شهد المجمع التربوي في مدينة داريا، الأحد 12 نيسان، فعاليات المرحلة الثانية من مسابقة “تحدي القراءة العربي” على مستوى ريف دمشق، وسط مشاركة طلابية لافتة ورسائل متكررة من الأطفال واليافعين عن أهمية القراءة بوصفها طريقًا إلى المعرفة وبناء المستقبل.
وتأتي هذه المرحلة بعد انتهاء التصفيات الأولى قبل نحو أسبوع، في وقت قال فيه منظمو المسابقة إن مشاركة ريف دمشق هذا العام كانت “فعالة جدًا”، مع تسجيل نحو 240 ألف مشارك على مستوى المحافظة، وهو رقم وصفوه بالقياسي.
الأطفال: القراءة ليست هواية فقط
في كلمات الطلاب المشاركين لعنب بلدي، بدت القراءة أكثر من مجرد نشاط مدرسي أو وسيلة للفوز في المسابقة، إذ ربطها كثيرون بتوسيع المعرفة، وبناء الشخصية، والتطلع إلى مستقبل أفضل.
وقالت الطالبة هيام حجل، وهي مشاركة في المسابقة، إنها جاءت لتخوض “تجربة عميقة ورحلة لا تنتهي من المعرفة”، معتبرة أن القراءة “ليست مجرد تقليب صفحات الكتاب، بل هي حياة يعيشها القارئ”.
ومن زاوية مشابهة، قالت الطالبة ميس قدرة إنها شاركت في “تحدي القراءة العربي” لتكون “صوتًا لكل فتاة تحلم، ولكل طفل يبحث عن ضوء في عالم الكلمات”، مضيفة أن القراءة تساعد الطفل على معرفة نفسه وفهم العالم من حوله، وصناعة مستقبل أجمل “لأنفسكم ولأوطانكم”.
أما الطالبة منال البيك، التي تخوض التجربة للمرة الأولى، فقالت إنها تشعر بالفخر لمشاركتها في التحدي، مشيرة إلى أن المسابقة لا تقتصر على قراءة الكتب والفوز بالجائزة، “بل أيضًا لنكتشف أسرار العالم، وحكمًا ومواعظ”.
وفي السياق نفسه، قالت الطالبة جنى معضماني إن القراءة ليست “مجرد هواية”، بل “طريق لصناعة غدٍ أجمل، وصناعة المستقبل”.
القراءة كأسلوب حياة
تحدث عدد من الطلاب عن القراءة بوصفها عادة يومية أو حاجة شخصية لا يمكن الاستغناء عنها.
وقالت الطالبة هيام حجل إن القراءة “حياة أخرى”، ووصفتها بأنها حياة “مليئة بالمعرفة”، مضيفة أن الإنسان يحتاج إلى أن يكون قارئًا وشغوفًا ليعيش “تجربة جميلة، ورحلة ممتعة جدًا”.
وعبرت الطالبة أريج الملا عن المعنى نفسه بوضوح أكبر، قائلة إن وجود جيل لا يقرأ “أمر مستحيل”، مضيفة أن القراءة بالنسبة إليها “حياة”، وأنها لا تتخيل أن يمر يوم من دون قراءة رواية أو حتى مقال صغير.
كما قالت الطالبة بيلسان علاوي إن مشاركتها في “تحدي القراءة العربي” وسعت آفاقها المعرفية، وجعلتها تعرف أشياء لم تكن تعرفها سابقًا.
وأشارت الطالبة حلا غنطوس إلى أن علاقتها بالكتب بدأت منذ الصغر، إذ كبرت “بين أحضان الكتب”، حتى أصبحت القراءة “هواية محببة” إلى قلبها، تمارسها يوميًا، إلى جانب حبها للشعر وإلقائه.
وقالت الطالبة فرح خولاني إنها جاءت “لا لأتحدى الكلمات، بل لأحتفي بها”، معتبرة أن “كل قصة هي فرحة جديدة، وكل سطر هو نبضة أمل”، ومؤكدة أنها ستواصل القراءة “بوعي ينير دربي، وعلم يرفع أمتي”.
آلية المسابقة
من جهته، قال الطالب هشام العدوي، وهو من المشاركين المتكررين في المسابقة، إن هذه هي مشاركته الثالثة، موضحًا أن على المشارك أن يقرأ 50 كتابًا ويقدم ملخصاتها للمسابقة، قبل أن يخضع لاختبار في هذه الملخصات.
وتعكس هذه الآلية، بحسب القائمين على الفعالية، أن “تحدي القراءة العربي” لا يقوم على الحضور الشكلي، بل على متابعة فعلية لمحتوى الكتب وقياس قدرة المشاركين على تلخيصها واستيعابها.
المنظمون: هدفنا غرس عادة القراءة
محمد السليم، منسق مسابقة “تحدي القراءة العربي”، قال لعنب بلدي، إن الفعالية الحالية تمثل المرحلة الثانية من المسابقة، بعد انتهاء المرحلة الأولى قبل نحو أسبوع، موضحًا أن العمل على هذه المرحلة بدأ منذ الأسبوع الماضي.
وأضاف أن مشاركة ريف دمشق هذا العام كانت “فعالة جدًا”، مرجعًا ذلك إلى التحضير والتخطيط اللذين رافقا المسابقة منذ بداية العام الدراسي، ما جعل هذه الدورة “مميزة” مقارنة بسنوات سابقة.
وبحسب السليم، فإن الهدف الأساسي من المسابقة هو “غرس عادة القراءة في نفوس أطفالنا، وجعلها عادة يومية وليست واجبًا”.
وأشار إلى أن عدد المشاركين في محافظة ريف دمشق هذا العام بلغ نحو 240 ألف مشارك، وهو ما اعتبره رقمًا قياسيًا على مستوى المحافظة.
أربع مراحل وصولًا إلى المنافسة العربية
بدوره، قال رشاد أحمد، مساعد منسق المسابقة، إن الأداء في هذه الدورة كان متميزًا، وإن أعداد المشاركين والمتأهلين على مستوى ريف دمشق كانت كبيرة.
وأوضح أن المسابقة تمر بأربع مراحل: تبدأ على مستوى المدرسة، ثم تنتقل إلى مستوى المنطقة التعليمية أو المحافظة، ثم إلى مستوى الجمهورية، قبل أن تصل المرحلة الأخيرة إلى دولة الإمارات على مستوى الوطن العربي.
حدث ثقافي يرسخ حضور القراءة
تعكس أجواء الفعالية في داريا حضورًا متزايدًا للأنشطة المرتبطة بالقراءة والثقافة في المدارس، كما تظهر أن المسابقة لم تعد بالنسبة إلى المشاركين مجرد منافسة مدرسية، بل مساحة للتعبير عن علاقتهم بالكتاب والمعرفة.
وتبدو مثل هذه الفعاليات مناسبة لإبراز أصوات الأطفال واليافعين وهم يتحدثون عن القراءة بوصفها أداة للفهم والتغيير وصناعة المستقبل، لا مجرد مهمة دراسية مرتبطة بالمقرر المدرسي.

