غمرت مياه الصرف الصحي أجزاء من مدخل مدينة داريا من جهة أوتوستراد درعا منذ صباح الاثنين 7 حزيران، بعد عجز خط قديم عن استيعاب كميات المياه القادمة من منشآت تجارية وصناعية في المنطقة، ما أدى إلى انتشار المياه الملوثة على الطرق المحيطة بعدد من المعامل والمحال التجارية.
ورصدت عنب بلدي تجمعات لمياه الصرف الصحي قرب بناء مشمش وعلى الطرق المؤدية إلى عدد من المنشآت التجارية والصناعية، وسط انتشار روائح مزعجة وإعاقة جزئية للحركة في بعض المواقع.
ويقول أصحاب منشآت في المنطقة إن المشكلة ليست جديدة، بل تتكرر منذ سنوات، فيما تؤكد بلدية داريا أن الخط القائم صمم أساسًا لخدمة استخدامات محدودة ولا يتحمل الأحمال الحالية.
فيضان عند مدخل المدينة
أنس نوري، صاحب معمل رخام قرب بناء مشمش، قال لعنب بلدي إن العطل وقع على خط الصرف الصحي الذي يخدم التاون سنتر وعددًا من المنشآت التجارية المجاورة، ما تسبب بخروج المياه إلى الشوارع منذ ساعات الصباح.
وأضاف أن أصحاب المنشآت تواصلوا مع بلدية داريا فور ظهور المشكلة، التي امتدت آثارها إلى محيط عدد من المحال والمعامل في المنطقة.
من جهته، قال يوسف الحسن، مشرف الصيانة في التاون سنتر، إن القائمين على المركز بدأوا منذ الساعات الأولى باستخدام سيارات شفط وفرامات لنقل مياه الصرف الصحي والحد من انتشارها.
وأوضح أن الخط يستقبل كميات كبيرة من المياه القادمة من عدة منشآت، ما أدى إلى زيادة الضغط عليه وحدوث تفجرات في أكثر من نقطة.
وأضاف أن التاون سنتر تحمل تكاليف أعمال المعالجة الإسعافية على نفقته الخاصة، مؤكدًا أن عمليات الشفط والنقل خففت من آثار الفيضان لكنها لم تعالج أصل المشكلة.

شبكة لا تواكب التوسع
بحسب الحسن، فإن المنطقة الواقعة على أوتوستراد درعا شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا تجاريًا وصناعيًا، في حين لم يواكب ذلك تطوير لشبكة الصرف الصحي.
وقال إن الحلول الحالية تعتمد على إجراءات مؤقتة، بينما تحتاج المنطقة إلى مشروع متكامل يتضمن خط صرف صحي أكبر مزودًا بريغارات وجور فنية قادرة على استيعاب الأحمال الحالية والمستقبلية.
ويتفق حسان نفيسة، أحد أصحاب المنشآت في المنطقة، مع هذا التوصيف، موضحًا أن المشكلة بدأت منذ سنوات عندما كانت المنطقة تعتمد على عدد من الجور الفنية المحدودة.
وأضاف أن أصحاب بعض المنشآت نفذوا خطوطًا خاصة بهم خلال فترات سابقة، إلا أن زيادة عدد المستخدمين رفعت الضغط على الشبكة المؤقتة وأدت إلى تكرار الانسدادات والفيضانات.
وبحسب نفيسة، تتكرر المشكلة أحيانًا بصورة شبه يومية، وفي أحيان أخرى تعود كل عدة أيام أو أسابيع، ما يجعل الحلول الإسعافية غير كافية لإنهائها بشكل نهائي.
البلدية: الخط منزلي ولا يتحمل المنشآت
بدوره، قال خالد خشيني، مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، إن فرق البلدية توجهت إلى الموقع بعد تلقي شكاوى من أصحاب المنشآت والسكان.
وأوضح لعنب بلدي أن الكشف الميداني أظهر اعتماد عدد من المنشآت التجارية والصناعية على خط صرف صحي قديم بقطر أربعة إنشات فقط، وهو خط صُمم أساسًا لخدمة استخدامات منزلية محدودة.
وأضاف أن البلدية نفذت معالجة إسعافية في موقع الفيضان شملت الحفر وتمديد أنابيب إضافية لتخفيف الضغط والحد من تجمع المياه في الشوارع.
وأشار إلى أن البلدية ناقشت مع أصحاب المنشآت إمكانية تنفيذ مشروع مشترك لتوسعة شبكة الصرف الصحي ومد خط أكبر قدرة على الاستيعاب، على أن تساهم الجهات المستفيدة في تغطية جزء من تكاليف التنفيذ.
وأضاف أن من بين الخيارات المطروحة أيضًا اعتماد كل منشأة على جورة فنية مستقلة مع تحمل تكاليف تفريغها وصيانتها بشكل دوري.
تراجع جزئي بعد المعالجة الإسعافية
وتراجعت مياه الصرف الصحي في بعض النقاط بعد عمليات الشفط والمعالجة الإسعافية، بينما بقيت آثار الفيضان واضحة في محيط بناء مشمش والطرق المؤدية إلى المنشآت القريبة، وفق ما رصده مراسل عنب بلدي.
وقال أصحاب منشآت في المنطقة إن الحادثة تعيد طرح المشكلة نفسها التي تتكرر منذ سنوات، مع استمرار اعتماد منشآت تجارية وصناعية على خط صرف قديم وجور فنية محدودة في منطقة تشهد حركة يومية عند مدخل داريا. 
