يرافق فراس عرابي ابنته، الطالبة في الصف الأول، إلى المدرسة كل صباح ويعود لاصطحابها عند انتهاء الدوام، خشية أن تواجه بمفردها الكلاب الشاردة التي يشاهدها في الطريق، خصوصًا في ساعات الصباح الباكر.
ولا يقتصر ذلك على عرابي، إذ تحدث أهال التقتهم مراسلة عنب بلدي أثناء انتظار أبنائهم أمام مدارس في داريا عن مرافقتهم الأطفال يوميًا، فيما روى سكان مواقف لاحقت فيها الكلاب أشخاصًا أو تجمعت في طرق يستخدمها الطلاب.
ولم توثق عنب بلدي خلال إعداد التقرير حالات عض جديدة بين الطلاب أو السكان الذين تحدثت إليهم، كما تختلف كثافة وجود الكلاب بحسب المنطقة والوقت.
الأهالي في الطريق مع أبنائهم
في منطقة المحطة، ترافق أم عادل أطفالها إلى المدرسة وتعود لاصطحابهم يوميًا، وتقول إن وجود الكلاب في الطريق لا يسمح لها بتركهم يذهبون بمفردهم.
أم عمر، من منطقة الشاميات، تفعل الشيء نفسه مع ابنتها في الصف الثاني منذ تسجيلها في المدرسة، إذ لا تشعر بالأمان عند إرسالها وحدها.
وتصطحب أم نزار ابنتها أيضًا رغم قرب منزلها الحالي من مدرسة المحدثة، وتتذكر انتشارًا أكبر للكلاب عندما كانت تسكن في منطقة فشوخ، حيث كان وجودها في الطرق يثير خوفها عند خروج الأطفال.
ولا تواجه الأسر المشكلة بالدرجة نفسها.
أم داوود، المقيمة قرب سكة الجمعيات، ترسل ابنها إلى المدرسة بمفرده ولم تواجه مشكلة مع الكلاب قرب منزلها، لكنها تقول إنها تلاحظ وجودها بصورة أكبر في المناطق البعيدة عن مركز المدينة والشوارع قليلة الحركة.
عرابي، الذي يوصل ابنته بسيارته، لا يعرف عن حالات إصابة شاهدها بنفسه، وما سمعه عن تعرض أشخاص للأذى جاء من آخرين، ولذلك لا يمكن اعتباره توثيقًا لحالات عض.

كلاب تعترض الطريق
قرب مبنى البلدية، يقول محيي الدين إن كلبًا لاحق حفيديه، وهما في الصفين التاسع والعاشر، أثناء عودتهما إلى المنزل، وتمكنا من الوصول إلى البيت من دون تعرضهما للعض.
وأصبح يرافق ابنته أيضًا عندما تحتاج إلى الخروج مشيًا، بسبب خوفها من الكلاب.
ويقول إنه شاهدها في أكثر من منطقة، وفي بعض الحالات ضمن مجموعات يقدر عددها بنحو 15 كلبًا.
رضا زيادة شاهد بدوره كلابًا قرب إحدى الحدائق بين السابعة والتاسعة صباحًا، وقال إن وجودها كان يمنع بعض الطلاب من عبور الشارع.
وفي أوقات أخرى، شاهد مجموعات قدر عددها بما بين عشرة و15 كلبًا تركض في الطريق.
سيدة فضلت عدم نشر اسمها تحدثت عن تجمع الكلاب بين السيارات وعند مداخل الأبنية، وقالت إن أحدها دخل إلى البناء الذي تسكن فيه بعدما دفع بابًا غير مقفل.
وفي حادثة أخرى، شاهدت السيدة كلبًا يلاحق فتاة في الشارع، فتوجهت نحوه بسيارتها حتى ابتعد عنها.
وتقول إن وجود خرابة قريبة من منزلها تتجمع فيها الكلاب يزيد قلق أسرتها عند الدخول إلى البناء والخروج منه.
ومع اقتراب الشتاء، تخشى السيدة أن يصبح خروج الأطفال في الصباح أكثر صعوبة مع حلول الظلام في ساعات مبكرة، ولذلك تحاول إيصالهم من باب البناء إلى السيارة مباشرة عندما تكون الكلاب موجودة.
العواء يصل إلى المنازل
وجود الكلاب لا يقتصر، بحسب السكان، على أوقات خروج الطلاب.
رضا زيادة يقول إن أطفاله استيقظوا نحو الساعة الثالثة والنصف فجرًا على عواء مجموعة من الكلاب، قدر عددها بنحو 20 كلبًا.
ويتحدث بركات خولاني عن سماع العواء خلال الليل ووجود أعداد أكبر من الكلاب في ساعات الصباح الباكر، وتقول أم عمر إنها تسمع أصواتها أيضًا خلال الليل وحتى الفجر.
وتبقى الأعداد التي يذكرها السكان تقديرات شخصية مرتبطة بما شاهدوه في أوقات وأماكن محددة، وليست إحصاءً لأعداد الكلاب في المدينة.
حالات عض سابقة
وكانت عنب بلدي وثقت في تموز الماضي تعرض فتاة لعضة كلب قرب جامع البشير، إلى جانب تسجيل مركز داريا الإسعافي ثلاث حالات عض خلال شهر واحد.
وقال مدير المركز، الطبيب مازن الخطيب، حينها إن المصابين يحصلون على الإسعافات الأولية في داريا، ثم يحالون إلى مركز جديدة عرطوز أو مشفى ابن النفيس في دمشق للحصول على العلاج الوقائي، بسبب عدم توفر لقاح داء الكلب في المركز.
وتحدث السكان في التقرير عن وجود الكلاب قرب الأبنية الخالية والمهدمة وأكوام الردم والنفايات، وطالبوا بمعالجة المواقع التي تتجمع فيها، إلى جانب توفير إمكانية أقرب للحصول على اللقاح عند وقوع حالات عض.
بركات خولاني يقول إن سكانًا قدموا شكاوى إلى بلدية داريا بشأن الكلاب الشاردة من دون أن يلمسوا تغييرًا في المشكلة حتى الآن.
كما راجع رضا زيادة قسم النظافة في البلدية للاستفسار عن الإجراءات المتخذة، لكنه قال إنه لم يحصل على معلومات حول خطة لمعالجتها.

