يقف مبنى مشفى داريا الوطني اليوم شاهدًا على حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الصحي في ريف دمشق الغربي، بعد أن تحول من مرفق طبي رئيسي يخدم مئات آلاف السكان، إلى مبنى مدمّر خالٍ من أي تجهيزات، في وقت تعاني فيه مدينة داريا من غياب شبه كامل للخدمات الطبية الحكومية.
مركز طبي للريف الغربي
قبل خروجه عن الخدمة، لم يكن مشفى داريا الوطني مرفقًا محليًا يقتصر دوره على المدينة فحسب، بل شكل مركزًا صحيًا أساسيًا لمنطقة الريف الغربي لدمشق، شمل خدماته مدن وبلدات مجاورة مثل معضمية الشام، والكسوة، وصحنايا، وجديدة عرطوز.
وبحسب شهادات الأهالي، كان المشفى يخفف عن السكان أعباء التوجه إلى مشافي العاصمة، مثل “المواساة” و”المجتهد”، وضم أقسامًا متكاملة شملت غرف عمليات، وعناية مشددة، وقسم توليد، إلى جانب العيادات التخصصية.
دمار ونهب ممنهج
لم يتوقف الضرر عند القصف الذي طال مبنى المشفى خلال سنوات الحرب، بل تعرض لاحقًا لعمليات نهب واسعة النطاق.
وأفاد سكان محليون لعنب بلدي أن عناصر من الفرقة الرابعة نفذوا عمليات “تعفيش” ممنهجة استمرت لأسابيع، شملت سرقة الأجهزة الطبية، والأثاث، والمولدات، وحتى الأسلاك والمواد المعدنية المحيطة بالمبنى.
وأسفرت هذه العمليات عن تجريد المشفى من أي تجهيزات يمكن أن تشكّل قاعدة لإعادة تشغيله، ما جعله اليوم هيكلًا إسمنتيًا خاليًا من مقومات العمل الطبي.
واقع صحي متدهور
يصف أهالي داريا الواقع الصحي في المدينة بأنه “شبه معدوم”، إذ تفتقر المدينة، التي عاد إليها آلاف السكان خلال الفترة الماضية، إلى أي مستوصف أو نقطة طبية حكومية منذ أشهر.
ويضطر السكان، في حالات الحوادث أو الأمراض الطارئة، إلى التوجه نحو دمشق أو مناطق مجاورة، وهو خيار لا يتوفر لجميع الأهالي، خاصة في ظل ضعف وسائل النقل وارتفاع تكاليفها.
وفي هذا الواقع، تحولت الصيدليات إلى بديل اضطراري، يقدم استشارات محدودة لا تعوض غياب الأطباء والخدمات التخصصية.
مطالب بإعادة التأهيل
في ظل هذا الوضع، تتصاعد مناشدات الأهالي للمنظمات الدولية والمبادرات الأهلية من أجل التدخل العاجل لإعادة تأهيل مشفى داريا الوطني، أو إنشاء نقاط طبية مؤقتة تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
ويروي أهالٍ أن محاولات سابقة لإعادة الترميم واجهت عوائق إدارية، واصطدمت برفض سلطات النظام السوري لبعض المبادرات، ما فاقم من معاناة السكان.
ويأمل العائدون اليوم أن يُعاد فتح ملف الإدارة الصحية في داريا كأولوية، باعتباره أحد الشروط الأساسية لاستقرار المدينة وعودة الحياة إليها بشكل آمن.
