احترقت كابلات كهربائية داخل خزان كهرباء في شارع الوحدة قرب معهد إعداد المدرسين في داريا، مساء الاثنين 2 من تشرين الثاني، وسط أصوات وصفها سكان بأنها تشبه الانفجارات، ما تسبب بانقطاع التغذية عن المنطقة.
وأعادت ورشات الطوارئ الكهرباء، الثلاثاء، بعد إصلاح الكابلات المتضررة، فيما ربط فني في طوارئ الكهرباء العطل بزيادة الأحمال والتوصيلات غير النظامية.
وقال سكان التقتهم عنب بلدي إن أعطال الأسلاك تتكرر في المنطقة، وإن تحسن التغذية خلال فترات سابقة لم يمنع اضطرابها مجددًا.
وطالبوا بتركيب العدادات ومراقبة الاستهلاك، بينما تحدث أحدهم عن اعتماده على اشتراك الأمبير لتسليم أعماله في مواعيدها، لعدم وجود أوقات محددة لوصول كهرباء الشبكة.
أصوات انفجارات ونيران داخل الخزان
قال مهند السقا إنه تلقى اتصالات نحو الساعة الثامنة مساءً تبلغه باحتراق خزان الكهرباء، فتوجه إلى المكان وصور ما يجري، وشاهد ما وصفه بانفجارات متتالية داخله.
وأوضح أن الكهرباء كانت متوفرة قبل الحادثة، ثم انقطعت مع بدء الأصوات، مشيرًا إلى أن هذه المرة الثانية التي يقع فيها عطل مماثل منذ تركيب الخزان مجددًا قبل نحو ستة أشهر، بحسب تقديره.
وربط السقا الأعطال بتحميل الأجهزة عند عودة التغذية، وضعف قدرة المحولات على استيعاب الاستهلاك مع زيادة السكان.
وقدّر عدد المحولات الموجودة في داريا حاليًا بنحو 30 محولة، مقابل 250 سابقًا، معتبرًا أن العدد الحالي لا يكفي لتحمل الأحمال.
وأضاف أن الدفاع المدني وطوارئ الكهرباء حضرا إلى الموقع، واصفًا استجابتهما بالسريعة، لكن النيران كانت قد انطفأت عند وصولهما.
أما حكمت محمود، وهو شاهد عيان من سكان المنطقة، فقال إنه كان يصلي العشاء حين سمع أصوات فرقعة، ولدى خروجه شاهد النيران داخل الخزان، دون أن يشاهد اشتعالًا في الأسلاك خارجه كما كان يحدث في أعطال سابقة.
وأوضح أن التغذية اضطربت لنحو عشر دقائق، وكانت لمبة الكهرباء الرئيسية لديه تنطفئ وتضيء بالتزامن مع الأصوات الصادرة من الخزان.
وأضاف أن اشتداد النيران دفعهم إلى الاتصال بالإطفاء، خشية امتداد الحريق إلى سيارات قريبة. وقدر مدة اشتعال النار بنحو ربع ساعة، مشيرًا إلى أنها كانت قد انطفأت حين وصل فريق الإطفاء.
وبحسب محمود، لم تكن مفاتيح الخزان بحوزة الفريق، وحين حاول أفراده فتحه طلب منهم الموجودون التواصل مع طوارئ الكهرباء بدلًا من خلعه. وقال إن الطوارئ وصلت بعد نحو نصف ساعة وفتحت الخزان.
وذكر أنه بقي يراقب الحريق ويمنع اقتراب الناس من الخزان، ثم فوجئ، بعد فتحه، بأن بعض الأسلاك بقيت تعمل رغم احتراق أسلاك أخرى داخله لنحو ربع ساعة. وأوضح أنه لم يقترب لتفحص الأجزاء المتضررة، لكنه شاهد من بعيد خطوطًا محروقة، بينما ظلت خطوط أخرى وقواطعها ولمباتها تعمل.
ونقل عن فنيي الطوارئ أن الخطوط التي ظلت تعمل تغذي مناطق داخلية أخرى، في حين كانت خطوط منطقته مقطوعة.
الطوارئ: أحمال زائدة وتوصيلات غير نظامية
قال واصف الخطيب، فني في طوارئ كهرباء داريا، إن الكابل المتضرر يمتد من شارع الوحدة باتجاه جامع المصطفى، وتتفرع عنه شبكات تحمل استهلاك المنطقة.
وعزا العطل إلى زيادة الأحمال، مشيرًا إلى غياب العدادات ووجود توصيلات غير نظامية لاستجرار الكهرباء من الخط، قال إنها منتشرة على امتداده.
وأوضح، خلال أعمال الصيانة، أن الورشة تصلح الكابلات التي احترقت مساء اليوم السابق.
واستغرق العمل نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات، قبل انتهاء الإصلاح وعودة التغذية الكهربائية إلى المنطقة.
وأشار الخطيب إلى كثرة الأعطال من هذا النوع في داريا، متحدثًا عن تعطل مخرج يغذي جامع الرضا والمدرسة المحدثة، إلى جانب عطل في كابل أرضي بساحة شريدي.
وقال إن إصلاح الكابل الأرضي يتطلب وصول سيارة فحص الأعطال لتحديد موضع الضرر، ثم الحفر والوصول إليه وإصلاحه.
«ما فيك تربط مواعيدك بالكهرباء»
وصف نضال السقا التغذية الكهربائية في المنطقة بأنها جيدة، لكنه قال إنها لا تصل أو تنقطع وفق مواعيد محددة، ما يدفعه إلى الاعتماد بصورة أساسية على اشتراك الأمبير رغم اتصاله بالشبكة العامة.
وأوضح أن عمله مرتبط بالكهرباء، وأنه يلتزم بمواعيد لتسليم الزبائن أعمالهم، ولذلك لا يستطيع انتظار وصول التغذية، قائلًا: «الكهرباء ما لها موعد، ما فيك تربط مواعيدك بالكهرباء».
وتحدث عن أعطال متكررة في الأسلاك، بمعدل مرة كل أسبوع إلى عشرة أيام، مشيرًا إلى أن التغذية تعود بعدها ولا ينتهي كل عطل بانقطاع مستمر.
ويرى السقا أن ضغط الاستهلاك على الشبكة يستدعي ضوابط ورقابة وتركيب عدادات، بحيث يدفع كل مشترك ثمن الكهرباء التي يستهلكها.
وقال إن غياب المحاسبة يشجع على تشغيل الأجهزة وسحب أكبر كمية ممكنة عند وصول التغذية، معتبرًا أن هذا السلوك، إذا تكرر لدى الجميع، يزيد احتمال الأعطال.
واستند في مطلبه إلى تجربته خلال إقامته في لبنان، حيث قال إنه كان يحاسب على استهلاكه، سواء بلغ 50 أو 60 أو 100 «كيلو»، بحسب تعبيره، ولم يكن يستطيع تجاوز الكمية المسموح بها.
وأضاف أن الكهرباء كانت تتوفر لديه على مدار الساعة عبر التغذية التي كان يشترك بها، رغم غياب كهرباء الدولة، وعزا ذلك إلى وجود ضوابط تمنع السرقة والاستجرار المفتوح. وطالب بتطبيق رقابة مماثلة، تتيح لكل مستهلك الحصول على حاجته ودفع ثمنها.
أما حكمت محمود، فقال إن الكهرباء تحسنت في المنطقة خلال الفترة السابقة، قبل أن تزداد الانقطاعات في الأسبوعين الأخيرين.
وذكر أن التغذية كانت تستمر أحيانًا من مساء الخميس طوال الليل وخلال يوم الجمعة، مشيرًا إلى أن هذه الفترات من التحسن سبقت كثرة تشغيل السخانات. ومع عودة بعض الانقطاعات، لا يزال يصف وضع الكهرباء بأنه أفضل نسبيًا مما كان عليه سابقًا.
أعطال سبق أن انتهت باستبدال محولات
وكانت عنب بلدي وثقت، في تقرير نشرته في 22 من نيسان الماضي، بدء استبدال محولة كهربائية في ساحة شريدي، بعد احتراق المحولة السابقة وشكاوى من اضطراب التغذية وفصل القاطع المتكرر.
وقال أصحاب محال حينها إن بعض الأهالي كانوا يعيدون رفع القاطع بعد فصله، بينما ربط مدير مركز الكهرباء في داريا، جهاد اللحام، جانبًا من الأعطال بالاستجرار الزائد والربط غير النظامي، بما في ذلك سحب خطوط من مناطق تتمتع بتغذية أفضل.
وشملت المعالجة آنذاك استبدال محولة مركز تحويل جامع عمر بن الخطاب، التي كانت استطاعتها 630 كيلو فولت-أمبير، بأخرى باستطاعة 1000 كيلو فولت-أمبير، بعدما قال اللحام إن الأحمال تجاوزت 120% من استطاعة المحولة السابقة.
ونقلت المحولة المستبدلة إلى مركز تحويل ساحة شريدي، الذي كانت استطاعة محولته السابقة 400 كيلو فولت-أمبير، بالتوازي مع أعمال تخص القاطع واللوحة.
وفي العطل الحالي، عادت التغذية إلى منطقة شارع الوحدة بعد إصلاح الكابلات المحروقة، بينما لا يزال إصلاح الكابل الأرضي في ساحة شريدي ينتظر تحديد موضع الضرر بواسطة سيارة فحص الأعطال، وفق الخطيب.


