افتتحت في حارة المسيحية بمدينة داريا، الخميس 1 من تشرين الأول، حديقة «جنة داريا»، بمساحات خضراء وأماكن للجلوس وألعاب للأطفال، في وقت الزائرون إن المدينة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الحدائق والأماكن التي تستطيع العائلات قضاء وقتها فيها.
وتضم الحديقة نحو 1200 متر مربع من المساحات الخضراء، بحسب المستثمر، إلى جانب جلسات ومرافق للطعام والشراب وألعاب للأطفال، بعضها مجاني وبعضها مدفوع، بينما كانت مجموعة من الألعاب الكهربائية لا تزال قيد التجهيز يوم الافتتاح.
وشهد اليوم الأول إقبالًا من الأهالي والأطفال، وهو ما ربطه سكان تحدثت إليهم عنب بلدي بقلة الأماكن المتاحة للعائلات داخل المدينة، خصوصًا مع عودة مزيد من السكان خلال الفترة الماضية.
1200 متر من المساحات الخضراء
قال محمد حمودة، أحد المستثمرين، لعنب بلدي، إن العمل على الموقع شمل إنشاء مساحات خضراء تبلغ حاليًا نحو 1200 متر مربع، إلى جانب تجهيز أماكن للجلوس والألعاب ومرافق تجارية.
وأضاف أن المشروع يضم ألعابًا مجانية وأخرى تعمل ببطاقات مدفوعة، إلى جانب ألعاب كهربائية كانت لا تزال قيد التجهيز، متوقعًا استكمالها خلال أسبوع أو أسبوعين من الافتتاح.
وتضم الحديقة أيضًا مرافق لبيع المواد الغذائية والمشروبات وتقديم الوجبات، ضمن المشروع الاستثماري المقام في الموقع.
ويرى حمودة أن أهمية المشروع لا تقتصر على الخدمات الموجودة داخله، بل في توفير مكان يستطيع السكان الخروج إليه بدل البقاء في المنازل أو قضاء وقتهم بين الأبنية المتضررة.
«الأولاد بحاجة إلى مكان يلعبوا فيه»
بالنسبة إلى محمد بركات، أحد سكان داريا، تأتي أهمية الحديقة من حاجة الأطفال والعائلات إلى أماكن مفتوحة.
وقال لعنب بلدي إن «القعدة بالبيوت خانقة الأولاد»، معتبرًا أن وجود الحدائق يتيح للأطفال اللعب وتغيير الأجواء بعد السنوات التي عاشتها المدينة خلال الحرب.
ويتفق معه أبو صهيب حمودة، الذي يرى أن عودة السكان زادت الحاجة إلى أماكن عامة وترفيهية، وقال إن افتتاح حديقة ثانية يمكن أن يخفف الضغط عن الحديقة التي افتتحت سابقًا ويمنح السكان خيارًا إضافيًا.
أما رامي عوض، فقال إن أسرته كانت تضطر إلى الذهاب إلى دمشق عندما يريد أطفاله الخروج، في ظل محدودية الأماكن المتاحة داخل داريا.
ويرى أن افتتاح متنزهات داخل المدينة يتيح للأهالي مكانًا «يشموا فيه هوا ويغيروا جو»، بدل الاضطرار إلى الخروج من داريا.
وتقول أم علاء، من سكان المدينة، إن داريا بحاجة إلى مزيد من المساحات الخضراء، ووصفت الحديقة الجديدة بأنها إضافة مناسبة للمدينة.
من أرض متضررة إلى حديقة
لا يرتبط الموقع بالنسبة إلى بعض سكان الحي بالحديقة الجديدة فقط، إذ يحتفظون بذكريات عنه تعود إلى ما قبل الحرب.
هاشم عديلة، يتذكر المكان قبل الأحداث بوصفه أرضًا ترابية في حارة المسيحية، قرب الكنيسة.
ويقول لعنب بلدي إن أبناء الحارة المسيحيين كانوا يجتمعون في المنطقة خلال الأعياد، ويتذكر من مظاهر عيد الفصح اجتماعهم ولعبهم بالبيض في المكان.
وبعد سنوات الحرب، تغير الموقع كما تغيرت أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة به، وبقيت الأرض من دون تأهيل قبل تنفيذ المشروع الحالي.
ويصف عديلة إعادة تأهيلها بأنها خطوة جيدة، خصوصًا لما توفره من مكان يستطيع الناس الجلوس فيه والخروج من منازلهم.
أبو راتب عوض، يتذكر بدوره أن الموقع كان مليئًا بالأتربة والركام بعد عودة السكان، ويقول إن تحويله إلى مساحة خضراء أعاد استخدام مكان كان متضررًا وغير مخدم.
أما أم غياث، التي فقدت اثنين من أبنائها خلال الحرب، فتنظر إلى تحول الحديقة باعتباره جزءًا من التغير الذي تأمل أن يمتد إلى بقية المدينة.
وتقول إن الموقع كان مدمرًا، بينما أصبح اليوم حديقة يرتادها السكان، وتتمنى أن تشهد داريا افتتاح مزيد من الحدائق مع استمرار إعادة إعمارها.
ذاكرة أخرى للمكان
إعادة تأهيل الموقع لم تلغِ اختلاف نظرة السكان إلى طريقة استخدامه.
إحدى السيدات المقيمات قرب الحديقة قالت لعنب بلدي إنها كانت تشعر براحة أكبر عندما كان المكان أقل ازدحامًا، رغم أنها ترى أن وجود مساحة خضراء أمر جيد.
وتتذكر تجربة سابقة لتأهيل الموقع ووضع مقاعد فيه، قبل أن يتعرض، بحسب روايتها، لمشكلات مرتبطة بدخول شبان وحدوث مشاجرات وتخريب، ما أدى لاحقًا إلى توقف استخدامه بهذه الصورة.
وترى أن تنظيم دخول الزوار والمحافظة على المكان سيكونان مهمين لمنع تكرار تلك المشكلات.
وفي الوقت نفسه، تقول إن الحديقة أصبحت مكانًا تستطيع الجلوس فيه لبعض الوقت بعيدًا عن ضغوط المنزل والعمل.
حدائق موجودة لكنها غير مخدمة
لا يرى السكان الذين تحدثت إليهم عنب بلدي أن افتتاح «جنة داريا» يلبي حاجة المدينة كاملة.
أبو راتب يقول إن في داريا عددًا من الحدائق، لكنه يقدر أن نحو سبع منها ما تزال غير مخدمة، ويرى أن تأهيلها أو استثمارها يمكن أن يوفر مساحات موزعة على أحياء مختلفة بدل تركز الزوار في عدد محدود من المواقع.
ويربط الحاجة إلى المساحات الخضراء أيضًا بالتغير العمراني الذي شهدته المدينة، قائلًا إن أجزاء من البساتين والأشجار التي كانت تحيط بداريا لم تعد موجودة كما كانت سابقًا، بينما توسع العمران.
ويتكرر مطلب زيادة عدد الحدائق في أحاديث سكان آخرين قابلتهم عنب بلدي خلال الافتتاح.
أبو صهيب حمودة يرى أن داريا أصبحت بحاجة إلى حدائق أكثر مع اتساع المناطق المأهولة وعودة السكان، بينما تقول أم غياث إن المدينة ما تزال بحاجة إلى توزيع مساحات خضراء في أكثر من منطقة.
خمس حدائق رئيسية على موقع الاستثمار
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، الذي حضر الافتتاح، قال لعنب بلدي إن داريا تعاني «فقرًا بموضوع الحدائق»، موضحًا أن في المدينة نحو خمس حدائق رئيسية، إلى جانب حدائق أصغر.
وأضاف أن الحدائق الرئيسية وضعت على موقع الاستثمار بهدف تأهيلها والوصول بها إلى مستوى أفضل من الخدمات.
واعتبر أن أهمية مشروع «جنة داريا» لا تكمن في استثمار الموقع وحده، بل في تحوله إلى منفذ للسكان، مشيرًا إلى الإقبال الذي شهده منذ اليوم الأول.
ويأتي افتتاح الحديقة مع استمرار عودة السكان والحركة العمرانية والتجارية في داريا، في حين ما تزال المدينة تواجه احتياجات خدمية مرتبطة بتعافي بنيتها التحتية والمساحات العامة بعد سنوات الحرب والدمار.
وكانت عنب بلدي رصدت في عدة تقارير عودة متزايدة للسكان وافتتاح محلات واستئناف أعمال البناء، مقابل استمرار مطالب الأهالي بتحسين الخدمات بما يتناسب مع هذه العودة.

