تتسبب سيارات تنقل الرمل والبحص والأنقاض بحمولات مكشوفة داخل مدينة داريا بتساقط الحجارة والأتربة على الشوارع، وسط شكاوى من سكان وأصحاب محلات تجارية من الأضرار التي تلحق بالممتلكات والمخاطر التي يتعرض لها المارة وسائقو المركبات.
وتحدث سكان لعنب بلدي، الأحد 25 من تشرين الأول، عن حوادث أدت إلى كسر زجاج محلات وتضرر مركبات وسقوط ركاب دراجة نارية، نتيجة تساقط مواد من السيارات المحملة أو تطاير الحجارة بعد مرور مركبات أخرى فوقها.
ولا تقتصر الشكاوى على مواد البناء والردم، بل تشمل سيارات تنقل روث الحيوانات من دون تغطية، ما يترك مخلفات وروائح مزعجة في بعض الأحياء، بحسب السكان.
ويطالب الأهالي بإلزام السائقين بتغطية الحمولات وتثبيت الأغطية، وعدم تحميل المواد فوق حواف صناديق السيارات، إلى جانب تشديد رقابة البلدية وشرطة المرور.
حجارة تتساقط وتكسر الزجاج
يضطر أحمد زيادة، صاحب محل غسيل وكوي في داريا، إلى غسل المساحة أمام محله لإزالة الرمل والبحص والأتربة التي تتساقط من سيارات النقل أثناء مرورها.
ويقول زيادة لعنب بلدي إن المشكلة لا تقتصر على الغبار والأوساخ، إذ تتساقط أحيانا حجارة من السيارات المحملة، وقد تقذفها عجلات المركبات التالية باتجاه المحلات والمارة.
ويروي أن سيارة أسقطت ترابا وحجارة قبل يومين من المقابلة، ثم مرت مركبة أخرى فوق المواد المتساقطة، ما أدى إلى كسر واجهة أحد المحلات.
ويوضح أن عبور السيارات المحملة فوق الحفر والمطبات، أو استخدام المكابح، قد يؤدي إلى سقوط جزء من الحمولة، خصوصا عندما تكون المواد مكدسة فوق حواف الصندوق.
ويحذر من أن الحجارة التي تبقى على الطريق قد تتسبب بأضرار حتى بعد ابتعاد السيارة التي أسقطتها، نتيجة مرور مركبات أخرى فوقها.
ويروي أحمد السقا، أحد سكان داريا، حادثة مشابهة شاهد خلالها حجرا يسقط من سيارة محملة عند عبورها حفرة في الطريق، ما أدى إلى كسر زجاج محل مجاور.
كما يتحدث عن حادثة سقط فيها حجر أمام دراجة نارية، ما تسبب، بحسب روايته، بسقوط سائقها وزوجته، إضافة إلى تضرر سيارة كانت تسير خلف إحدى المركبات المحملة نتيجة تساقط مواد منها.
ويربط السقا تكرار هذه الحوادث بوجود الحفر في الشوارع ومرور سيارات تنقل أنقاض المباني المهدمة والرمل والبحص من دون تثبيت حمولاتها بصورة كافية.
ويطالب السائقين باستخدام أغطية مناسبة وتثبيتها قبل التحرك، تجنبا لسقوط المواد على الطرقات وتعريض مستخدميها للخطر.

الرمل والبحص على الطرقات
يشكو محمد خناق، من سكان داريا، من مرور سيارات تنقل الرمل والتراب وروث الحيوانات بحمولات مكشوفة، وما تتركه من مواد متساقطة وغبار وروائح في الشوارع.
ويشير إلى كثرة أعمال الحفر والتحميل قرب ساحة شريدي، حيث تمر سيارات محملة بمواد البناء والردم، محذرا من احتمال سقوط الحجارة على المارة أو المركبات.
ويؤكد خناق أنه لا يعترض على عمل أصحاب سيارات النقل، لكنه يطالبهم بتغطية المواد والالتزام بسعة الحمولة، ولا سيما أن الحفر والمطبات تزيد احتمال تساقطها أثناء السير.
ويقول إن بعض الشوارع التي جرى تزفيتها حديثا أصبحت مغطاة بالرمل والبحص والأوساخ، معربا عن خشيته من تأثر الإسفلت الجديد بتراكم هذه المواد.
من جهته، يشير أحمد زيادة إلى أن بعض السيارات القلابة الصغيرة تحمل الرمل والبحص بارتفاع يتجاوز حواف الصندوق.
ويضرب مثالًا بصندوق يبلغ ارتفاعه نحو 30 سنتيمترًا، بينما تتكدس المواد فوقه بارتفاع إضافي مماثل، ما يجعل جزءًا منها عرضة للتساقط عند عبور الحفر والمطبات أو التوقف المفاجئ.
ويرى زيادة أن المشكلة تتطلب التزام السائقين بالحمولات المناسبة وتغطيتها، خصوصا مع استمرار نقل مواد البناء والأنقاض داخل المدينة.
وتشمل الشكاوى أيضا سيارات تنقل روث الأبقار من داخل داريا إلى خارجها أو باتجاه البساتين المحيطة بها.
ويقول زيادة إن بعض هذه السيارات تترك مخلفات وروائح مزعجة في الشوارع الداخلية، مشيرًا إلى أن آثارها تستمر، بحسب ملاحظته، مدة أطول في الطرق الأقل حركة.
وتدفع الأتربة وبقايا الحمولات بعض أصحاب المحلات إلى غسل المساحات أمام متاجرهم بصورة متكررة، بينما يطالب السكان السائقين بتحمل مسؤولية المواد التي تتساقط من سياراتهم.
مطالب برقابة البلدية وشرطة المرور
يرى عهد السقا، وهو متعهد بناء من داريا، أن الحد من تساقط حمولات السيارات يحتاج إلى متابعة من البلدية وشرطة المرور، كل ضمن مسؤولياته.
ويشير إلى ارتباط أعمال الحفر وتراخيصها بالبلدية، في حين تتولى شرطة المرور متابعة حركة المركبات على الطرقات، معتبرا أن التنسيق بين الجهتين ضروري للحد من الأضرار الناتجة عن نقل المواد من دون تغطية.
ويقول السقا إنه يلاحظ التزام السيارات القادمة من الجبل بتغطية حمولاتها، بما فيها المركبات الصغيرة التي تنقل الرمل والبحص، ويربط ذلك بوجود دوريات مرورية على الأوتوسترادات والمتحلق.
ويعزو عدم تغطية بعض السائقين حمولاتهم داخل المدينة إلى رغبتهم في تجنب الوقت والجهد اللازمين لتثبيت الغطاء وفكه عند التفريغ، ولا سيما عندما يعمل السائق وحده.
ويطالب بتشديد الرقابة على السيارات التي تنقل مواد البناء والأنقاض، لمنع تساقطها على الطرقات والحد من الغبار والأضرار التي يشتكي منها السكان.



