أدى ارتفاع أسعار الفروج في داريا خلال الأيام الأخيرة إلى تراجع الإقبال على الشراء في عدد من المحال، وفق ما رصدته عنب بلدي في أسواق المدينة، في وقت يقول فيه سكان إن المادة التي كانت تمثل البديل الأقل تكلفة للحوم الحمراء أصبحت بدورها خارج قدرة شريحة متزايدة من الأسر.
وسجلت أسعار الفروج ومشتقاته زيادات تراوحت بين 3000 و5000 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد خلال أيام قليلة، بحسب أصحاب محال ومربين، ما انعكس مباشرة على حركة الشراء في الأسواق المحلية.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل اعتماد كثير من العائلات على الفروج بوصفه البديل الأكثر واقعية للحوم الحمراء، التي تجاوز سعر الكيلوغرام منها 300 ألف ليرة سورية، الأمر الذي جعل أي زيادة جديدة في أسعار الدواجن تنعكس على الإنفاق الغذائي اليومي للأسر.
ورصد مراسل عنب بلدي حركة شراء محدودة في عدد من محال بيع الفروج في شارع الثورة والشاميات وساحة شريدي وشارع المخفر، بينما لم تكن بعض المحال قد ثبتت لوائح الأسعار الجديدة بسبب التغيرات المتسارعة التي شهدها السوق خلال الساعات الماضية.
وبحسب الرصد الميداني، بلغ سعر كيلو شرحات صدر الدجاج بين 50 و52 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر “الوردة” إلى 25 ألف ليرة، والجناح إلى 19 ألفًا، والكستا إلى 29 ألفًا، بينما سجل سعر الفروج الكامل نحو 30 ألف ليرة للكيلوغرام.
تراجع القدرة على الشراء
أيمن عبار، من سكان داريا، قال إن الفروج كان خلال السنوات الماضية الخيار المتاح للأسر التي لم تعد قادرة على شراء اللحوم الحمراء، إلا أن ارتفاع أسعاره الأخير دفع كثيرين إلى تقليص استهلاكه أو الاستغناء عنه في بعض الأحيان.
وأضاف لعنب بلدي أن بعض العائلات باتت تعتمد بصورة أكبر على الخضراوات أو الوجبات الأقل تكلفة، بعدما أصبح شراء الفروج بشكل منتظم يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانياتها.
أما أبو علي، وهو من سكان المدينة، فقال إن المشكلة لا تقتصر على الفروج وحده، بل تشمل معظم المواد الأساسية التي ارتفعت أسعارها خلال الفترة الماضية، في وقت لم تشهد فيه مستويات الدخل أي تحسن يوازي هذه الزيادات.
وأوضح أن الفروج كان يشكل المادة الغذائية الرئيسية بعد اللحوم الحمراء، لكن أسعاره الحالية وضعته خارج إمكانات كثير من الأسر، خصوصًا مع استمرار ضعف فرص العمل وتراجع القدرة الشرائية.

ضغوط معيشية متراكمة
من جهته، قال أبو سعيد شحادة، وهو تاجر سابق في قطاع قطع تبديل السيارات، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يأتي ضمن سلسلة أعباء معيشية متزايدة تواجه السكان، تشمل تكاليف الدواء والكهرباء والنقل والخدمات الأساسية.
وأضاف أن كثيرًا من العائلات لا تتلقى تحويلات مالية من الخارج وتعتمد على مصادر دخل محدودة، في وقت تستمر فيه الأسعار بالارتفاع.
ورغم توفر المواد الغذائية في الأسواق، يرى شحادة أن القدرة على شرائها تراجعت لدى عائلات كثيرة بسبب غياب الدخل الثابت وارتفاع المصاريف اليومية.
وأشار إلى أن بعض كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة يواجهون صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية مع ارتفاع تكاليف العلاج والغذاء في آن واحد.
بدوره، قال فهد همار، وهو عامل من داريا، إن بعض الأسر ما زالت تحاول شراء الفروج مرة أو مرتين أسبوعيًا، إلا أن ذلك أصبح يتطلب تخصيص جزء كبير من الدخل الشهري لمادة واحدة كانت حتى وقت قريب في متناول شريحة أوسع من السكان.
أما أبو عبدو الصباغ فقال إن ثمن الفروج الكامل بات يقترب من أجرة يوم عمل لدى بعض العمال، بينما تبقى الأسرة مطالبة بتغطية نفقات أخرى تشمل الغذاء والدواء وفواتير الخدمات، ما يجعل شراء الفروج قرارًا يرتبط أحيانًا بالتخلي عن احتياجات أخرى.
مربون: تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف
في المقابل، أرجع مربون وأصحاب محال بيع الدواجن ارتفاع الأسعار إلى تراجع كميات الإنتاج المعروضة في السوق وارتفاع تكاليف التربية.
وقال أبو شفيق العموري، مربي دواجن وصاحب محل لبيع الفروج، إن عددًا من أصحاب المداجن أوقفوا التربية خلال الفترات الماضية بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والخسائر التي تعرضوا لها.
وأضاف لعنب بلدي أن انخفاض أعداد المربين انعكس على حجم المعروض في الأسواق، ما ساهم في ارتفاع الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة.
وذكر أن بعض المربين اضطروا، بحسب قوله، إلى التخلص من الصيصان أو تقليص أعدادها بعد ارتفاع تكاليف العلف وتراجع الجدوى الاقتصادية، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج المعروض في السوق.
وأشار إلى أن بعض المربين خرجوا من القطاع بشكل كامل بعد تكبد خسائر متكررة، معتبرًا أن الأسعار الحالية ترتبط بارتفاع تكاليف التربية وتراجع الإنتاج أكثر من ارتباطها بزيادة الأرباح.
السوق بين العرض والطلب
من جانبه، قال أبو هيثم، العامل في محل “فروج الدمشقي”، إن أسعار الدواجن شهدت ارتفاعًا متسارعًا خلال الأيام الماضية، موضحًا أن السوق يتأثر بتقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل.
كما نقل أصحاب محل “فروج بريمو” عن موزعين في السوق أن الارتفاع يرتبط أيضًا بتوقف الاستيراد وارتفاع سعر الصرف، ما انعكس على أسعار الدواجن ومستلزمات إنتاجها.
وأضافوا أن بعض المحال تبيع منتجات مجمدة أو مستوردة بأسعار أقل من الفروج البلدي، ما يخلق فروقات سعرية بين محل وآخر بحسب نوع المنتج المعروض.
ورغم اختلاف تفسيرات الباعة والمربين لأسباب الارتفاع، تتقاطع شهادات السكان عند نتيجة واحدة، فالفروج الذي شكل لسنوات البديل الأكثر قدرة على تعويض غياب اللحوم الحمراء عن موائد كثير من الأسر، بات اليوم مادة تشتريها عائلات بكميات أقل أو تستغني عنها بالكامل.

