بين أزقة مدينة داريا التي بدأت تنفض غبار الحرب عن ملامحها، لا تزال “البركة” حاضرة في وجوه أبنائها الذين اختاروا العودة والبدء من الصفر.
في جولة لكاميرا برنامج “وين ما كنتو تكونو”، الذي تنتجه عنب بلدي، ترصد العدسة تفاصيل الحياة اليومية في المدينة، حيث تتشابك قصص الكفاح مع روائح الطعام الدمشقي وأصوات الباعة، لترسم لوحة لمدينة تأبى الاستسلام.
من صناعة الخشب إلى صدارة المطاعم
لسنوات طويلة، عُرفت داريا بأنها عاصمة “غرف النوم” والموبيليا في سوريا، لكن اليوم يبرز وجه جديد للمدينة؛ وجه يغلب عليه “النفس” الطويل في الطبخ وصناعة الحلويات.
يقول أحد أصحاب المطاعم في التقرير: “كان صيت داريا بغرف النوم، وصار اليوم بالمطاعم”. لم تعد المدينة مجرد مكان للسكن، بل باتت مقصدًا لزبائن يأتون من مناطق بعيدة لتذوق “بروستد” و”شاورما” داريا، التي يراعي أصحابها “الدرويش والميسور” على حد سواء.
ترميم بالجهود الذاتية.. “البناء أكل ضرب بس رجعناه”
لا يخلو أي لقاء مع أهالي داريا من الحديث عن الدمار الذي طال أكثر من 80% من المدينة، لكن التقرير يسلط الضوء على روح التحدي، فأصحاب المحلات التجارية والمطاعم لم ينتظروا خططًا حكومية، بل رمموا محلاتهم بجهودهم الشخصية.
“البناء كان آكل ضرب، بس جددناه ورجعنا”، جملة تكررت على لسان أصحاب المحال الذين حولوا الركام إلى مشاريع تنبض بالحياة، رغم تحديات غياب الخدمات الأساسية وعلى رأسها الكهرباء.
الحلويات الشرقية.. “النابلسية” التي جمعت العائلات
ولا تكتمل الجولة في داريا دون المرور بمحلات الحلويات العريقة، التي عادت لتفتتح أبوابها في مكانها الأصلي.
يقول “أبو أحمد”، صاحب محل حلويات مشهور في المدينة، إن ذوق أهل داريا وريف دمشق “صعب” ولا يقبل إلا بالجودة العالية، مشيرًا إلى أن العائلات التي كانت تمتلك مشاريع ضخمة في بيروت ودمشق، لم تجد راحة نفسية إلا بالعودة والعمل في “أرض الديار”.
