نفذت بلدية داريا، مطلع الأسبوع الجاري، أعمال فرش بالتراب و“البحص” على الطريق الممتد بين جامعي حزقيل والخولاني، أحد الطرق الرئيسية في المدينة، في محاولة لتخفيف أزمة الطرقات وتحسين حركة المرور.
ويأتي هذا الإجراء على خلفية التذمر الشعبي والشكاوى المستمرة من الأهالي، جراء تدهور واقع الطرقات في المدينة، وما يعانيه السكان منها خلال فصل الشتاء.
ورصدت عنب بلدي آراء متباينة للسكان حول أعمال “التبحيص” الجارية، إذ عبر عدد منهم عن استيائهم من أن فرش الطريق بالبحص لا يشكل حلًا طويل الأمد، مشيرين إلى أن الطرق غير المزفتة تتحول عند هطول الأمطار إلى مساحات من الطين والوحل، ما يعيق حركة المشاة والمركبات، ويتسبب بمشكلات يومية، كاتساخ السيارات وصعوبة الوصول إلى المنازل وأماكن العمل.
وفي الوقت نفسه، طرح آخرون ملاحظات فنية رافقت تنفيذ الأعمال، من بينها ارتفاع منسوب الشارع الرئيسي مقارنة بالشوارع الفرعية، ما يؤدي إلى تجمع المياه أمام بعض المداخل، ولا سيما مداخل الأقبية والمنازل المنخفضة.
كما أشار أحد السكان إلى مشكلة طمر بعض “الريغارات” (فتحات الصرف الصحي) أثناء فرش البحص، وعدم إزالة بقايا الحديد والعوائق المعدنية من الطريق قبل البدء بالأعمال، الأمر الذي يعيق تصريف مياه الأمطار ويشكل خطرًا على المارة والمركبات.
ويرى الأهالي أن هذه الملاحظات لا تقلل من أهمية العمل بحد ذاته، بل تعكس الحاجة إلى مراعاة الجوانب الفنية قدر الإمكان، خاصة أن طريق الخولاني يعد من الطرق الحيوية في داريا، ويخدم أحياء سكنية مكتظة، ويشهد حركة يومية كثيفة للمشاة والمركبات.
في المقابل، أوضح المهندس محمد جعنينة، رئيس بلدية داريا، أن ما تقوم به البلدية يندرج ضمن الإجراءات الإسعافية التي تهدف إلى تخفيف الضرر وتحسين الواقع المتردي بالحد الأدنى الممكن، في ظل ضعف الإمكانيات المالية، وعدم القدرة حاليًا على تنفيذ تزفيت كامل للطريق.
وأكد جعنينة أن بلدية داريا لم تستلم بعد أي دعم، لا من المحافظة ولا من أي جهة رسمية أخرى، مشيرًا إلى وعود تلقتها البلدية من حملة “ريفنا بيستاهل” لكنها لم تنفذ حتى الآن.
أوضح جعنينة أن التأخير في استكمال أعمال طريق الخولاني يعود إلى تأخر المنظمة التي تعهدت بتأهيله (لم يسمها)، مؤكدًا أن استخدام نواتج التدوير و“الستوكات” جاء كحل بديل ومؤقت لتسوية الطريق وتقليل الأضرار، ريثما تتوفر الموارد اللازمة لتنفيذ أعمال تأهيل أكثر شمولًا.
وتندرج مشكلة طريق الخولاني ضمن أزمة أوسع تعيشها داريا، إذ تعاني المدينة من تدهور واسع في واقع الطرقات، سواء في الشوارع الرئيسية أو الفرعية، وهو ما وثقته عنب بلدي في عدة تقارير سابقة، في ظل محدودية الموارد المتاحة بعد عودة الأهالي، وارتفاع الحاجة إلى بنية تحتية قادرة على استيعاب الحركة اليومية المتزايدة.
وفي هذا السياق، يرى السكان أن أي تدخل خدمي، حتى وإن كان مؤقتًا، يسهم في تخفيف جزء من المعاناة اليومية، لكنه يحتاج إلى متابعة فنية وتحسينات إضافية ليحقق نتائج أفضل، خاصة في الطرق الرئيسية التي تشكّل شرايين حيوية للمدينة.
ويطالب أهالي داريا باستمرار الأعمال الخدمية على بقية الطرق، مع الأخذ بالملاحظات الفنية التي جرى طرحها، مؤكدين تقديرهم للجهود المبذولة رغم شح الإمكانيات.
كما يدعون إلى وضع خطط تدريجية لتأهيل الطرق، تبدأ بالحلول الإسعافية الحالية، وتمهّد لاحقًا لمشاريع تزفيت شاملة عندما تسمح الظروف المالية، أو يتوفر دعم من منظمات وجهات مانحة.
ويرى السكان أن معالجة واقع الطرقات في داريا تتطلب تضافر الجهود بين البلدية والمجتمع المحلي والمنظمات الداعمة، لضمان تحسين مستدام يواكب عودة السكان واحتياجات المدينة المتزايدة، ويحد من تكرار المشكلات نفسها مع كل موسم شتاء.
