أدت أعمال هدم مبنى سكني عند جامع الرضا في شارع المعضمية بداريا، صباح الإثنين 20 نيسان، إلى تماس كهربائي وانقطاع التيار عن منازل ومحال مجاورة، وسط شكاوى من سكان قالوا إن العمل نفذ من دون إجراءات سلامة كافية.
وقال سكان لعنب بلدي إن الأعمال جرت من دون تنسيق مسبق يضمن حماية الجيران والمارة، في حين أكد صاحب المحضر أن العمل مرخص وأبلغت به البلدية.
من جهته، أوضح رئيس مكتب الطوارئ في كهرباء داريا، واصف الخطيب، لعنب بلدي، أن المكتب لم يخطر مسبقًا بموعد إنزال البناء، مضيفًا أن الورشة ستقيم الوضع، وإذا ثبت وجود مخالفة فسينظم ضبط بحق المتسببين.
تماس كهربائي وغبار كثيف
بحسب شهادات سكان وأصحاب محال مقابلة للمبنى، بدأت المشكلة صباحًا مع مباشرة العمال إنزال أجزاء من البناء، قبل أن يتطور المشهد إلى تماس كهربائي وانقطاع في التيار، ترافق مع تصاعد غبار كثيف حجب الرؤية عن الجيران لوقت قصير.
يامن شماشان، وهو من سكان البناء المقابل، ذكر أنهم كانوا جالسين في المنزل صباحًا حين سمعوا صوتًا مفاجئًا، ثم بدأت الكهرباء “تضرب” داخل البيت، ما دفعهم إلى الخروج سريعًا لمعرفة ما يجري.
وأضاف أن الغبار كان كثيفًا إلى درجة أنهم لم يتمكنوا من تمييز ما حدث في البداية، في وقت كان فيه أحد الشبان ينادي باسم “عمر”، ما جعلهم يعتقدون أن شخصًا ربما أصيب أو توفي تحت الأنقاض، قبل أن يتبين لهم أن الجيران يجرون أعمال هدم للبناء.
وأضاف شماشان أن اعتراضهم لا يتعلق بمبدأ هدم الأبنية بحد ذاته، لأن المدينة تحتاج إلى إعادة إعمار، وإنما بطريقة التنفيذ، معتبرًا أن من الواجب إبلاغ الجيران مسبقًا، والتنسيق مع البلدية، وفصل الكهرباء عن المنطقة، وإغلاق الطريق خلال العمل.
ولفت إلى أن الطريق بقي مفتوحًا، وأنهم لا يعرفون إن كانت البلدية على علم مسبق بما جرى، أو إن كانت هناك رخصة بالفعل.
الجيران: لم تكن هناك حماية كافية
بحسب الشهادات، لم يقتصر الأثر على موقع الهدم، بل امتد إلى المنازل والمحلات المقابلة مع تعرض عمود كهرباء وأسلاك للضرر، وانقطاع التيار عن المنطقة.
محمد البلشة، وهو من سكان البناء المقابل، أفاد بأن التغذية الكهربائية شهدت انقطاعًا متكررًا قبل أن تنقطع بالكامل عند سقوط جزء من البناء، وذلك قرابة الساعة التاسعة صباحًا.
وأضاف أن نارًا خرجت مع الحادثة، وترافق ذلك مع “ضباب” وغبار كثيفين، إلى درجة أن الجيران لم يعودوا قادرين على رؤية شيء بوضوح.
وأشار إلى أن القائمين على العمل أخبروا الجيران بأنهم سينزلون البناء، لكنهم لم يكونوا يتوقعون أن يكون أثر إسقاطه بهذا الشكل.
أما مازن القوي، صاحب محل مقابل المبنى، فذكر أن العمال كانوا ينزلون السقف قرابة الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وأن عمود الكهرباء كان متضررًا أصلًا، لكن ما إن ضربه البناء حتى “وقع عمود الكهرباء” واشتعلت الكهرباء وخرجت النار، مضيفًا أن الأسلاك تقطعت وامتد الضرر إلى الأراضي المحيطة.
وأضاف أن أحدًا لم يبلغه شخصيًا بما سيجري، رغم أن القائمين على الهدم قالوا إنهم أخبروا الناس في المنطقة.
واعتبر أن الحد الأدنى من الإجراءات كان يقتضي التواصل مع الطوارئ لفصل القاطع الكهربائي قبل بدء العمل، حماية للأهالي والمحال والمارة.
إجراءات السلامة مطلوبة
ركزت إفادات الجيران على مسألة السلامة أكثر من اعتراضها على أصل الهدم.
وبين يامن شماشان أن البيت كان معرضًا للحريق، وأن الأضرار كان يمكن أن تكون أكبر لو لم يكونوا موجودين في المنزل وقت الحادثة.
وأضاف أن ما حصل عكس، من وجهة نظره، استخفافًا بحياة الناس، لأن العمل استمر بعد سقوط البناء وكأن شيئًا لم يحدث، من دون تنظيف الطريق أو السؤال إن كان أحد قد تضرر أو أصيب.
وأشار إلى أنهم تواصلوا مع الدفاع المدني على أمل أن يحضر إلى المكان، ثم قيل لهم إنه لم يعد هناك داعٍ لذلك، كما تواصلوا مع الشرطة وطلبوا إرسال دورية، لكنهم لم يحصلوا على استجابة فعلية، ما دفعهم في النهاية إلى اللجوء إلى وسيلة إعلامية لإيصال صوتهم.
وفي الوقت نفسه، رأى أن المسؤولية لا ينبغي أن تحمل كلها للبلدية، مضيفًا أن بعض الناس يتصرفون من تلقاء أنفسهم ثم يلقى اللوم لاحقًا على الجهات الخدمية.
صاحب المحضر: العمل نظامي وبعلم البلدية
في المقابل، أوضح حسين الكوز، صاحب المحضر، أن المعاملة الخاصة بالموقع استغرقت نحو ثلاثة أشهر لاستخراج الرخصة.
وأضاف أنه حين قامت طوارئ الكهرباء بتركيب عمود الكهرباء في المكان، اعترضوا على موقعه وطلبوا أن يوضع في المنتصف لأنه يسبب ضررًا لهم عند هدم البناء لإعادة إعماره.
كما ذكر أن المتعهد ناظم الحو طلب من الجهة المعنية إزالة العمود، لكن طلبه لم يستجب له.
وبحسب الكوز، فإن ردمًا نزل على العمود أثناء العمل، ما تسبب بحدوث تماس كهربائي، مشددًا على أن البلدية كانت مبلغة، وأن الأعمال مرخصة وتجري بصورة نظامية.
كهرباء داريا: لم يخطرنا أحد مسبقًا
ولتوضيح موقف الجهة المعنية بالكهرباء، تواصلت عنب بلدي مع رئيس مكتب الطوارئ في كهرباء داريا، واصف الخطيب، الذي أوضح أن المكتب لم يخطر مسبقًا بأن هناك أعمال هدم ستنفذ في الموقع.
وأضاف أن الورشة ستقيم الوضع، وإذا تبين وجود مشكلة أو مخالفة فسيتخذ الإجراء المناسب، بما في ذلك تنظيم ضبط بحق المتسببين.
وتظهر إفادات الجيران وصاحب المحضر، إلى جانب رد مكتب الطوارئ، تباينًا في الرواية بشأن مسألة الإبلاغ المسبق والتنسيق مع الجهات المعنية.

