اجتمع عشرات من متابعي المونديال في مدينة داريا أمام المركز الثقافي، مساء الأحد 19 من تموز، لمتابعة المباراة النهائية لكأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، في مشاهدة جماعية رافقتها هتافات وتشجيع وتفاعل مع مجريات المباراة.
وانتهت المباراة بفوز إسبانيا بهدف دون رد بعد التمديد، سجله فيران توريس في الدقيقة 106، لتحصد إسبانيا كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد لقبها الأول عام 2010.
وبالنسبة إلى عدد من الحاضرين، لم تقتصر أهمية المناسبة على النتيجة أو المنتخب الفائز، إذ تحولت المباراة إلى فرصة للقاء الأصدقاء والجيران، واستعادة المشاهدة الجماعية للبطولات الرياضية في المدينة.
متابعة تجمع الأصدقاء والعائلات
قال مهران مبيرق، وهو أحد الحاضرين، لعنب بلدي، إن أجواء البطولة كانت “جميلة ورائعة”، وشهدت إقبالًا من السكان، إلى جانب اهتمام جيل جديد بمتابعة كرة القدم.
وأضاف أن المباريات أصبحت تجمع الأصدقاء والأقارب، مشيرًا إلى أنه عاد إلى داريا قبل خمسة أشهر، بعد فترة اغتراب في لبنان، ويجد في هذه اللقاءات فرصة للاندماج مجددًا في الحياة الاجتماعية داخل المدينة.
واعتبر مبيرق أن مثل هذه التجمعات لم تكن متاحة في عهد النظام السابق، وقال إن اجتماع عدد كبير من الشبان كان يثير المخاوف، بينما بات بإمكانهم اليوم الالتقاء ومتابعة المباريات بصورة جماعية.
وبدا الحضور موزعًا بين مشجعي المنتخبين، إلى جانب متابعين حضروا من أجل أجواء المباراة واللقاء مع أبناء المدينة أكثر من ارتباطهم بفريق محدد.
وقال محسن الحلاق إن أجواء المونديال كانت مختلفة، وإن البطولة شهدت مباريات ممتعة، مضيفًا أنه كان يشجع إسبانيا في المباراة النهائية.
وأوضح الحلاق أن كثيرًا من المتابعين كانوا يشجعون الأرجنتين في بداية المباراة، لكن إسبانيا نجحت في حسم اللقب لمصلحتها.
الحضور يفضل المشاهدة الجماعية
رغم إمكانية متابعة المباراة في المنزل، اختار عبد السلام السعدي الحضور إلى ساحة المركز الثقافي، لما تمنحه المشاهدة الجماعية من حماس وتفاعل أكبر.
وقال السعدي لعنب بلدي إن هذه النسخة كانت أول بطولة كأس عالم يتابع مبارياتها كاملة، وإن مشاركة عدد من المنتخبات العربية شجعته على متابعة البطولة منذ بدايتها.
وأضاف أن تجمع المشجعين أمام الشاشة يجعل أجواء المباراة مختلفة عن مشاهدتها بصورة فردية، إذ يتفاعل الجمهور مع الفرص والأهداف وقرارات الحكام بصورة جماعية.
واتفق يامن شماشان مع ذلك، واصفًا المباراة النهائية بأنها حماسية، ومعتبرًا أن إسبانيا استحقت الفوز بعد الأداء الذي قدمته.
وكان شماشان يقيم سابقًا في مصر، وقال إن هذه أول نسخة من كأس العالم يتابعها من داخل داريا، وإن أجواء المشاهدة الجماعية ذكّرته بالتجمعات الرياضية التي شهدها خلال وجوده هناك.
الحديقة تستعيد دورها الاجتماعي
ربط أحمد المصري بين تنظيم المشاهدة الجماعية وإعادة تأهيل المساحة المحيطة بالمركز الثقافي بجهود محلية.
وقال إن المباراة جمعت أهالي داريا وسكانها في الحديقة، وإن إعادة تأهيل المكان أتاحت للسكان مساحة عامة يمكنهم الاجتماع فيها ومتابعة المناسبات الرياضية.
وأضاف أن البطولة كانت فرصة لتذكر أجواء المدينة الاجتماعية قبل الحرب، متمنيًا استمرار تأهيل المساحات العامة وعودة الأنشطة الجماعية إليها.
ورأى المصري أن إسبانيا استحقت الفوز باللقب، رغم أنه يشجع المنتخب البرازيلي عادة، مشيرًا إلى أن الحارس الأرجنتيني أسهم في إبقاء فريقه في المباراة، بينما انشغل بقية المنتخب بالدفاع خلال فترات طويلة منها.

إسبانيا تستحق اللقب
غلب تقييم إيجابي لأداء المنتخب الإسباني على آراء من التقتهم عنب بلدي بعد انتهاء المباراة.
وقال يزن شرارة إن النهائي كان “حماسيًا”، وإن إسبانيا ظهرت بصورة أفضل من الأرجنتين واستحقت الفوز بالبطولة.
وأضاف أنه شجع المنتخبين منذ بداية المونديال، وكان سعيدًا بوصولهما إلى المباراة النهائية، لكنه فضل فوز إسبانيا على منتخبات أخرى، بينما لم يكن يرغب في تتويج فرنسا.
أما شماشان، فرأى أن إسبانيا قدمت أداءً جيدًا خلال المباراة، وتمكنت من فرض تفوقها، في حين وصف عدد من الحاضرين أداء الأرجنتين في النهائي بأنه أقل من المتوقع.
وحسم المنتخب الإسباني المباراة خلال الوقت الإضافي، بعد استمرار التعادل السلبي في الوقت الأصلي، مستفيدًا من هدف توريس، ليمنع الأرجنتين من الاحتفاظ باللقب الذي فازت به عام 2022.
إشادة بأداء المنتخبات العربية
حضر أداء المنتخبات العربية في أحاديث المشجعين، ولا سيما منتخبي المغرب ومصر.
وقال مبيرق إن المنتخبات العربية تطورت، ولم يعد من الممكن اعتبار مواجهتها سهلة، مشيرًا إلى المغرب ومصر والأردن والسعودية.
واعتبر أن المغرب قدم مستوى جيدًا، لكنه احتاج إلى مزيد من الخبرة والحظ، بينما رأى أن المنتخب المصري كان قادرًا على الوصول إلى مرحلة أبعد من البطولة.
ووصف السعدي مشاركة المنتخبات العربية بأنها جيدة، معتبرًا أنها وصلت إلى مراحل متقدمة مقارنة بمشاركات سابقة، وخص بالذكر المغرب ومصر.
كما قال شرارة إن المنتخبين المصري والمغربي قدما أداءً لافتًا خلال البطولة.
ووصل المغرب إلى ربع النهائي، محققًا أفضل نتيجة بين المنتخبات العربية والإفريقية المشاركة في نسخة 2026، بينما غادرت مصر البطولة في دور الـ16.
آمال بمشاركة سوريا
انتقلت أحاديث الحاضرين من تقييم البطولة إلى مستقبل المنتخب السوري، إذ عبروا عن أملهم في رؤيته ضمن نهائيات كأس العالم في نسخة مقبلة.
وربط مبيرق إمكانية التأهل بإصلاح عمل الاتحاد الرياضي، واستدعاء اللاعبين السوريين المحترفين في الخارج، وتوفير دعم أكبر للرياضة والمنتخبات الوطنية.
وقال إن وجود لاعبين محترفين يمكن أن يساعد في تطوير المنتخب، لكن ذلك يحتاج إلى إدارة رياضية أكثر تنظيمًا واهتمامًا بالبنية المحلية.
بدوره، تمنى السعدي أن يشارك المنتخب السوري في النسخة المقبلة بعد أربعة أعوام، معتبرًا أن تحقيق ذلك يتطلب دعمًا رسميًا واختيار مدرب قادر على تطوير الفريق.
ومع انتهاء المباراة وتتويج إسبانيا، غادر المشجعون ساحة المركز الثقافي، بعد ساعات تحولت خلالها المساحة إلى نقطة لقاء لأبناء المدينة، جمعت بين متابعة كرة القدم واستعادة أحد أشكال الحياة الاجتماعية في داريا.
