ينتظر محمد، من سكان حي الشاميات في داريا، توقف مضخات مياه لدى بعض جيرانه حتى يتمكن من تعبئة خزان منزله. وفي بعض الليالي، يقول إنه يبقى مستيقظًا مترقبًا وصول المياه قبل انتهاء ساعات الضخ.
المضخات التي يتحدث عنها محمد تُعرف محليًا باسم «موتور الحرامي»، ويقول سكان من شارع الثانوية الشرعية والشاميات والوسطاني وساحة شريدي لعنب بلدي إن تركيبها على خطوط المياه يؤثر في الكمية الواصلة إلى منازلهم، خصوصًا في الطوابق المرتفعة.
وبحسب إفاداتهم، لا يعني وجود “الحرامي” انقطاع المياه بالكامل، لكن تعبئة الخزانات تستغرق وقتًا أطول، وقد تنتهي فترة الضخ قبل امتلائها.
ويلجأ بعض السكان إلى السهر لمراقبة المياه أو شراء صهاريج عند عدم حصولهم على حاجتهم.
ولم تتمكن عنب بلدي من الحصول على رد من وحدة المياه في داريا حول شروط تركيب المضخات على خطوط الشبكة، وتأثيرها في ضغط المياه، وآلية ضبطها، والجهة التي يمكن للسكان تقديم شكاواهم إليها.
الخزان ينتظر توقف المضخة
تقول مروة، التي يقيم أهلها في شارع الثانوية الشرعية، إن بعض الجيران ركبوا مضخات على خط المياه، وتربط بين تشغيلها وانخفاض كمية المياه التي تصل إلى منزل أسرتها.
ولا تنقطع المياه عن المنزل دائمًا، وفق مروة، لكن ضعف وصولها يطيل الوقت اللازم لملء الخزان. ومع انتهاء ساعات الضخ، يبقى الخزان أحيانًا من دون تعبئة كاملة.
ويصعد أفراد الأسرة مرات عدة لمراقبة مستوى المياه ومحاولة الاستفادة من فترة الضخ، وهو أمر تقول مروة إنه يشكل عبئًا إضافيًا على والدتها التي تجد صعوبة في تكرار الصعود.
وحاولت الأسرة تقديم شكوى إلى وحدة المياه، بحسب مروة، لكنها قالت إنها لم تجد أحدًا لاستقبالها عند مراجعة الوحدة، فعادت من دون تسجيل الشكوى أو معرفة الجهة التي يمكن متابعة المشكلة معها.
وفي الشاميات، يقول محمد إن خزان منزله يبدأ بالحصول على المياه بصورة أفضل عند توقف المضخات التي يعتقد أن بعض الجيران يستخدمونها، بينما يصعب عليه تعبئته خلال تشغيلها.
ولا يضمن الانتظار حصول الأسرة على حاجتها، إذ تنتهي فترة الضخ أحيانًا قبل امتلاء الخزان.
ويقول محمد إن المشكلة مستمرة منذ أكثر من شهر، وإن أفراد أسرته اضطروا في بعض الليالي إلى السهر بانتظار تحسن وصول المياه.
وبحسب ملاحظته، يكون تدفق المياه جيدًا في بعض الأوقات، لكن المضخة العادية الموجودة في منزله لا تساعده على تعبئة الخزان بالسرعة المطلوبة عند تشغيل مضخات أخرى على الخط.
ولا يعرف محمد أصحاب هذه المضخات، كما يقول إنه لا يعرف الجهة التي ينبغي أن يتوجه إليها لتسجيل شكوى بشأنها.
الطوابق المرتفعة أكثر تأثرًا
في شارع الوسطاني، تواجه يسرى صعوبة إضافية لأنها تقيم في الطابق الرابع.
وتقول إن المياه كانت تصل بضغط ضعيف أصلًا إلى منزلها، قبل أن يزيد تركيب أحد سكان البناء مضخة على الخط من صعوبة تعبئة خزانها، وعندما لا تتمكن من الحصول على حاجتها خلال فترة الضخ، تضطر أحيانًا إلى شراء المياه من الصهاريج.
وترى يسرى أن غياب عدادات منفصلة تقيس استهلاك كل منزل يجعل ضبط كميات المياه المسحوبة أكثر صعوبة، وتطالب بجولات رقابية للتحقق من المضخات المركبة على خطوط المياه وطريقة استخدامها.
تنفيس المضخة مع كل دورة
في ساحة شريدي، تواجه دعاء مشكلة مختلفة عند كل دورة ضخ، فحتى تعمل المضخة العادية الموجودة لديها، تقول إنها تضطر إلى النزول لتنفيـسها ومحاولة تشغيلها أكثر من مرة حتى تتمكن من رفع المياه إلى الخزان.
واستعانت بعامل صحي للتأكد من سلامة المضخة، وقالت لعنب بلدي إنه لم يجد عطلًا فيها، وأرجع المشكلة، بحسب ما نقلته عنه، إلى استخدام مضخات أخرى تسحب المياه من الشبكة.
دعاء أرملة وتعيش مع ابنتيها، وتقول إن النزول المتكرر لتشغيل المضخة ومراقبتها خلال ساعات وصول المياه يشكل عبئًا عليها.
ولا يشكل شراء المياه بالصهريج حلًا سهلًا بالنسبة إليها أيضًا، إذ تحتاج إلى من يساعدها على رفع الخرطوم وإيصال المياه إلى الخزان.
وتقول دعاء إن بعض المضخات مركبة داخل البناء بصورة غير منتظمة، وإنها تحدثت مع الجيران أكثر من مرة بشأن المشكلة من دون أن يتغير الوضع.
لا توضيح من وحدة المياه
تتقاطع إفادات السكان الأربعة عند صعوبة تعبئة الخزانات خلال ساعات الضخ، وربطهم المشكلة بتشغيل مضخات موصولة بخطوط المياه، لكن عنب بلدي لم تتمكن من التحقق من الأثر الفني لهذه المضخات في الشبكة أو من مدى انتشار استخدامها في المدينة.
كما لم يتضح ما إذا كان تركيبها على خطوط المياه مسموحًا، وما الضوابط الفنية المعتمدة لاستخدامها، أو الإجراءات التي تتخذ عند تلقي شكوى بشأنها.
وتواصلت عنب بلدي مع وحدة المياه في داريا للاستفسار عن هذه النقاط، إضافة إلى آلية تقديم الشكاوى والجهة المسؤولة عن متابعتها، لكنها لم تحصل على رد حتى وقت إعداد التقرير.
