يشكو سكان منطقة شواقة، غربي داريا، من تكرار حوادث السرقة والاعتداء في المنطقة، التي تضم مزارع ومساكن متفرقة تمتد بين داريا وصحنايا، وتخترقها طرق زراعية وفرعية، في ظل ما يصفونه بضعف الحضور الأمني وصعوبة متابعة بعض الشكاوى.
وتحدث ثلاثة من سكان شواقة إلى عنب بلدي عن حوادث وقعت خلال الأشهر الأخيرة، شملت الاعتداء على شاب وسرقة هاتفه وأمواله تحت تهديد السلاح، إلى جانب سرقتين طالتا عشرات رؤوس الأغنام من مزرعتين منفصلتين.
وقال أصحاب الشكاوى إنهم لم يستعيدوا مسروقاتهم، ولم يتلقوا نتائج بشأن هوية الفاعلين من الجهات المعنية، بينما واجه أحدهم صعوبة في تحديد الجهة الأمنية المختصة بتسجيل شكواه، بعدما أُحيل بين مخفري داريا وصحنايا.
ورغم تداول سكان المنطقة روايات عن وجود مجموعة يشتبه بنشاطها في شواقة، لا تتوفر أدلة تثبت ارتباط الحوادث الثلاث بجهة واحدة، كما لا تؤكد المعلومات المتاحة مسؤولية أي من الموقوفين أو المشتبه بهم عنها.
اعتداء مسلح وشكوى بين مخفرين
في أحدث الحوادث، تعرض شاب من سكان شواقة، فضلت عنب بلدي عدم ذكر اسمه حفاظًا على خصوصيته، لاعتداء وسرقة قرب معمل الدواء، قبل أيام من إعداد التقرير، بحسب ما قاله والده لعنب بلدي.
وأوضح الوالد أن ابنه خرج من المنزل مساء، قبل أن يلاحقه شبان يستقلون دراجة نارية، ويضربه أحدهم وينتزع حقيبته التي كانت تحوي هاتفًا ومبلغًا ماليًا وأغراضًا شخصية.
وحاول الشاب اللحاق بالمعتدين بعد فرارهم، لكن أحدهم أشهر مسدسًا باتجاهه، قبل أن يفروا عبر طريق فرعي قرب معمل الدواء، وفق رواية والده.
وقال الوالد إنه سأل سكانًا قرب الموقع عن الوجهة التي فر إليها المعتدون، فأخبروه بوجود خمسة أو ستة شبان في إحدى المزارع يشتبهون بصلتهم بحوادث سرقة سابقة في المنطقة.
وتستند هذه المعلومات إلى روايات سكان، ولا تتوفر أدلة تثبت صلة الموجودين في المزرعة بالاعتداء.
وأضاف أنه توجه إلى حاجز قريب، قبل أن يجري التواصل مع أمن الطرق، لتصل دورية إلى الموقع.
وبحسب روايته، أوقفت الدورية شخصين كانا موجودين في المكان، لكنها لم تدخل المزرعة أو تفتشها، بعدما تحدث سكان إلى العناصر عن احتمال وجود أسلحة داخلها.
ولم يتمكن الشاب من التعرف إلى الشخصين بوصفهما منفذي الاعتداء، لكنه قال إن أحدهما يشبه أحد المعتدين.
وعلم والده لاحقًا أن أحد الموقوفين أُخلي سبيله بعد ساعات لعدم ثبوت صلته بالحادثة، بينما لم يعرف مصير الآخر.
وقال الوالد إنه واجه صعوبة في تسجيل الشكوى، بعدما طلب منه مخفر داريا مراجعة مخفر صحنايا، على اعتبار أن شواقة تتبع لاختصاصه.
وقال إنه عندما توجه إلى مخفر صحنايا، طُلب منه العودة إلى داريا، قبل أن يوافق مخفر داريا، بعد نقاش حول الحدود الإدارية للمنطقة، على تسجيل الضبط.
وأضاف أن سكانًا آخرين أخبروه بأنهم واجهوا المشكلة نفسها، وأن بعض المتضررين لم يتابعوا شكاواهم بعد إحالتهم من مخفر إلى آخر.
سرقة 26 رأسًا من الأغنام
في حادثة منفصلة، سرق مجهولون 26 رأسًا من الأغنام من مزرعة أبو علاء شما، ليل 7 من حزيران الماضي، رغم وجود ناطور في الموقع.
وقال شما لعنب بلدي إن السارقين قطعوا الشبك المحيط بالمزرعة، ودخلوا إليها خلال نوم الناطور، ثم أخرجوا الأغنام واحدة تلو الأخرى، ونقلوها بواسطة شاحنة صغيرة من نوع “هيونداي إنتر”.
وتقدم شما بشكوى إلى مخفر صحنايا، لكنه لم يستعد أغنامه، ولم يتلق نتيجة بشأن هوية الفاعلين حتى وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن معلومات وصلته لاحقًا عن توقيف مشتبه بهم في منطقة الجديدة، وأن أوصافهم والمركبة التي كانت بحوزتهم تتطابق، بحسب ما أُبلغ به، مع ما ظهر في تسجيلات كاميرات المراقبة.
لكنه قال إنه لا يستطيع تأكيد صلتهم بالسرقة، وإنهم أُخلي سبيلهم بعد التحقيق معهم لعدم توفر أدلة تثبت مسؤوليتهم، بينما بقيت شكواه قائمة.
سرقة أخرى ووساطة عشائرية
وفي حادثة أخرى، تعرضت مزرعة في شواقة للسرقة خلال شهر رمضان الماضي، بحسب صاحبها الذي عرفت عنب بلدي هويته، وفضل عدم نشر اسمه حفاظًا على خصوصيته.
وقال صاحب المزرعة إنه وصل صباحًا لإطعام الأغنام، فوجد باب المزرعة مفتوحًا، واكتشف اختفاء خمس نعاج حوامل وكبش وحمل صغير.
وأضاف أنه بحث عن الأغنام في المزارع المجاورة قبل أن يتأكد من تعرضها للسرقة.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة في مزرعته ومزرعة مجاورة شخصًا يدخل إلى المكان قرابة الساعة الواحدة والنصف ليلًا، في ليلة شهدت أمطارًا ورياحًا شديدة، وبدا في التسجيل وهو يعرج أثناء سيره، وفق روايته.
وأضاف أن أشخاصًا عرضوا، بعد مدة من الحادثة، أغنامًا للبيع بسعر منخفض، ما أثار شكوكه، لكنهم أنكروا صلتهم بالسرقة عندما تواصل معهم.
وقال إنه تقدم بشكوى، وأوقف مشتبه بهم وجرى التحقيق معهم، لكنه لم يحصل على معلومات تثبت مسؤولية أي منهم عن الحادثة.
وأضاف أن وساطة عشائرية تدخلت لاحقًا، وطالبته بإسقاط حقه الشخصي في القضية، رغم أنه لم يستعد الأغنام المسروقة.
شكاوى متكررة وضعف في المتابعة
رغم اختلاف تواريخ الحوادث وطبيعتها، تتقاطع الحالات الثلاث في وقوعها ضمن منطقة شواقة، وفي عدم استعادة أصحابها للمسروقات أو الوصول إلى نتائج بشأن شكاواهم حتى وقت إعداد التقرير.
كما تكشف حادثة الاعتداء الأخيرة عن غموض لدى بعض السكان بشأن الجهة الأمنية المختصة باستقبال شكاوى المنطقة، بعدما أُحيل والد الشاب، وفق روايته، بين مخفري داريا وصحنايا قبل تسجيل الضبط.
وتقع شواقة في الجهة الغربية من داريا، وتمتد بين داريا وصحنايا، وتضم مزارع وأراضي زراعية تتخللها مساكن متفرقة وطرق فرعية، ما يجعلها تختلف عمرانيًا عن الأحياء السكنية داخل المدينة.

