها «تفاحة» و«التاون سنتر» و«نفيسة»، إلى إنشاء حفر فنية ومد خراطيم تحت الأرض على نفقتها، لضخ مياه الصرف إلى الشبكة الرئيسية في داريا.
وأوضح أن المنشآت الثلاث تعتمد على خط ضخ مشترك، يتعرض لأعطال متكررة تستدعي الحفر وإصلاح الأجزاء المتضررة، قبل إعادة تشغيله.
وأضاف أن المشكلة مستمرة منذ أكثر من أربع أو خمس سنوات، وأن بعض الأعطال تنتج عن مرور المركبات الثقيلة فوق مسار الخرطوم المدفون في طريق زراعي، ما يؤدي إلى تضرره وتسرب مياه الصرف.
وبحسب يحيى، تتكرر الأعطال أحيانًا بفواصل زمنية قصيرة، وتتحمل المنشآت تكاليف إصلاح الخط في كل مرة.
وأشار إلى أن منشأته تستطيع تحويل مياه الصرف بين حفرتين فنيتين عند امتلاء إحداهما، لكن تعطل خط الضخ خارج المنشأة يتسبب بطفح المياه ووصولها إلى الطريق والأراضي الزراعية المجاورة.
وقال إن مزارعين اشتكوا من تسرب مياه الصرف إلى أراضيهم المزروعة، موضحًا أن هذه الشكاوى كانت من أبرز الأسباب التي دفعته إلى الاهتمام بإيجاد حل دائم للمشكلة.
وأضاف: «أنا ما بنضر بس عم ينضروا المزارعين»، مؤكدًا رغبته في معالجة الأعطال المتكررة وتجنب إلحاق الضرر بأصحاب الأراضي.

المنشآت الخاصة تتحمل التكاليف والبلدية توفر الآليات
أوضح يحيى أن بلدية داريا تواصلت مع أصحاب المنشآت الواقعة على الطريق، وطلبت منهم المساهمة في تمويل تمديد خط جديد للصرف الصحي.
وشملت المساهمات، بحسب يحيى، منشآت «التاون سنتر» و«تفاحة» و«نفيسة»، إلى جانب معامل أخرى في المنطقة.
وقال إن البلدية حددت مساهمة مالية لكل منشأة، بينما تتولى توفير الآليات وأعمال الحفر والتنفيذ، واصفًا المشروع بأنه قائم على مساهمات أصحاب المنشآت المستفيدة.
ولم يحدد يحيى قيمة مساهمة كل منشأة أو الكلفة الإجمالية للمشروع.
من جهته، قال خالد خشيني إن مقطعًا بطول نحو 1600 متر على أوتوستراد درعا يفتقر إلى شبكة للصرف الصحي، ما يضطر أصحاب المنشآت الصناعية والمحال التجارية إلى استخدام الحفر الفنية والاستعانة بصهاريج لشفط مياه الصرف، سواء من الجهات الخدمية في المحافظة أو من متعهدين آخرين.
وأضاف أن البلدية تلقت شكاوى متكررة من الأهالي وأصحاب المنشآت، ما دفعها إلى التنسيق مع الصناعيين لتنفيذ خط يخدم المنطقة.
وأوضح خشيني أن المشروع يمتد من مصب الصرف الصحي على طريق أوتوستراد درعا القديم إلى الأوتوستراد الجديد، وصولًا إلى بناء محجوب، بطول إجمالي يقارب 1600 متر.
وأشار إلى أن الخط الجديد يُنفذ باستخدام أنابيب للصرف الصحي بقطر 60 إنشًا.
حفر الأوتوستراد يوم الجمعة تجنبًا للازدحام
اختارت البلدية يوم الجمعة لتنفيذ المقطع الذي يعبر أوتوستراد درعا، نظرًا إلى انخفاض كثافة حركة المرور مقارنة ببقية أيام الأسبوع، بحسب خالد خشيني.
وأوضح أن تنفيذ الأعمال جاء بعد استكمال الموافقات والتنسيق مع الجهات المعنية بالكهرباء والاتصالات والمياه ومؤسسة المواصلات الطرقية وأمن الطرق.
وقال المهندس ربيع عبد الحفيظ، المشرف على الأعمال من شركة الصالح المنفذة للمشروع، لعنب بلدي، إن الورشات بدأت حفر المقطع العابر للأوتوستراد عند الخامسة من صباح الجمعة.
وأضاف أن موقع العبور اختير في نقطة تتوافر فيها إمكانية تحويل حركة المرور، نظرًا إلى طبيعة الطريق الدولي وضرورة استمرار حركة المركبات خلال التنفيذ.
وأشار إلى أن أعمال الحفر تجري بالتنسيق مع مؤسسات المياه والكهرباء والطرق والمحافظة، لتجنب الإضرار بخطوط الخدمات الموجودة في الموقع.
وواجهت الورشات خلال أعمال الجمعة طبقة صخرية استدعت تكسيرها قبل استكمال الحفر، بحسب عبد الحفيظ.
وأوضح أن وتيرة الإنجاز تختلف من مقطع إلى آخر تبعًا لطبيعة الأرض والعوائق التي تواجه العمال، إذ قد تصل إلى 60 مترًا في بعض الأيام، وتنخفض إلى نحو 20 مترًا في أيام أخرى.
وكان خشيني أوضح أن الورشات أنجزت نحو 550 مترًا خلال قرابة 20 يومًا من العمل، وأن عبور الأوتوستراد يمثل إحدى المراحل الأساسية في تنفيذ المشروع.
تجهيزات لحماية الطريق وخط إضافي للخدمات
قال المهندس ربيع عبد الحفيظ إن الأعمال تشمل تجهيز أرضية الحفر وفرش طبقة من البحص قبل تمديد أنابيب الصرف الصحي.
وأوضح أن الورشات تمد أيضًا أنبوبًا إضافيًا بقطر 30 سنتيمترًا فوق خط الصرف، ليكون متاحًا مستقبلًا لتمرير كابلات أو خطوط خدمات أخرى عند الحاجة، دون الاضطرار إلى إعادة حفر الطريق.
وأضاف أن الأعمال تتضمن فرش طبقة تسوية رقيقة (عدسية)، ووضع بلاطات فوق مسار الحفر للمساعدة في توزيع أحمال المركبات وحماية المقطع.
وبحسب عبد الحفيظ، تهدف البلاطات إلى توزيع أحمال عجلات المركبات على مساحة أوسع، بدلًا من تركيزها على عرض محدود فوق مسار الخط.
وأوضح أن توزيع الحمل قد يمتد إلى نحو متر و60 سنتيمترًا، بدلًا من مساحة يتراوح عرضها بين 20 و40 سنتيمترًا، وفق شرحه لطريقة التنفيذ.
وكان من المقرر، بحسب المشرف على الأعمال، إعادة تزفيت المقطع المحفور في اليوم التالي.
استكمال المشروع مرتبط بالعقبات على المسار
توقع خالد خشيني، خلال حديثه إلى عنب بلدي، اليوم (الجمعة)، الانتهاء من أعمال المقطع العابر للأوتوستراد قرابة الرابعة عصرًا.
وأوضح أن مادة الإسفلت لم تكن متوفرة في اليوم نفسه، مرجحًا تنفيذ أعمال التزفيت بين الثامنة والتاسعة من صباح السبت 24 من تشرين الأول.
وأشار إلى أن التزفيت سيقتصر على موضع الحفر، بهدف إعادة سطح الطريق إلى حالته السابقة.
أما بقية المشروع، فتشمل نحو ألف متر لم تنفذ بعد، وفق الأرقام التي قدمها خشيني.
وأوضح أن مسار الخط سيمتد ضمن حرم الطريق على بعد نحو 30 مترًا من دوار أوتوستراد درعا، وقد تتطلب الأعمال المرور عبر أجزاء من بعض المنشآت الصناعية والتجارية.
وقدر خشيني المدة اللازمة لاستكمال الأعمال بنحو 20 يومًا إلى شهر، مع احتمال تغيرها تبعًا للعقبات التي تظهر أثناء الحفر ومدى تعاون أصحاب المنشآت في إتاحة مسار الخط.

