تثير الألعاب النارية وإطلاق النار المرافق لبعض الأعراس في مدينة داريا شكاوى سكان قرب صالات الأفراح والمزارع، مع استمرار التعهدات الخطية للعائلات بعدم استخدام السلاح أمام الصالات، مقابل مخالفات يقول الأهالي إنها تتكرر في المواكب والساحات وأمام المنازل.
تعهد قبل الحفل
صاحب صالة “قصر الحبيب”، محمد رضا حبيب، قال لعنب بلدي، إن الصالة لا تستقبل أي عرس قبل حصول العريس على موافقة من المخفر، يوقع بموجبها تعهدًا خطيًا بعدم إطلاق النار أمام الصالة.
وأضاف أن أصحاب الصالات ملتزمون بهذا الإجراء، وأن إطلاق النار لا يحدث أمام “قصر الحبيب”، لكن الألعاب النارية ما تزال تستخدم في بعض الأعراس، مشيرًا إلى أن أصحاب الصالات لا يعرفون ما إذا كانت ممنوعة رسميًا أم لا.
وأوضح حبيب أن المشكلة تبدأ غالبًا بعد خروج موكب العروس، إذ تطلق المفرقعات، وفي بعض الحالات يسمع إطلاق نار بعيدًا عن الصالة، خصوصًا أمام منازل العرسان أو في المزارع والساحات العامة.
وبحسب حبيب، فإن قرب الصالات من المخفر يجعل التدخل أسرع عند حدوث تجاوز، بينما تبقى الأماكن المفتوحة والمزارع أقل ضبطًا.
الصالات: المسؤولية على العريس
صاحب صالة “الدانا”، براء زعاويط، قال لعنب بلدي إن الصالة لا تستقبل أي حفل من دون تعهد بعدم إطلاق النار، مرفق بموافقة من المخفر.
وأضاف أن العريس يبلغ مسبقًا بضرورة تنبيه المدعوين إلى منع إطلاق النار، وفي حال حدوث مخالفة أمام الصالة، تتحمل الحفلة مسؤوليتها، وتتدخل الشرطة وقد تعتقل العريس باعتباره المسؤول عنها.
وأشار زعاويط إلى أن الألعاب النارية تستخدم في الأعراس ولم يمنعها المخفر حتى الآن، بينما يبقى إطلاق النار ممنوعًا، موضحًا أن معظم المخالفات تحصل في المزارع بسبب ضعف الرقابة مقارنة بالصالات.
وتشير إفادات أصحاب الصالات إلى وجود فصل بين ما يجري داخل الصالة أو أمامها مباشرة، حيث توجد تعهدات ورقابة أقرب، وما يحدث بعد انتقال الموكب إلى الشوارع أو المزارع أو أمام منازل العرسان، حيث يصعب ضبط المدعوين أو معرفة مصدر إطلاق النار فورًا.

سكان: الخطر لا ينتهي بانتهاء العرس
أمين سيد سليمان، أحد سكان داريا المنزعجين من الظاهرة، قال لعنب بلدي إن حادثة وقعت قبل نحو أسبوعين في إحدى المزارع، أطلقت خلالها عيارات نارية، قبل أن تتدخل الشرطة وتقتاد العريس.
وأضاف أن صوت الرصاص أثار الخوف بين السكان، لافتًا إلى أن “الفرح لا يبرر إطلاق النار”، لأن الرصاصة قد تصيب شخصًا وتدخله في عملية مكلفة، في وقت يعاني فيه الناس من ضغوط معيشية.
وتحدث سليمان عن أضرار محتملة تطال ألواح الطاقة الشمسية المركبة على أسطح المنازل، موضحًا أن كثيرًا من السكان اشتروها بالدين أو التقسيط، وأن سقوط الرصاص عليها قد يسبب خسائر كبيرة.
واعتبر أن آلية الإبلاغ لا تكفي وحدها، لأن الاتصال بالشرطة قد يحدث بعد انتهاء إطلاق النار، في ظل انتشار السلاح في عدد من المنازل، داعيًا إلى توعية أوسع وتشديد أكبر للعقوبات حتى تشكل رادعًا.
ويرى سليمان أن التعامل مع المخالفة بعد وقوعها لا يمنع تكرارها، خصوصًا عندما تكون مدة التوقيف قصيرة، معتبرًا أن استمرار الظاهرة يرتبط بشعور بعض المخالفين بأن العواقب محدودة، وأن الأمر يمكن أن ينتهي بعد تدخل سريع أو توقيف مؤقت.
ضجيج وزمامير قرب الصالات
غيث معراني، من سكان شارع الثانوية مقابل إحدى صالات الأفراح، قال لعنب بلدي إن التجمعات أمام الصالة خلال الزفة والعراضة تترافق مع ألعاب نارية، ويتكرر في بعض الأعراس سماع إطلاق نار.
وأضاف أن سكان المنطقة تواصلوا مع المخفر أكثر من مرة، فتتوقف المخالفات أيامًا قليلة ثم تعود كما كانت.
ولا تقتصر شكاوى السكان على إطلاق النار والألعاب النارية، إذ يتحدث قاطنون قرب صالات الأفراح عن ضجيج الزمامير والعراضة أمام الصالات، خاصة في فترة الامتحانات أو عند وجود مرضى وكبار سن داخل المنازل القريبة.
وتزداد حساسية الشكاوى مع تزامن موسم الأعراس مع امتحانات الطلاب، إذ يقول السكان إن الضجيج الليلي والتجمعات أمام الصالات ينعكسان على قدرة الطلاب على الدراسة والنوم، بينما يجد الأهالي صعوبة في الاعتراض المباشر خشية الدخول في خلافات اجتماعية مع أصحاب الحفلات أو المدعوين.
وتظهر شهادات السكان وأصحاب الصالات أن التعهدات المعمول بها تضبط جزءًا من المشكلة أمام الصالات، لكنها لا تغطي ما يحدث بعد خروج المواكب أو في المزارع والبيوت، حيث يظل التدخل مرتبطًا بسرعة البلاغ ووصول الدورية.

