دخلت محولة كهربائية جديدة الخدمة في منطقة الفارس بمدينة داريا خلال الأيام الماضية، في خطوة تقول مؤسسة الكهرباء إنها ستسهم في تحسين التغذية الكهربائية للمنطقة بعد أشهر من أعمال تجهيز الشبكة.
إلا أن عودة الكهرباء لا تبدو اليوم أولوية ملحة لكثير من السكان، بعدما تحولت الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة إلى المصدر الرئيسي للكهرباء في المنازل والمحال التجارية.
ويقول سكان لعنب بلدي إنهم انتظروا عودة التيار سنوات طويلة قبل أن يعتادوا غيابه، فيما يترقب بعضهم معرفة مدى الاستفادة الفعلية من المحولة الجديدة، وما إذا كانت ستنعكس على واقع الخدمة في المنطقة، خاصة خلال فصل الشتاء.
سنوات من الانتظار
يقول مروان صنديحة، وهو من سكان منطقة الفارس، إن معظم الأهالي باتوا يعتمدون بشكل شبه كامل على الطاقة الشمسية، مضيفًا أن الكهرباء لم تعد جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، خاصة خلال فصل الصيف.
وأضاف أن منظومة الطاقة الشمسية تؤمن احتياجات أسرته حاليًا بفضل قوة أشعة الشمس، لذلك لم يعد يهتم كثيرًا بوجود الكهرباء أو انقطاعها، موضحًا: “نسينا الكهرباء أصلًا، واعتبرنا حالنا سكان منطقة منسية وما حدا بيفكر فيها”.
ورغم ذلك، يرى صنديحة أن تركيب المحولة الجديدة قد يكون مهمًا خلال فصل الشتاء، عندما تنخفض كفاءة الطاقة الشمسية ويزداد الاعتماد على مصادر الكهرباء التقليدية.
ويضيف: “بدنا نصبر قليلًا لنشوف التحسن الذي ممكن يصير، فكل شيء يحتاج إلى وقت”.
أما محمد مشمشتين، وهو من سكان المنطقة أيضًا، فيقول إن حي الفارس يعاني منذ سنوات من ضعف الخدمات، مشيرًا إلى أن الكهرباء ليست المشكلة الوحيدة، إذ تعاني المنطقة أيضًا من عدم استقرار المياه وتأخر تنفيذ بعض مشاريع الطرق.
وأضاف أن معظم شوارع داريا شهدت أعمال تزفيت خلال الفترة الأخيرة، بينما بقي شارع منطقة الفارس دون تأهيل حتى الآن، بحسب قوله.
وفيما يتعلق بالكهرباء، قال مشمشتين إن الأهالي انتظروا سنوات طويلة عودة التيار قبل أن يفقد كثير منهم الأمل، مضيفًا أن المحولة الجديدة ركبت قبل أيام، لكن عددًا من السكان لا يعرفون إن كانت دخلت الخدمة بالفعل أو كيفية الاستفادة منها.
وأضاف: “المحولة تم تركيبها منذ أيام، لكننا لم نستفد منها حتى الآن، ولا نعرف إن كانت دخلت الخدمة أصلًا أو كيف يمكننا الاستفادة منها”.

محولة جديدة بعد أشهر من الأعمال
من جهته، قال هيثم حبيب، صاحب سوبر ماركت في محيط جامع الفارس، إن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية أعمال تركيب أعمدة وأسلاك كهربائية، لكنها بقيت دون محولة أو تغذية كهربائية لنحو خمسة أشهر.
وأضاف أن محولة ركبت سابقًا وبقيت نحو أسبوع من دون تشغيل، ثم أزيلت، لتبقى المنطقة قرابة شهر من دون محولة، قبل أن يعود موظفو مؤسسة الكهرباء قبل أيام لتركيب محولة جديدة باستطاعة 630 كيلو فولت أمبير.
وأوضح أن معظم الأهالي لم يلمسوا بعد أثر المحولة الجديدة، لأن الاعتماد الأساسي ما يزال على الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن العاملين في مؤسسة الكهرباء أبلغوا السكان بأنها ستدخل الخدمة خلال أيام.
وقال: “نحن ننتظر لنرى ما إذا كان سيحدث تحسن فعلي في الخدمة”.
مؤسسة الكهرباء: المحولة دخلت الخدمة
بدوره، قال محمد البردان، وهو فني في طوارئ الكهرباء بمدينة داريا، إن مؤسسة الكهرباء ركبت خلال الأيام الماضية محولتين جديدتين باستطاعة 630 كيلو فولت أمبير، إحداهما في منطقة الفارس قرب جامع الفارس، والثانية قرب محطة القطار.
وأضاف أن المحولتين دخلتا الخدمة رسميًا، موضحًا أن السكان الذين يملكون عدادات قديمة يمكنهم مراجعة المؤسسة للحصول على براءة ذمة، لتقوم ورشة فنية بتمديد خط الكهرباء من المحولة إلى منازلهم.
أما من لا يملكون عدادات، فيتوجب عليهم تقديم طلبات للحصول على عدادات جديدة قبل تنفيذ التوصيلات اللازمة.
وشدد البردان على أن استجرار الكهرباء مباشرة من المحولة أو تعليق أسلاك عليها “ممنوع منعًا باتًا”، ويعرض المخالفين لغرامات مالية وإجراءات قانونية.
وأضاف أن عدة محولات أخرى دخلت الخدمة في داريا خلال الفترة الأخيرة، بينها محولات محطة القطار، ورياض الأسود (أرض القوس)، ومعهد إعداد المدرسين، ومدرسة فياض الحو، والشاميات، وجامع عمر بن عبد العزيز، مشيرًا إلى وجود تحسن تدريجي في واقع الكهرباء داخل المدينة.
الطاقة الشمسية تغير أولويات السكان
وبحسب رصد عنب بلدي، فإن سنوات الانقطاع الطويلة دفعت معظم سكان حي الفارس إلى الاستثمار في منظومات الطاقة الشمسية، ما جعل كثيرين أقل ارتباطًا بالشبكة الكهربائية التقليدية مقارنة بما كان عليه الحال سابقًا.
ويقول بعض السكان إن الطاقة الشمسية وفرت لهم مصدرًا أكثر استقرارًا للكهرباء خلال السنوات الماضية، خاصة في فصل الصيف، فيما تبقى الحاجة إلى الكهرباء التقليدية أكبر خلال فصل الشتاء أو في الأيام التي تنخفض فيها ساعات السطوع الشمسي.
كما يرى آخرون أن كلفة الاشتراك بالكهرباء وفواتير الاستهلاك المحتملة تدفعهم إلى الاستمرار بالاعتماد على المنظومات الشمسية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية.
وبينما تتجه مؤسسة الكهرباء إلى توسيع الشبكة وإدخال محولات جديدة إلى الخدمة، يبدو أن تجربة الفارس تعكس تحولًا أوسع شهدته أحياء كثيرة في داريا، حيث دفعت سنوات الغياب الطويلة للسكان إلى إيجاد بدائل مستقرة، غيّرت علاقتهم بخدمة الكهرباء وجعلت عودتها اليوم أقل إلحاحًا مما كانت عليه في السابق.


