يعاني مركز اتصالات داريا من نقص حاد في الكوادر الفنية وضعف في الإمكانيات، في وقت لا تزال المدينة تعمل بسعة هاتفية محدودة لا تتجاوز 6200 خط داخل الخدمة، مقارنة بنحو 50 ألف خط كانت موجودة قبل عام 2011.
وتزداد الحاجة إلى توسيع الخدمة مع عودة السكان والأنشطة تدريجيًا إلى المدينة، لكن تشغيل خطوط ومجموعات جديدة يصطدم بنقص العمال الفنيين، وحاجة الشبكة إلى تأهيل واسع بعد الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب.
وقال رئيس مركز اتصالات داريا، جمال النقيب، لعنب بلدي، إنه تسلم المركز في بداية شباط الماضي، ووجد “مشكلات كثيرة”، في مقدمتها نقص الكادر الفني القادر على متابعة الأعطال وإعادة وصل الخطوط.
وأوضح النقيب أن المركز لا يملك سوى فني واحد مختص بلحام كوابل الاتصالات، وهي المهمة التي تقوم عليها إعادة وصل الخطوط المتضررة أو الجديدة داخل المقسم وعلى امتداد الشبكة.
ويبلغ الفني 58 عامًا، ما يجعل تحميله ضغط الأعطال اليومية وتشغيل مجموعات جديدة فوق طاقته، خصوصًا مع توسع عودة السكان إلى أحياء تحتاج إلى إعادة تأهيل خطوطها الهاتفية وخدمة الإنترنت.
مقسم محدود بعد تضرر الشبكة
بحسب النقيب، كان مركز اتصالات داريا يضم قبل عام 2011 نحو 50 ألف خط هاتفي، لكن الحرب وما لحق بالمدينة وبنيتها التحتية أديا إلى تراجع كبير في الخدمة.
وأعيد تأسيس المركز عام 2020 بإمكانيات محدودة، دون وجود مقسم إلكتروني حتى الآن، بعدما كانت داريا مركزًا رئيسيًا في المنطقة الجنوبية، بينما تتبع اليوم لمقسم جديدة عرطوز.
وتبلغ سعة المقسم الحالية 7648 رقمًا، منها 6200 رقم فقط داخل الخدمة، وهو ما يعكس الفارق الكبير بين واقع شبكة الاتصالات حاليًا وما كانت عليه قبل عام 2011.
الإنترنت ما يزال تابعًا لصحنايا
في ملف الإنترنت، قال النقيب إن داريا لا تزال تابعة لصحنايا، مشيرًا إلى محاولة كشف المسار القديم بين داريا والمعضمية بهدف بالمزة لتحسين الخدمة، بالتعاون مع مجلس بلدية داريا.
لكن ارتفاع التكلفة وضعف الكبل الموجود أعاقا استكمال هذا المسار، وفق النقيب، الذي أوضح أن الكبل المتوفر حاليًا هو 20 ليفًا فقط، وليس 128 ليفًا كما تحتاج المدينة.
ويرى النقيب أن تحسين خدمة الإنترنت في داريا يحتاج إلى استعادة التجهيزات الضوئية التي نقلت سابقًا إلى صحنايا، وإعادة وصل المدينة بالميدان على مستوى الشبكة الضوئية، بما يسمح بالاعتماد على بنية أكثر استقرارًا بدل الحلول المحدودة الحالية.
شبكة تحتاج إلى تأهيل واسع
تحتاج شبكة الاتصالات في داريا إلى تأهيل شامل، بحسب النقيب، خصوصًا مع استمرار أعمال الحفر وإعادة الإعمار التي تؤثر في الكوابل وتزيد الأعطال.
وأضاف أن الشركة السورية للاتصالات تقدم ما تستطيع ضمن الإمكانيات المتاحة، كما يساعد المجلس البلدي في أعمال الحفر والترميم، لكن تشغيل مجموعات جديدة يحتاج إلى مواد إضافية وكوادر فنية مدربة، إلى جانب تنسيق ميداني يضمن جاهزية المواقع قبل وصول الورشات.
وأشار النقيب إلى أن المركز يستعين أحيانًا بالورشة المركزية في المديرية، إلا أن حضورها يتطلب أن تكون الأعمال التحضيرية من حفر وردم وتجهيز مسارات قد أُنجزت مسبقًا، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل غياب طاقم فني كاف داخل المركز.
وقد يحتاج المركز، وفق النقيب، إلى تشغيل أربع أو خمس مجموعات جديدة في مناطق مختلفة من داريا، لكن ذلك يبقى مرتبطًا بتأمين الحفر والردم والمواد اللازمة، إضافة إلى وجود فنيين قادرين على متابعة العمل ميدانيًا.
مشروع في طاحونة حنا
يعمل مركز الاتصالات حاليًا على مشروع “مجموعة 8-2” في منطقة طاحونة حنا، بدعم من المجلس المحلي في أعمال الحفر والردم.
ويبلغ طول الخط نحو 400 متر، ويخدم قرابة 200 مشترك في منطقة مكتظة بين شارعي الثورة والوحدة.
وقال النقيب إن المنطقة يمكن أن تستوعب عددًا أكبر من الخطوط، لكن ذلك يحتاج إلى دراسة أوسع، خصوصًا مع ملف إعادة الإعمار وارتفاع الطلب على الهاتف والإنترنت في الأحياء التي تشهد عودة تدريجية للسكان والأنشطة.
وبدأت أعمال الحفر، الاثنين 4 أيار، ومن المتوقع أن تستغرق يومين أو ثلاثة أيام، بينما تحتاج الخطوط إلى نحو عشرة أيام لتدخل الخدمة، بحسب النقيب.
مجموعات شبه جاهزة تنتظر الحفر
لا يقتصر العمل الحالي على منطقة طاحونة حنا، إذ أشار النقيب إلى وجود مجموعة قرب المدرسة الشرعية “شبه جاهزة” لدخول الخدمة، لكنها تحتاج إلى مساعدة من المجتمع المحلي في أعمال الحفر.
وأضاف أن هناك مجموعات أخرى على طريق المعضمية يمكن تشغيلها إذا تأمنت أعمال الحفر والردميات، موضحًا أن العائق لا يتعلق فقط بالتجهيزات، بل أيضًا باليد العاملة الفنية القادرة على تنفيذ الوصلات ومعالجة الأعطال.
وتظهر هذه المشاريع أن الطلب على الخدمة يتوسع مع عودة الحياة إلى مناطق جديدة من داريا، بينما لا تزال قدرة المركز على الاستجابة محدودة بفعل نقص الكوادر والمعدات.
دعوة لتعاون المجتمع المحلي
قال النقيب إن المجتمع المحلي في داريا متعاون بمعظمه مع مركز الاتصالات، عبر تقديم عدد ومواد وتجهيزات تساعد في تنفيذ بعض الأعمال، بينها عدد صناعية وتجهيزات ميدانية.
ودعا رئيس مركز الاتصالات الأهالي إلى تحمل أعمال الحفر المؤقتة، معتبرًا أنها ضرورية لتحسين الخدمة، ومؤكدًا أن المركز يحاول تنفيذ الأعمال بأقل ضرر ممكن على الشوارع والمنازل.



