تكررت أعطال الكهرباء في داريا خلال الأيام الماضية، بعد وقت قصير من إصلاح كبل توتر أدى تعطله إلى انقطاع التيار عن معظم أحياء المدينة، بينما أرجع عاملون في قسم الطوارئ عودة الأعطال إلى الأحمال التي تفوق قدرة الشبكة، والتمديدات العشوائية، وغياب العدادات الكهربائية.
ولا يقتصر أثر المشكلة على انقطاع التيار، إذ تتطلب بعض الأعطال نحو ثلاثة أيام لتحديد موقع الكبل المتضرر والحفر واستبداله، بحسب قسم الطوارئ، في حين يواجه السكان وأصحاب المحال صعوبة في تشغيل البرادات والمراوح ومضخات المياه، وسط ارتفاع درجات الحرارة وكلفة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة.
عطل جديد بعد كل إصلاح
محمد البردان، وهو فني في قسم طوارئ كهرباء داريا، قال لعنب بلدي، إن فرق الصيانة استبدلت كبلًا متضررًا في المدينة، إلا أن تشغيل الخط أظهر وجود عطل آخر، ما استدعى الاستعانة بخبير لتحديد موقعه والبدء بأعمال الحفر للوصول إليه واستبدال الكبل مجددًا.
وأوضح أن الجزء الأكبر من مدة الإصلاح يستهلك في تحديد مكان الكبل المتضرر والحفر للوصول إليه، مشيرًا إلى أن كل عطل قد يتطلب نحو ثلاثة أيام من العمل، إلى جانب ما يفرضه على القسم من تكاليف لشراء الكابلات وعلب الكهرباء.
وكانت عنب بلدي قد وثقت، في 14 من تموز الحالي، انقطاع الكهرباء عن معظم أحياء داريا لأكثر من يوم، إثر عطل في كبل توتر عند مدخل المدينة من جهة أوتستراد درعا، قبل أن تعود التغذية تدريجيًا بعد إصلاح الكبل وتجريب الشبكة.
وقال رئيس قسم طوارئ كهرباء داريا، واصف الخطيب، إن عطلًا مشابهًا أصاب قبل نحو أسبوع الكبل الذي يغذي مناطق ومرافق تشمل البلدية والأوقاف ومخفر الشرطة ومنطقة البيان، إضافة إلى جوامع عثمان والعباس وعمر بن عبد العزيز، وصولًا إلى النكاش.
وأضاف أن الأحمال الموضوعة على بعض الخطوط باتت تفوق قدرتها التصميمية، وقد تصل إلى ضعف ما يمكن للخط تحمله، ما يؤدي إلى ارتفاع الحرارة وظهور وهج عند فتح الخزانات الكهربائية.
وأشار الخطيب إلى وجود نقص في المحولات، لكنه قال إن المشكلة لا ترتبط بعددها وحده، إذ تتحمل خطوط التوتر أحمالًا تفوق قدرتها، بالتزامن مع ارتفاع الضغط السكاني خلال الأشهر الثلاثة الماضية. 
غياب العدادات يرفع الاستهلاك
أرجع البردان جانبًا من الأحمال الزائدة إلى غياب العدادات الكهربائية واستجرار الكهرباء بصورة عشوائية، موضحًا أن عدم احتساب الاستهلاك دفع بعض السكان إلى تشغيل أجهزة تستهلك قدرًا كبيرًا من الكهرباء، ومنها المكيفات.
ويرى أن تركيب العدادات يمكن أن يدفع المشتركين إلى ضبط استهلاكهم وفق ما تسجله، ما يخفف الضغط على الكابلات والشبكة ويحد من تكرار الأعطال.
من جهته، قال الخطيب إن قسم الطوارئ لا يقطع الكهرباء عن السكان لإلزامهم بتركيب العدادات، حتى لا يزيد الأعباء عليهم، معتبرًا أن تركيبها يحتاج في المرحلة الحالية إلى مبادرات فردية من الأهالي.
وتحدث الخطيب عن وجود فجوة في التواصل بين قسم الطوارئ والسكان، موضحًا أن بعض الأهالي يحصرون مسؤولية القسم بتأمين الكهرباء وإصلاح الأعطال، ولا يربطون بين غياب العدادات وارتفاع الاستهلاك والأحمال التي تتعرض لها الشبكة.
تمديدات عشوائية تزيد المخاطر
لا تقتصر آثار التمديدات العشوائية على زيادة الأحمال، إذ قال البردان إن قسم الطوارئ تعامل مع حادثة قرب المركز الثقافي في داريا، بعدما تعرض حيوان لصعقة كهربائية من سلك متدل، أدى إلى تكهرب برج معدني بالكامل.
وأضاف أن ملامسة أي شخص للبرج في ذلك الوقت كانت ستعرضه لصعقة كهربائية، مشيرًا إلى أن الفرق احتاجت إلى وقت طويل لقص الكبل وقطع التيار عن البرج.
وبحسب البردان، أظهر فحص الموقع أن سبب الحادثة تمديد كهربائي عشوائي سقط على الأرض، محذرًا من أن مرور السيارات قد يؤدي إلى قطع هذه التمديدات أو إسقاطها، ما يعرض المارة والسكان للخطر.
برادات تتعطل وطعام يفسد
تنعكس الانقطاعات المتكررة بصورة مباشرة على أصحاب المحال التي تعتمد على التبريد لحفظ منتجاتها.
وقال راتب مطر، صاحب محل فلافل في حي جامع العباس، إن الكهرباء قد تستقر لمدة ثلاثة أيام، لكنها عند تعرض الشبكة لعطل تنقطع لنحو ثلاثة أيام أخرى حتى انتهاء الإصلاح.
وأضاف أن ألواح الطاقة الشمسية التي يستخدمها لا تكفي لتشغيل جميع البرادات في المحل، بينما يحتاج إلى نحو خمس ساعات من الكهرباء ليلًا على الأقل، حتى يحافظ على المواد الغذائية من التلف.
وسبق أن فتح مطر محله صباحًا ليجد أن اللبن والمسبحة قد تلفا، بعدما بقيت الكهرباء مقطوعة خلال الليل ولم تتمكن منظومة الطاقة الشمسية من تخزين قدر كافٍ من الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
وقال إن عمال طوارئ الكهرباء يتابعون الأعطال ولا يقصرون في عملهم، لكنه يرى أن الضغط السكاني والأحمال الموضوعة على المحولات تجاوزا قدرتها، ما يتطلب معالجة قدرتها على استيعاب الاستهلاك الحالي.
أيام من التغذية تقابلها أيام من الانقطاع
في شارع الثورة، قال عبد الله خناق لعنب بلدي إن المنطقة شهدت خلال اليومين السابقين انقطاعات طويلة، بينها يوم لم تصل فيه الكهرباء طوال النهار، بينما انقطعت في يوم آخر منذ الساعة العاشرة صباحًا.
وأوضح أن التغذية تستمر في بعض الأحيان ثلاثة أو أربعة أيام، ثم تتوقف مدة قد تصل إلى ثلاثة أيام حتى إصلاح العطل، ما يحول دون استقرار التيار لفترة متواصلة.
وأضاف أن السكان يحتاجون إلى الكهرباء لتشغيل المراوح وحفظ الطعام في البرادات، إلى جانب تشغيل مضخات المياه، مشيرًا إلى أن الانقطاع أدى إلى توقف وصول المياه إلى جزء واسع من المنطقة.
وتتشابه هذه المعاناة مع ما شهدته حنان حبيب، من سكان حي الشاميات، التي قالت إن الكهرباء بقيت مستقرة قرابة شهر، وإن الانقطاعات خلال تلك الفترة لم تكن تتجاوز ساعة أو ساعتين.
لكن التغذية انقطعت يومين خلال الأسبوع الماضي، ثم عادت ليومين أو ثلاثة قبل أن تتوقف مجددًا، وكانت لا تزال مقطوعة منذ يومين عند حديثها إلى عنب بلدي.
وقالت حبيب إن ارتفاع درجات الحرارة يجعل الأسرة بحاجة إلى تشغيل المراوح أو المكيف، كما أن تشغيل البراد عبر اشتراك الأمبير مكلف ولا تستطيع الأسرة تحمل نفقاته باستمرار.
وأضافت أن استقرار الكهرباء خلال الشهر السابق دفع الأسرة إلى الاعتماد عليها لتخفيف تكاليف التبريد وحماية الطعام والمونة من التلف، إلا أن طول مدة الإصلاح بعد الأعطال الأخيرة أعاد إليها المخاوف والمعاناة السابقة.

