تشهد منطقة أرض المراح في مدينة داريا تراكمًا للنفايات قرب المنازل والطرق، وسط شكاوى من السكان من غياب الحاويات الكافية واضطرارهم إلى رمي القمامة في نقاط مفتوحة، وحرقها أحيانًا للتخلص منها.
ورصدت عنب بلدي، السبت 18 نيسان، تجمعات للنفايات والردميات في أكثر من موقع داخل المنطقة، في وقت قال فيه مسؤول الصيانة والحدائق في مجلس مدينة داريا إن تأخر الخدمة يرتبط بوقوع أرض المراح خارج المخطط التنظيمي، إذ تعطى الأولوية أولًا للأعمال داخل التنظيم قبل انتقال الورشات إلى خارجه.
حاويات غائبة ورمي عشوائي
يربط سكان أرض المراح المشكلة بغياب الحاويات عن المنطقة، بعد نقل حاوية كانت موجودة سابقًا من الموقع إلى زاوية أخرى، من دون تأمين بديل يكفي عدد السكان.
وقال محمود الحلاق، من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن الأهالي باتوا يرمون النفايات في زاوية محددة من الشارع بسبب عدم وجود حاويات حاليًا، موضحًا أن المنطقة مأهولة بعدد كبير من السكان وتنتج كميات يومية من القمامة، بينما لا توجد خدمة منتظمة بالوتيرة التي تحتاجها.
وأضاف الحلاق أنه تقدم قبل يومين بشكوى بعد طفح الصرف الصحي وجرف المياه الملوثة القمامة معها في الشارع، بالتزامن مع استمرار رمي النفايات في المكان نفسه.
وقال إن السكان يضطرون اليوم إلى رمي الأوساخ أمام منزل غير مسكون، لكن أصحابه يعملون على تجهيزه للسكن، ما يفتح مشكلة جديدة عند عودتهم إليه.
وأشار إلى أن ضيق المنطقة يعوق أيضًا وصول “التركس” بسهولة عند الحاجة إلى رفع النفايات، معتبرًا أن الموقع يحتاج إلى حاويتين على الأقل، لا إلى نقطة رمي عشوائية.
وأضاف أن المنطقة تعاني أصلًا من ضعف في خدمات أخرى، بينها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ما يجعل مشكلة القمامة أكثر حضورًا في الحياة اليومية، خاصة مع لجوء بعض السكان إلى حرقها، وهو ما لا يراه حلًا مناسبًا.
قرب الصيف يزيد القلق
في محيط جامع نور الدين الشهيد، تتكرر الشكوى نفسها.
وقال عزت عديلة، من سكان المنطقة، إن أرض المراح لا توجد فيها حاويات مخصصة للقمامة، لذلك يجمع السكان النفايات قرب البيوت ثم يحرقونها كل عشرة أيام تقريبًا.
وأضاف أن الأهالي يتحملون الوضع حاليًا، لكن المشكلة ستصبح أصعب مع دخول الصيف وارتفاع درجات الحرارة، لأن بقاء القمامة قرب المنازل سيزيد الروائح والحشرات، إلى جانب أثره المباشر على الصحة العامة.
وطالب عديلة بتأمين حاويات وجمع أكثر انتظامًا للنفايات من منطقة المراح.
وفي السياق نفسه، قال خليل الشربجي، من سكان أرض المراح، إن القمامة قد تبقى أحيانًا شهرًا كاملًا، وفي الحد الأدنى أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن ترفع من المكان.
ويرى الشربجي أن وجود حاويات كان سيخفف المشكلة كثيرًا، لأن ما يحدث الآن هو رمي القمامة أمام المنازل وفي الأراضي المفتوحة، ثم إحراقها لاحقًا للتخلص منها.
وأضاف أن الصيف يضاعف المعاناة مع انتشار البعوض واتساع أماكن الرمي العشوائي، لأن معظم البيوت باتت ترمي نفاياتها في النقاط نفسها، مطالبًا بأن تمر البلدية على الأقل مرة كل أسبوع أو أسبوعين لجمع القمامة من الموقع.
رصد ميداني.. نفايات وردميات ومياه راكدة
بحسب رصد عنب بلدي في أرض المراح، تظهر النفايات المنزلية والردميات متراكمة في أكثر من زاوية مفتوحة، وبين الطرقات الترابية والقريبة من الأبنية السكنية.
كما تنتشر أكياس القمامة حول أكوام ترابية وفي الأراضي الفارغة وبين الكتل السكنية، فيما رصدت حاوية منفردة في إحدى النقاط محاطة بنفايات متناثرة خارجها.
وفي مواقع أخرى، بدت القمامة مرمية داخل حفر وأطراف منخفضات أرضية، بينما ظهرت في إحدى النقاط مياه راكدة في الطريق الترابي قرب تجمعات للنفايات والردميات، ما يزيد من القلق من تفاقم الأثر الصحي والبيئي للمشكلة مع استمرار الرمي العشوائي وتأخر الترحيل.
البلدية: الأولوية داخل التنظيم
في المقابل، قال خالد خشيني، مسؤول الصيانة والحدائق في مجلس مدينة داريا، إن البلدية تناشد الأهالي رمي القمامة داخل الحاويات، لأن رميها خارجها يضاعف الجهد المطلوب من العمال.
وأضاف أن تفريغ الحاوية قد يحتاج خمس دقائق، لكن تنظيف محيطها من النفايات المرمية حولها يحتاج وقتًا إضافيًا مماثلًا، ما يستهلك جهد الورشات ويحد من قدرتها على خدمة أماكن أخرى.
كما دعا الأهالي إلى عدم إرسال الأطفال لرمي القمامة في الشارع، لأن ذلك يزيد من تناثرها خارج الحاويات ويرفع العبء على عمال النظافة.
وعن وضع أرض المراح، أوضح خشيني أن البلدية تعمل أولًا داخل المخطط التنظيمي لمدينة داريا، ثم تنتقل بعد ذلك إلى المناطق الواقعة خارجه، ومنها المراح.
وقال إن المشكلة لا تتمثل في توقف الخدمة عن المنطقة، بل في أن وصول الورشات إليها يكون بعد الانتهاء من الأعمال داخل التنظيم، وهو ما يفسر التأخر مقارنة بالمناطق الواقعة ضمنه.
نقص حاويات وترحيل أبطأ
تظهر شكاوى السكان والمتابعة الميدانية أن مشكلة النفايات في أرض المراح ترتبط بغياب الحاويات الكافية، وتأخر الترحيل مقارنة بمناطق أخرى داخل المدينة، لا بانقطاع الخدمة بشكل كامل.
وفي ظل استمرار الرمي في النقاط المفتوحة، وبقاء القمامة قرب البيوت والطرقات، يطالب سكان المنطقة بحل أكثر انتظامًا، يبدأ بتأمين حاويات كافية، ولا ينتهي بجمع النفايات بوتيرة توازي عدد السكان واتساع المنطقة.

