دفعت جلسة توجيه جامعي في داريا طلابًا أنهوا المرحلة الثانوية إلى إعادة النظر في رغباتهم قبل التسجيل في المفاضلة، بعدما تعرفوا إلى اختصاصات لم تكن ضمن خياراتهم سابقًا، وإلى طبيعة الدراسة وفرص العمل المرتبطة بعدد من الفروع الجامعية.
وأقيمت الجلسة في المركز الثقافي بداريا، الاثنين 24 من آب، بالشراكة بين جمعية «نبض التغيير» وجمعية «شريان الحياة» والمركز الثقافي، وتضمنت شرحًا لآلية التسجيل الإلكتروني، وعرضًا لاختصاصات جامعية، إلى جانب تجارب طلاب يدرسون في الجامعة.
وركز القائمون على الجلسة على اختيار اختصاص يتناسب مع رغبة الطالب وقدراته، وعدم حصر القرار في الفرع الذي تسمح به علامة الثانوية، مع تعريف الطلاب بالخيارات المتاحة في حال عدم حصولهم على رغبتهم الأولى.
اختصاصات لم تكن ضمن الخيارات
حضرت أسماء يحيى الجلسة وهي تفكر في دراسة الحقوق، لكنها خرجت منها وهي تضع الإعلام والأدب العربي ضمن الخيارات التي يمكن أن تسجلها في المفاضلة.
وقالت لعنب بلدي إنها تحب اللغة العربية، كما تشجعها أسرتها على دراستها، لكنها لم تكن تفكر سابقًا في اختيارها كتخصص جامعي.
وساعدتها الجلسة، بحسب قولها، على التعرف إلى اختصاصات لم تكن تملك عنها معلومات كافية، وعلى التفكير بالمفاضلة باعتبارها مجموعة من الخيارات بدل ربط مستقبلها الدراسي باختصاص واحد.
وترى أسماء أن عدم القبول في الرغبة الأولى لا يعني التوقف عن المحاولة، إذ يمكن أن يجد الطالب في اختصاص آخر مجالًا يناسب شخصيته وميوله.
أما عبد الرحمن قباس، وهو طالب في الفرع العلمي، فكان يفكر في دراسة التجارة والاقتصاد قبل حضوره الجلسة.
وقال إن المعلومات التي قدمت له ساعدته على معرفة طبيعة الدراسة في اختصاصات مختلفة، من حيث المواد ومستوى صعوبتها، إلى جانب مجالات العمل الممكنة بعد التخرج.
كما استفاد من شرح خطوات التسجيل والحياة الجامعية، وقال إنه قد يحضر جلسات أخرى إذا نُظمت لاحقًا.
وكانت الحقوق أيضًا ضمن الخيارات التي تفكر فيها نغم، لكنها قالت إن الجلسة عرّفتها إلى اختصاصات لم تكن تعرف عنها الكثير، وشرحت لها طريقة ترتيب الرغبات ومتابعة إجراءات التسجيل.
وترى نغم أن الوصول إلى معلومات عن بعض الفروع ليس سهلًا في داريا، خصوصًا عندما لا تعرف طالبًا يدرس الاختصاص نفسه ويمكنها سؤاله عن تجربته.
العلامة ليست المعيار الوحيد
قال مدير المركز الثقافي في داريا، إبراهيم زعيتر، لعنب بلدي إن الجلسة تهدف إلى تعريف الطلاب بالخيارات المتاحة قبل تسجيل رغباتهم، ومساعدتهم على اختيار اختصاص يرغبون فيه ويستطيعون الاستمرار فيه.
ويرى زعيتر أن علامة الثانوية لا ينبغي أن تكون العامل الوحيد في الاختيار، خصوصًا عندما تدفع الأسرة الطالب إلى فرع لا يرغب فيه لمجرد أن مجموعه يسمح له بالقبول.
وضرب مثالًا بطالب تؤهله علامته لدراسة الطب، بينما يميل هو إلى الهندسة المعلوماتية، معتبرًا أن اختيار المجال الذي يتوافق مع قدراته واهتماماته قد يكون أكثر ملاءمة له من الالتحاق بالفرع الأعلى من حيث علامة القبول.
ولا يستبعد زعيتر دور الأسرة في القرار، لكنه يدعو إلى مناقشة الخيارات مع الطالب بدل فرض اختصاص عليه.
كما شجع الطلاب على السؤال عن مجالات العمل المرتبطة بكل اختصاص، والتغيرات التي قد تطرأ على المهن مع توسع استخدام التقنيات والذكاء الاصطناعي، قبل تثبيت رغباتهم.

خطأ في التسجيل قد يؤخر الدراسة عامًا
بدأت تجربة الإرشاد الجامعي في داريا العام الماضي، بحسب مديرة جمعية «نبض التغيير»، ريم عديلة، بعد ملاحظة حاجة الطلاب إلى المساعدة مع اعتماد التسجيل والمفاضلة إلكترونيًا وعدم وجود مركز متخصص في المدينة يتولى إرشادهم خلال العملية.
وقالت عديلة لعنب بلدي إن بعض الطلاب كانوا يلجؤون إلى محال الهواتف لتسجيل رغباتهم مقابل مبالغ وصلت، بحسب ما رصدته الجمعية، إلى 80 أو 100 ألف ليرة سورية، بينما قدمت المبادرة المساعدة مجانًا.
لكن الحاجة لم تكن مرتبطة بالكلفة فقط. وقالت عديلة إن أخطاء في التسجيل أدت العام الماضي إلى خسارة طلاب فرصة الالتحاق بالجامعة، واضطر بعضهم إلى إعادة امتحانات الثانوية، في حين لم يكن آخرون يعرفون أين يمكنهم الحصول على مساعدة عند مواجهة مشكلة أثناء التسجيل.
ولهذا لا يقتصر عمل المبادرة على جلسة تعريفية قبل المفاضلة، بل يستمر خلال التسجيل وظهور النتائج واختيار البدائل المتاحة.
ولا يزال عدد من الطلاب الذين شاركوا في جلسات العام الماضي يتواصلون مع القائمين على المبادرة لطلب المساعدة في مسائل مرتبطة بالدراسة الجامعية، وفق عديلة.
الحضور ارتفع من عشرة إلى نحو مئة طالب
نظمت الجهات المشاركة ثلاث جلسات إرشادية قبل مفاضلة العام الماضي.
وقالت عديلة إن إحدى الجلسات بدأت بحضور نحو عشرة طلاب، ثم ازداد العدد مع انتقال الخبر بينهم، حتى وصل عدد الموجودين في المركز يوم صدور نتائج المفاضلة إلى نحو 100 طالب.
واضطر الفريق حينها إلى تأجيل مساعدة بعض الطلاب إلى اليوم التالي بسبب عدد المراجعين.
واستمرت المتابعة بعد صدور النتائج، إذ ساعد الفريق، وفق عديلة، الطلاب الذين لم يحصلوا على مقاعد في التعليم العام أو الموازي على التقدم إلى التعليم المفتوح، ثم وجه من لم يحصلوا على فرصة فيه إلى التعليم الافتراضي.
وقالت إن معظم الطلاب الذين تابعهم الفريق تمكنوا من التسجيل في أحد الخيارات المتاحة، باستثناء من قرروا إعادة امتحانات الثانوية.
وتستعد الجهات المنظمة لعقد جلسات إضافية تتناول الاختصاصات بمزيد من التفصيل، إلى جانب متابعة الطلاب خلال مرحلة المفاضلة.
كما قال زعيتر إن المركز الثقافي يدرس تنظيم تدريبات مهنية لطلاب الجامعات بالتعاون مع منظمات، لكن الفكرة ما تزال قيد البحث ولم تتحول إلى برنامج تنفيذي حتى الآن.

