سجلت أحياء في داريا خلال الأيام القليلة الماضية تحسنًا جزئيًا في الكهرباء، بعد عودة التيار لساعات أطول في بعض المناطق، بينما بقيت أحياء أخرى خارج الخدمة أو تحت تغذية ضعيفة جدًا، رغم قربها من المحولات الجديدة.
وتظهر شهادات السكان لعنب بلدي أن واقع الكهرباء في المدينة ما يزال غير مستقر، مع تفاوت واضح بين حي وآخر.
تحسن في الشاميات وشارع الثورة
في حي الشاميات، عاد التيار إلى أجزاء من الحي بعد انقطاع كامل استمر نحو 15 يومًا أو أكثر.
وقال أبو عمر، الذي يسكن في نهاية الحي، إن الكهرباء باتت تصل لنحو خمس ساعات نهارًا، وأحيانًا تمتد في المساء حتى الصباح، لكنه أشار إلى أن هذا التحسن لا يستند إلى برنامج واضح أو جدول منتظم، ما يبقي الأهالي في حالة ترقب يومية.
وفي وسط الحي، ربط أبو محمد التحسن الأخير بتخفف العبء الذي كان يفرضه الاعتماد على “الأمبير”، موضحًا أنه لم يعد مضطرًا إلى استخدامه كما في السابق، وهو ما خفف عنه كلفة إضافية، خاصة أنه صاحب محل تجاري كان يعتمد بالكامل على البدائل خلال فترة الانقطاع.
وفي شارع الثورة، وصفت إيمان عودة واقع الكهرباء بأنه جزئي، لكنه أفضل من الانقطاع الطويل الذي سبقه.
وقالت إن التيار عاد خلال الأسبوع الماضي بعد انقطاع دام قرابة شهر، وإن ساعات الوصل تتراوح بين أربع وخمس ساعات نهارًا، وأحيانًا تستمر طوال الليل.
قرب المحولة لا يعني وصول الكهرباء
في المقابل، لا تبدو الصورة نفسها في مناطق قريبة من مواقع المحولات الجديدة.
قرب حديقة المنارة في حي الشاميات، قال أبو براء، صاحب محل حلاقة، إنه لم يشاهد الكهرباء منذ عيد الفطر، رغم قرب المنطقة من موقع الأعمال.
وأوضح أن المشكلة، بحسب ما وصل إليه، تعود إلى أن ربط جميع خطوط الشبكة بالمحولة لم يُستكمل بعد، إذ أُصلحت بعض الخطوط فقط من دون إنهاء المشروع بالكامل.
وعلى الجهة المقابلة، لم ينتظر ثائر، صاحب متجر بقالة، تحسن الشبكة. وقال إنه ألغى الاعتماد على الكهرباء العامة نهائيًا منذ نحو شهرين، بعد أن فقد الأمل بعودتها، واتجه إلى تركيب منظومة طاقة شمسية وخط “أمبير” لتأمين احتياجات متجره.
توتر منخفض في محيط جامع العباس
في محيط جامع العباس، لا تتعلق المشكلة بعدد ساعات الوصل فقط، بل بضعف التيار نفسه.
وقال أبو علي، وهو صاحب محل تجاري، إن الواقع هناك “سيئ جدًا”، موضحًا أن التيار الكهربائي ضعيف للغاية ولا يتجاوز أحيانًا 50 فولت، ما يتسبب بأضرار في الأجهزة الكهربائية.
وبالنسبة إليه، فإن استمرار الكهرباء بهذا الشكل لا يشكل انفراجًا فعليًا، بل قد يكون أسوأ من انقطاعها الكامل، بسبب الخسائر التي يسببها ضعف التوتر للأجهزة داخل المحال والمنازل.
ساحة شريدي خارج التحسن
أما في ساحة شريدي، فيقول سكان إن الكهرباء تكاد تكون غائبة بشكل كامل منذ أكثر من شهر، رغم أعمال الصيانة التي نفذت في المنطقة.
وبحسب إفاداتهم، لم تنعكس هذه الأعمال على واقع التغذية حتى الآن، ما يجعل المنطقة خارج أي تحسن ملموس شهدته أحياء أخرى.
بانتظار الربط الكامل
في رد على استفسارات عنب بلدي، قال رئيس الورشة الكهربائية، هيال السكران، إن المحولة لم تجهز بشكل كامل بعد، ومن المتوقع تشغيلها خلال أسبوع لتغذية جميع الخطوط المرتبطة بها بعد انتهاء أعمال الصيانة.
وأضاف أن مشروع ساحة شريدي تتولاه المؤسسة العامة للكهرباء، بينما نفذت المحولة الجديدة بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وتكشف شهادات المواطنين لعنب بلدي أن التحسن الحالي في كهرباء داريا ما يزال محدودًا وغير متساو بين الأحياء. ففي حين استعادت بعض المناطق ساعات وصل مقبولة نسبيًا، ما تزال مناطق أخرى بلا كهرباء، أو تحت تيار ضعيف لا يكفي لتشغيل الأجهزة بأمان.

