اشتكى العديد من الأهالي في مدينة داريا من تردي بعض الطرقات وتجمع المياه والوحل والحفر في مواقع عامة خلال فترة العيد، ما انعكس على حركة الأهالي وأعاق بعض زيارات العيد إلى المقابر وأفسد على الأطفال جزءًا من أجواء المناسبة، في وقت طالبوا فيه البلدية والجهات المعنية بتسريع المعالجة، ولا سيما في النقاط التي تشهد ازدحامًا موسميًا.
وتوزعت الشكاوى بين موقع ألعاب العيد في الحديقة الواقعة في شارع الثانوية الشرعية، وعدد من الطرقات التي تنتشر فيها الحفر وتضرر طبقات الإسفلت، إلى جانب الممرات المؤدية داخل مقبرة الشهداء، حيث أعاقت المياه المتجمعة حركة الزوار في أول أيام العيد.
ويرى السكان أن هذه المشكلات لا ترتبط فقط بالأمطار الأخيرة، بل تكشف أيضًا حاجة عدد من المواقع الخدمية والعامة إلى معالجات أسرع أو حلول مؤقتة تخفف من أثرها في الفترات التي يزداد فيها الإقبال.
ألعاب العيد وسط الطين
وأظهر رصد أجرته عنب بلدي في محيط موقع ألعاب العيد في الحديقة الواقعة في شارع الثانوية الشرعية اضطرار أطفال والأهالي إلى السير وسط الطين والبرك المائية، ما صعب الحركة داخل الموقع وحوله وأدى إلى اتساخ الملابس والأحذية، في مشهد بدا متناقضًا مع طبيعة المناسبة التي ينتظرها الأطفال بوصفها فرصة نادرة للفرح والخروج خلال أيام العيد.
كما بين الرصد أن الأرض لم تكن مهيأة بالشكل الكافي لاستقبال الزوار بعد الأمطار، سواء من حيث سهولة المرور أو نظافة المكان، في وقت رأى فيه بعض الأهالي أن اختيار الموقع بصيغته الحالية لم يكن الأنسب لاستقبال ألعاب الأطفال.
وظهرت في تعليقات رصدتها عنب بلدي مطالبات بتجهيز الأرض بشكل أفضل، أو نقل الألعاب في المواسم المقبلة إلى مكان أكثر ملاءمة، مثل بعض المدارس المغلقة أو الساحات الأوسع والأقل تأثرًا بالوحل.
وبحسب ما عبر عنه عدد من الأهالي في منشورات وتعليقات متداولة محليًا، فإن المشكلة لا تقتصر على اتساخ المكان، بل تمس أيضًا قدرة الأطفال على الاستمتاع بالعيد براحة وأمان، خاصة أن كثيرًا من الأسر تتكبد مصاريف إضافية لتأمين ملابس الأطفال ومصاريف إخراجهم للاحتفال بالعيد في ظل ظروف معيشية صعبة.

حفر في الطرقات وحوادث متكررة
وفي شوارع أخرى داخل المدينة، قال بعض الأهالي إن الحفر المفتوحة وتضرر أجزاء من الطريق ما زالت تعيق مرور المشاة والمركبات، مشيرين إلى أن بعض هذه النقاط تشهد شكاوى متكررة منذ مدة، من دون معالجة جذرية حتى الآن.
وتتركز هذه الشكاوى في مواقع حيوية تشهد مرورًا يوميًا كثيفًا، سواء من السكان أو من وسائل النقل الصغيرة.
وبحسب إفادات محلية، فإن حفرة أمام مطعم “هوانا” في ساحة الترب تسببت بحادث سير لدراجة نارية ثلاثية العجلات (شاحنة) يوم أمس الجمعة 20 آذار، ما أدى إلى تعرض شاب لكسر في يده، في وقت قال فيه سكان إن الحفرة نفسها أو غيرها من الحفر المماثلة سبق أن تسببت بمشكلات وحوادث وتعثر للمركبات.
ويرى الأهالي أن استمرار هذه النقاط الخطرة من دون معالجة إسعافية يجعلها مصدر أذى متكرر، خاصة خلال فترات الازدحام أو بعد الهطولات المطرية التي تزيد من صعوبة تمييز عمقها وحدودها.
ولا ينظر السكان إلى هذه الحفر بوصفها مشكلة مرورية فقط، بل كجزء من صورة أوسع تتعلق بسلامة الناس اليومية، ولا سيما الأطفال وكبار السن وسائقي الدراجات والمركبات الصغيرة الذين يتأثرون بشكل مباشر بأي تضرر في سطح الطريق.
المقابر أيضًا
وامتد أثر المشكلة إلى المقابر أيضًا، إذ أظهرت مشاهد من مقبرة الشهداء تجمعًا للمياه والوحل في الممرات، ما صعب وصول بعض الأهالي، خاصة كبار السن والأطفال، خلال الزيارات في أول أيام العيد.
وقال زوار التقتهم عنب بلدي إنهم اضطروا إلى الالتفاف أو السير بحذر بين البرك للوصول إلى القبور، بينما بدت بعض المساحات الطينية زلقة ومزعجة للحركة.
ويحمل هذا المشهد خصوصية إضافية في مناسبة العيد، إذ تحرص عائلات كثيرة على زيارة قبور أقاربها والشهداء في الصباحات الأولى من المناسبة، ما يجعل سهولة الوصول إلى المقبرة جزءًا من الطقوس الاجتماعية والوجدانية المرتبطة بهذه الأيام.
وتأتي هذه الشكاوى في سياق أوسع من تضرر البنية التحتية في داريا بعد سنوات الحرب، إلا أن الأهالي يقولون إن بعض النقاط الأكثر استخدامًا خلال المناسبات تحتاج إلى معالجة أسرع، أو على الأقل إلى حلول مؤقتة تخفف الأذى وتضمن الحد الأدنى من سهولة الوصول.
وبينما يقر الأهالي بحجم الأعباء الملقاة على الجهات الخدمية، يرون أن تحسين المرور في المواقع التي تشهد إقبالًا كبيرًا خلال العيد، من الملاهي إلى المقابر والطرقات الرئيسية، بات حاجة مباشرة تمس يومياتهم وسلامتهم، وليس مجرد مطلب مؤجل.

