يدفع سكان في مدينة داريا فواتير كهرباء تحتسب بالتقدير بدلًا من الاستهلاك الفعلي، في ظل غياب العدادات عن العديد من المنازل والمحلات، وعدم قراءة عدادات موجودة لدى مشتركين آخرين.
وبينما يرى بعض الأهالي أن المبالغ المطلوبة تتجاوز استهلاكهم، يعتبرها آخرون مقبولة، لكنهم يتفقون على أهمية تركيب العدادات لضبط الاستهلاك واحتساب الفواتير بصورة أدق.
وفي استطلاع أجرته عنب بلدي في المدينة، تحدث سكان عن مبالغ متفاوتة دفعوها لقاء الكهرباء، وعن اختلاف تجاربهم في الحصول على العدادات.
وقال بعضهم إنهم أُبلغوا بعدم توافرها، بينما أشار آخرون إلى إمكانية تركيبها بعد تسديد المستحقات واستخراج براءة ذمة، مع انتظار قد يصل إلى شهر ونصف.
فواتير تقديرية رغم اختلاف الاستهلاك
قال هشام نمورة، من سكان داريا، لعنب بلدي، إن فاتورة الكهرباء المنزلية للمشترك الذي لا يملك عدادًا تبلغ نحو 350 ألف ليرة سورية (قديمة) عن الدورة الواحدة، التي تمتد شهرين، معتبرًا أن احتساب الفواتير بالتقدير لا يراعي اختلاف الاستهلاك بين منزل وآخر.
وأوضح أن بعض المشتركين يستهلكون كهرباء تقل قيمتها عن المبلغ المحدد، بينما قد يتجاوز استهلاك آخرين ذلك المبلغ، مشيرًا إلى أن وصول الشبكة إلى منطقة ما لا يعني حصول جميع المنازل فيها على ساعات التغذية نفسها.
وميز نمورة بين المناطق المخدمة بالشبكة والمناطق التي لم تصل إليها الكهرباء أصلًا، مشيرًا إلى أجزاء من داريا الغربية، بالقرب من جامعي الفارس وفشوخ، قال إنها غير مخدمة، ولا يتوقع مطالبة سكانها بتسديد فواتير كهرباء.
ويرى نمورة أن احتساب الاستهلاك الفعلي يتطلب زيادة عدد العاملين المكلفين بقراءة العدادات، قائلًا إن هناك قارئ عدادات واحدًا في داريا، بحسب معرفته.
من جهته، قال محمد هنيدي إن فواتير الكهرباء تتراوح، وفق ما يعرفه، بين 300 و400 ألف ليرة شهريًا، في حين لا تتوافر عدادات لدى كثير من المنازل، وبعض العدادات الموجودة معطل.
وأضاف أن سكانًا تقدموا بطلبات للحصول على عدادات، لكنهم أُبلغوا بعدم توافرها، وطُلب منهم الانتظار.
وطالب هنيدي بتأمين العدادات وتركيبها، حتى يتمكن المشتركون من دفع قيمة الكهرباء التي يستهلكونها فعلًا.
عدادات موجودة وفواتير لا تزال تقديرية
لا تقتصر الشكاوى من الفواتير التقديرية على المشتركين الذين لا يملكون عدادات، إذ يقول محمود شماشان إنه سدد فواتير احتُسبت بالتقدير رغم وجود عدادين لديه، أحدهما لمنزله والآخر لمحله.
وأوضح لعنب بلدي أنه دفع نحو 220 ألف ليرة عن المحل و300 ألف ليرة عن المنزل، في أول فاتورة يسددها.
ويرى شماشان أن المبالغ المطلوبة تتجاوز استهلاكه الفعلي، مشيرًا إلى أنه دفع نحو 300 ألف ليرة إضافية عن العدادين، فوق ما يعتقد أنه مستحق عليه عن الدورة.
وقال إنه أُبلغ بأن الفاتورة المقبلة ستحتسب وفق الاستهلاك المسجل على العداد، بدلًا من التقدير.
في المقابل، قال أبو العز أعبور إنه يسدد فواتيره وفق قراءة العداد، وإنه دفع مليونًا و250 ألف ليرة عن أربع دورات، ثم 450 ألف ليرة عن دورتين.
وأضاف أنه سمع عن فواتير تتراوح بين 350 و500 ألف ليرة للمشتركين الذين لا يملكون عدادات، من دون أن تكون هذه المبالغ مرتبطة باستهلاكه الشخصي.
نقص العدادات يؤخر احتساب الاستهلاك الفعلي
يواجه بعض سكان داريا صعوبة في الحصول على عدادات جديدة، رغم تسديد المستحقات السابقة واستكمال الإجراءات المطلوبة، بحسب شهاداتهم.
وقال عمر الإمام لعنب بلدي إنه دفع 620 ألف ليرة خلال الشهر الماضي، لكنه لا يعرف عدد الدورات التي يغطيها المبلغ.
وأوضح أنه استخرج براءة ذمة وسدد المستحقات السابقة، ثم فوجئ عند مراجعة مركز الكهرباء بوجود مبلغ جديد مطلوب منه.
ولا يملك الإمام حاليًا عدادًا لمنزله أو لمحله، بعدما فقد العدادين السابقين خلال الحرب.
وقال إنه طلب تركيب عدادين بديلين، لكن موظفين في قسم كهرباء صحنايا أبلغوه بعدم توافرهما آنذاك، مع احتمال وصول عدادات جديدة في تشرين الثاني، بحسب ما نقل عنهم.
ويعتزم الإمام تسديد المبالغ المطلوبة واستخراج براءة ذمة جديدة، تمهيدًا لاستكمال إجراءات تركيب العدادين.
وتختلف تجربته عما رواه هشام نمورة، الذي قال إن الحصول على عداد ممكن بعد استخراج براءة ذمة ومراجعة مركز كهرباء صحنايا، لكن المعاملة تحتاج إلى وقت ولا تُنجز فور تقديم الطلب.
وأشار أبو العز أعبور أيضًا إلى أن تركيب العداد يتطلب تقديم طلب وتسديد المستحقات واستخراج براءة ذمة، مقدرًا فترة الانتظار بنحو شهر إلى شهر ونصف.
بعض السكان يقبلون الفواتير ويطالبون بالعدادات
لا يعترض جميع المشتركين على قيمة الفواتير التقديرية، إذ يرى محمد نشواتي، من سكان داريا، أن المبالغ التي يسددها مقبولة.
وقال لعنب بلدي إنه دفع 660 ألف ليرة عن دورتين، بواقع 330 ألف ليرة للدورة الواحدة، رغم عدم وجود عداد في منزله بعدما فقده خلال الحرب.
وأوضح أنه استخرج براءة ذمة وجهز الأوراق اللازمة للحصول على عداد، لكنه أُبلغ بعدم توافر العدادات حتى موعد مراجعته.
وأكد استعداده لتسديد المستحقات المترتبة عليه، تقديرًا لعمل الورشات التي تصلح الشبكة الكهربائية، لكنه شدد على ضرورة تركيب عدادات لجميع المنازل.
ويربط نشواتي بين غياب العدادات وزيادة استهلاك الكهرباء، إذ يرى أن عدم احتساب الاستهلاك الفعلي يدفع بعض السكان إلى تشغيل أجهزة وإنارة لا يحتاجون إليها عند عودة التيار.
ويعتقد أن هذا السلوك يزيد الأحمال على الشبكة، ويسهم في تكرار الأعطال التي تستدعي تدخل ورشات الصيانة وتبديل الكابلات.
وقال إنه يحرص في منزله على إطفاء الإنارة في الغرف غير المستخدمة، داعيًا إلى ترشيد الاستهلاك لتخفيف الضغط على الشبكة.
وأبدى استعداده لدفع ضعف المبلغ الذي يسدده حاليًا، مقابل الحصول على كهرباء مستقرة وبجهد مناسب، بدلًا من الانقطاعات التي يعزوها إلى زيادة الأحمال على الخط.
مليونان ونصف لإيصال الكهرباء
إلى جانب الفواتير التقديرية وانتظار العدادات، يتحمل بعض السكان تكاليف إضافية لإيصال الكهرباء إلى منازلهم.
وقال أبو وائل هنيدي لعنب بلدي إنه سدد المستحقات المترتبة عليه في مركز كهرباء صحنايا، واستخرج براءة ذمة، لكنه لم يحصل على عداد حتى الآن.
وأوضح أنه أُبلغ بإمكانية إيصال الكهرباء إلى منزله قبل تركيب العداد، مقابل تسديد 350 ألف ليرة عن كل دورة.
وبحسب روايته، دون مدير المركز توجيهًا بإيصال الكهرباء على ورقة براءة الذمة، ثم نفذت ورشة الطوارئ عملية الوصل.
لكن بُعد منزله عن نقطة التغذية اضطره إلى شراء كابل كهربائي يمتد لمسافة تقارب خمسة أعمدة، بكلفة بلغت نحو مليونين ونصف المليون ليرة، دفعها من ماله الخاص.
وقال هنيدي إنه يواصل تسديد المبلغ المحدد لكل دورة، رغم تكرر الانقطاعات وقصر فترات وصول الكهرباء.
وأوضح أن حاجته الأساسية من التغذية الكهربائية هي تشغيل المياه وتأمين الإنارة بالحد الأدنى.

