تشهد مدينة داريا منذ الثلاثاء 3 آذار ازدحامًا ملحوظًا أمام بعض محطات الوقود، وسط شكاوى من الأهالي بشأن صعوبة الحصول على البنزين والغاز المنزلي.
ويصف سكان الوضع بأنه يشبه “عطشًا في السوق” خلال الأيام الأخيرة، في ظل ضغط متزايد على عدد محدود من المحطات التي ما تزال توفر المادة.
وتظهر مشاهد التقطتها عنب بلدي من أمام إحدى محطات الوقود طوابير من السيارات والدراجات النارية تنتظر دورها للتعبئة، في وقت تشير فيه إفادات الأهالي إلى محدودية توفر البنزين في بعض الكازيات داخل المدينة.
تخزين يفاقم الازدحام
قال أحد المواطنين إن الازدحام ازداد مع لجوء بعض السكان إلى تعبئة كميات كبيرة من الوقود وتخزينها في المنازل.
وأوضح أن “الناس صارت تبعت بيدونات مع السيارات لحتى تعبي وتخزن بالبيوت”، في إشارة إلى سلوكيات شراء تتجاوز الحاجة اليومية.
وأضاف أن تصاعد التوترات الإقليمية خلال الأيام الماضية ساهم في زيادة المخاوف لدى السكان، ما دفع بعضهم إلى شراء كميات أكبر تحسبًا لأي انقطاع محتمل، الأمر الذي انعكس مباشرة على حجم الطلب أمام محطات الوقود.
محطات محدودة ومادة أقل
وأشار مواطن آخر إلى أن الازدحام تركز في عدد محدود من المحطات التي ما تزال توفر البنزين، موضحًا أن بعض الكازيات في المدينة توقفت عن البيع بسبب نفاد المادة.
وقال إن “العجقة صارت كبيرة، في ناس بدها تعبي حتى قنينة غاز بنزين”، مضيفًا أن محطات أخرى في المدينة “مسكرة أو ما فيها مادة”.
وبحسب إفادات السكان، فإن محدودية توفر البنزين في بعض المحطات دفعت الأهالي إلى التوجه نحو الكازيات القليلة التي ما تزال تعمل، ما تسبب بازدحام كبير وطوابير انتظار طويلة.
وقال أحد المواطنين إنه انتظر نحو ساعتين للحصول على الوقود، مشيرًا إلى أن الحصول على البنزين كان يتم عادة بسرعة أكبر في الأيام السابقة.
ويرى أن ما يحدث لا يرتبط فقط بنقص التوريد، بل أيضًا بسلوكيات التخزين، موضحًا أن بعض الناس باتوا يشترون كميات أكبر بكثير من حاجتهم المعتادة خوفًا من تفاقم الأزمة.
ارتفاع الأسعار في السوق السوداء
في موازاة ذلك، أشار أحد المشاركين في الاستطلاع إلى ارتفاع سعر لتر البنزين في السوق السوداء خلال يوم واحد من نحو 12 ألف ليرة سورية إلى 15 ألف ليرة، مع توقعات بوصوله إلى 17 ألف ليرة في حال استمرار الطلب المرتفع.
وأوضح أن بعض المواطنين الذين كانوا يكتفون سابقًا بتعبئة كميات محدودة أصبحوا يحاولون تعبئة كميات أكبر خوفًا من انقطاع المادة، ما ساهم في زيادة الضغط على السوق.
إلى جانب البنزين، اشتكى بعض السكان من صعوبة الحصول على الغاز المنزلي، إذ قال أحد المواطنين إنه لم يتمكن من تأمين أسطوانة غاز منذ خمسة أيام.
وأضاف أن الازدحام لا يقتصر على محطات البنزين، بل يمتد أيضًا إلى نقاط توزيع الغاز والمازوت، ما يزيد من الضغط على السكان في ظل ارتفاع الطلب على المحروقات.
قلق في الشارع
تعكس هذه المشاهد حالة من القلق بين السكان، بين من يرى أن الأزمة مرتبطة بنقص المادة في بعض المحطات، ومن يعتبر أن التخزين والشراء بكميات كبيرة ساهما في تفاقم الازدحام وزيادة الضغط على السوق.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية حتى الآن حول أسباب الازدحام أو حجم التوريدات، يبقى السؤال المطروح بين السكان: هل تعاني المدينة فعلًا نقصًا في المحروقات، أم أن ارتفاع الطلب وسلوكيات التخزين هي التي صنعت الأزمة؟
