افتتحت صباح الخميس، 13 آب، حديقة المهندسين المخصصة لذوي الإعاقة في داريا، والواقعة في نهاية حي الشاميات، بعد نحو شهرين من التجهيز.
وتضم الحديقة ألعابًا ومرافق تراعي أنواعًا مختلفة من الإعاقة، أبرزها مرجوحة تتيح لمستخدمي الكراسي المتحركة الصعود إليها والنزول منها.
وتوفر الحديقة مساحة مجانية للترفيه والأنشطة المجتمعية، مع توجه لإقامة بازارات وإتاحة فرص عمل لأشخاص من ذوي الإعاقة.
لكن الافتتاح لم ينهِ احتياجات المكان، إذ تطالب عائلات بتسوية أرضيته وتوفير حمام، بينما لا تزال داريا تفتقر إلى مركز متخصص يقدم خدمات الرعاية والتأهيل للأطفال ذوي الإعاقة.
تجهيزات تراعي إعاقات مختلفة
المسؤولة عن المشروع في جمعية الأنس بداريا، رزان الحموي، قالت لعنب بلدي إن تجهيز الحديقة لم يقتصر على الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، بل روعي فيه أيضًا الأشخاص الصم والمكفوفون، بهدف إتاحة المكان لأكبر عدد ممكن من الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتعد المرجوحة المخصصة لمستخدمي الكراسي المتحركة أبرز تجهيزات الحديقة، إذ صُممت بما يسمح بدخول الكرسي إليها والخروج منها بسهولة، ليتمكن مستخدموه من المشاركة في الأنشطة الترفيهية.
أما المراجيح العادية، فستبقى متاحة لجميع زوار الحديقة، في حين تخصص المرجوحة المهيأة لمستخدمي الكراسي المتحركة.
وترى الحموي أن أهمية المشروع لا تقتصر على توفير لعبة، بل تشمل إتاحة مساحة أوسع للمشاركة والتفاعل داخل المجتمع.
واستغرق تجهيز الحديقة نحو شهرين بإمكانيات وصفتها الحموي بأنها بسيطة.
وأسهمت منظمة “Action for Humanity” ومنظمة الإسعاف الأولي الدولية في دعم المشروع، إلى جانب التعاون مع المجلس المحلي لمدينة داريا ممثلًا برائد عبيد.
وشمل الافتتاح أنشطة وتوزيع هدايا رمزية على الأطفال، إضافة إلى عروض قدمتها فرقة مسرحية شاركت الأطفال في بعض الرقصات.


أكشاك متنقلة وفرص للعمل
كان المخطط الأولي للمشروع يتضمن إنشاء أكشاك ثابتة داخل الحديقة، ليستخدمها أشخاص من ذوي الإعاقة في بيع منتجاتهم وإقامة مشاريع صغيرة، لكن الفكرة ألغيت بصيغتها الأولى بعد اعتراض سكان في محيط الحديقة، بحسب الحموي.
واستُعيض عن الأكشاك الثابتة بأخرى متنقلة، يمكن استخدامها لبيع المنتجات خلال الفعاليات، إلى جانب إمكانية إقامة بازارات وأنشطة مختلفة داخل الحديقة مستقبلًا.
وتؤكد الحموي أن الحديقة لن تتحول إلى مشروع استثماري، بل ستبقى مجانية ومفتوحة، مع إتاحة استخدامها لإقامة فعاليات مرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
وتقترح الجمعية أن يتولى شخص من ذوي الإعاقة الإشراف على المرجوحة المخصصة للكراسي المتحركة، للمحافظة عليها وتوفير فرصة عمل في الوقت نفسه.
ولا يوجد حارس دائم للحديقة حتى الآن، بعدما لم يحظ مقترح تعيين شخص للإشراف عليها بالموافقة، وفق الحموي.
مساحة للأطفال تحتاج إلى استكمال
بالنسبة إلى بشرى العبار، والدة طفلة مشخصة باضطراب طيف التوحد، توفر الحديقة متنفسًا تحتاج إليه العائلات، إذ تمنح الأطفال مساحة مفتوحة للخروج من ضغط المنزل وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، ولا سيما خلال فصل الصيف.
لكن العبار ترى أن المكان لا يزال بحاجة إلى تحسينات أساسية، أبرزها تسوية أرضية الحديقة وتوفير حمام، معتبرة أن هذه الاحتياجات ضرورية لجعل استخدامها أسهل للأطفال وعائلاتهم.
وتدعو الأهالي إلى عدم إبقاء أطفالهم ذوي الإعاقة بعيدًا عن المجتمع، وتقول: “لا تخبئوا الطفل”، موضحة أن الطفل قد يمتلك قدرات لا تظهر ما دام محصورًا داخل المنزل، بينما يساعده الخروج والتفاعل مع الآخرين على إظهار ما يستطيع القيام به.


المشاركة لا تقتصر على المستفيدين
شاركت فاتن الحو، وهي من ذوي الإعاقة، في العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الحديقة.
وترى أن المشروع يمثل تحسنًا مقارنة بغياب فرص مشابهة في أماكن أخرى، سواء للأشخاص الذين يستخدمون الحديقة أو لمن يشاركون في العمل ضمن أنشطتها.
وقالت الحو إن الأماكن الأخرى لم تتح لها فرصًا للعمل، لذلك تحمل مشاركتها في المشروع أهمية خاصة.
كما تتمنى امتلاك مشروع صغير خاص بها، مثل طاولة لبيع المنتجات، إذا سمحت حالتها الصحية بذلك.
ولا يوفر المشروع الحالي مشاريع فردية لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة، لكنه يفتح المجال أمام مشاركتهم في الأنشطة الاقتصادية والفعاليات، بدل حصر دورهم في الاستفادة من الألعاب والمرافق.
مركز متخصص ما زال غائبًا
لا تعوض الحديقة، وفق العبار، غياب الخدمات المتخصصة داخل داريا.
وتطالب بإنشاء مركز يهتم بالأطفال ذوي الإعاقة صحيًا واجتماعيًا وثقافيًا، ويوفر لهم خدمات الرعاية والتأهيل بالقرب من أماكن سكنهم.
وتضطر العبار إلى نقل ابنتها إلى مركز في منطقة المزة، ما يرتب على العائلة تكاليف للمواصلات وأجور المركز.
وترى أن إنشاء مركز مماثل داخل داريا سيخفف الأعباء المالية والتنقل اليومي عن العائلات.
وتدعو جمعية الأنس المنظمات والجهات الرسمية وغير الرسمية والفعاليات التجارية إلى دعم استكمال تجهيز الحديقة وتمويل مشاريع صغيرة وتنمية قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة.

