أنهت بلدية داريا المرحلة الثالثة من تزفيت طريق الكورنيش، من مفرق الدحاديل إلى دوار الفرن الآلي في الاتجاهين، ضمن مشروع لتحسين أحد المداخل الرئيسية للمدينة، بينما طالب سكان بوضع مطبات قرب المدارس بعد ارتفاع سرعة السيارات والدراجات النارية على الأجزاء التي جرى تعبيدها.
ويمتد طريق الكورنيش بين دواري الشهداء والفرن الآلي بطول نحو 1600 متر، وبعرض ثمانية أمتار لكل اتجاه، ويستخدمه سائقون للوصول إلى عدة مناطق في داريا من دون المرور بوسط المدينة، كما تقع عليه أو بالقرب منه مدارس ومبنى المالية والفرن الآلي.
وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن المرحلة الثالثة شملت المسافة الممتدة من مفرق الدحاديل إلى دوار الفرن ذهابًا وإيابًا.
وبدأت أعمال هذه المرحلة من مفرق الرؤية باتجاه الفرن الآلي وشملت الدوار، قبل أن تعود باتجاه مفرق النفوس عبر شارع الوحدة.
وأضاف خشيني أن البلدية تأمل استكمال التزفيت من مفرق النفوس إلى ما بعد مفرق الخولاني وصولًا إلى مدرسة الآباء، ما لم يطرأ ما يؤخر العمل.
حفر ظهرت بعد كشط الإسفلت
تضمن المشروع معالجة الأجزاء المتضررة قبل فرش الطبقة النهائية، إذ قال رئيس القسم الفني في مديرية الخدمات الفنية التابعة لمحافظة ريف دمشق، المهندس وائل منصور، لعنب بلدي، إن الدراسة نصت على تنفيذ طبقة أساس بسماكة سبعة سنتيمترات في مناطق التوسعة والحفر، تعلوها طبقة اهتراء بسماكة ستة سنتيمترات.
لكن كشط الإسفلت القديم كشف عن حفر وأجزاء متضررة أكثر مما كان متوقعًا عند إعداد الدراسة، بحسب منصور، ما استدعى أعمال صيانة إضافية ساهمت بلدية داريا في تنفيذها قبل استكمال التزفيت.
وقال منصور إن المشروع يخضع لإشراف فني يومي، وإن المقاول لا يسمح له بالعمل في غياب جهاز الإشراف.
وأشار إلى أن الأمطار أوقفت العمل في إحدى المراحل بعد أن بدأت بصورة مفاجئة، فأوقف المشرفون التزفيت وأعادوا السيارات المحملة بالمواد وأخرجوا الآليات من الموقع.
وفي حال تنفيذ أعمال لا تطابق المواصفات، قال منصور إن الأجزاء المخالفة تحسم من مستحقات المتعهد وتزال، ثم يعاد تنفيذها وفق الشروط المحددة.
وتتابع مديرية الخدمات الفنية في المحافظة نحو 28 مشروعًا بين منجز وقيد التنفيذ، وفق منصور، ولكل مشروع جهاز إشراف يتابع مراحل العمل.
طريق أنهكته الحفريات
قبل بدء المشروع، كان الكورنيش يعاني من حفر وأجزاء متضررة نتيجة أعمال سابقة وحفريات نفذت في الشارع، وفق عماد السقا، أحد سكان المنطقة.
وقال السقا لعنب بلدي إن أعمال ترقيع محدودة نفذت خلال فترة النظام السابق من دون معالجة وضع الطريق بصورة كاملة، كما أسهمت حفريات مرتبطة بصيانة بعض الأبنية في زيادة الضرر.
وسبقت التزفيت أعمال مرتبطة بالصرف الصحي، بحسب السقا، الذي قال إن البلدية وجهت أيضًا إنذارات إلى الفعاليات الموجودة على الطريق لإنجاز التمديدات التي تحتاج إليها قبل التعبيد، لتجنب حفر الإسفلت الجديد لاحقًا.
ورغم ترحيبه بإعادة تأهيل الطريق، انتقد السقا المدة التي استغرقتها الأعمال، وقدرها بنحو شهر ونصف الشهر، وقال إن مراحل التنفيذ لم تكن متتابعة، إذ كانت الفرق تكشط أجزاء من الطريق أو ترش المواد اللازمة ثم تتوقف قبل استئناف المرحلة التالية.
وأدت فترات التوقف وإغلاق أجزاء من الشارع، بحسب السقا، إلى ازدحام مروري امتد أثره إلى مناطق أخرى من المدينة، نظرًا إلى اعتماد سائقين على الكورنيش لتجنب المرور وسط داريا.
ويتوقع السقا أن يساعد اكتمال المشروع على تخفيف حركة السيارات داخل مركز المدينة وتحسين الوصول إلى المناطق الواقعة على امتداد الطريق، لكنه يأمل إنجاز المراحل المتبقية بوتيرة أسرع.

المالية والفرن يرفعان حركة المرور
لا ترتبط أهمية الطريق بكونه مدخلًا للمدينة فقط، إذ يشهد حركة يومية مرتبطة بالمرافق الموجودة عليه.
ووصف فادي برهوم، وهو من سكان شارع الكورنيش، وضع الطريق قبل التزفيت بأنه كان سيئًا بسبب الحفر والازدحام والمساحة المحدودة المتاحة أحيانًا لمرور المركبات.
وقال لعنب بلدي إن وجود مبنى المالية على الشارع يزيد الازدحام، خصوصًا عندما يوقف بعض المراجعين سياراتهم بطريقة تضيق المساحة المخصصة للمرور.
ويضاف إلى ذلك وجود الفرن الآلي وحركة السكان المتوجهين إليه، ما يجعل الشارع مزدحمًا في أوقات مختلفة من اليوم.
وبعد التزفيت، يرى برهوم أن المرور أصبح أسهل، وتحسن شكل الطريق مقارنة بوضعه السابق.
التزفيت يعيد مطلب المطبات
لكن تحسن سطح الطريق أعاد إلى الواجهة مشكلة سرعة المركبات، خصوصًا بالقرب من المدارس والفتحات التي يستخدمها الطلاب لعبور الكورنيش.
وقال أنس الأقدر لعنب بلدي إن الأطفال يعبرون يوميًا من إحدى الفتحات القريبة من المدرسة، كما يستخدمها السكان المتوجهون إلى الفرن، وطالب بوضع مطبات في المنطقة لإجبار السيارات والدراجات النارية على تخفيف سرعتها.
وبحسب الأقدر، كانت الحفر الموجودة سابقًا تدفع السائقين تلقائيًا إلى السير ببطء، بينما أصبح بعضهم يقود بسرعة أكبر بعد التزفيت.
وقدر أن سرعة بعض المركبات التي كانت تمر بنحو 20 كيلومترًا في الساعة بسبب سوء الطريق أصبحت تصل أحيانًا، بحسب ملاحظته، إلى نحو 100 كيلومتر في الساعة بعد تعبيده.
وطلب الأقدر مع سكان آخرين من عمال البلدية وضع مطب عند الفتحة التي يعبر منها الطلاب وآخر في الجهة المقابلة، مستفيدين من وجود آليات التزفيت في الموقع.
وقال إن العمال طلبوا منهم جمع سكان الحي وتقديم طلب إلى رئيس البلدية، وهو ما أثار استغرابه، إذ يرى أن تنفيذ المطبات خلال وجود المعدات سيكون أسهل من إعادتها لاحقًا.
ولم يتضمن حديث مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق لعنب بلدي توضيحًا بشأن ما إذا كانت البلدية تعتزم إنشاء مطبات أو اتخاذ إجراءات أخرى لتخفيف السرعة قرب المدارس.
سائقون يعبرون مناطق العمل
واجهت فرق البلدية مشكلة أخرى خلال تنفيذ المشروع، تمثلت في استمرار بعض السيارات والدراجات النارية في دخول الأجزاء المغلقة من الطريق.
وقال خشيني إن بعض السائقين لم يلتزموا بإغلاق الطريق وتعليمات العاملين، واستمروا في العبور من مناطق التنفيذ، ما زاد الضغط على الفرق الموجودة في الموقع.
ومع إنجاز المرحلة الثالثة، يبقى استكمال الجزء الممتد باتجاه مدرسة الآباء ضمن خطة البلدية، في حين يطالب سكان بأن ترافق إعادة تأهيل الكورنيش إجراءات للحد من سرعة المركبات عند المدارس ومناطق عبور المشاة.

