تشهد شوارع في مدينة داريا، خصوصًا في شارعي الشاميات والثورة، ازدحامًا مروريًا متكررًا، مع فوضى الوقوف واصطفاف السيارات على جانبي الطرق، ووجود عوائق مرتبطة بأعمال البناء، وضعف الالتزام باتجاهات السير، في وقت تقول إدارة المرور في منطقة داريا إنها تنظم مخالفات بحق السيارات المخالفة وتسير دوريات في الشوارع الرئيسية والفرعية.
وقوف عشوائي واتجاهات غير واضحة
في حي الشاميات، يربط رامي صاصوري، أحد سكان الحي، الازدحام المروري باصطفاف السيارات على شكل رتلين في بعض المقاطع، إلى جانب سوء حالة بعض الطرقات، ما يضيق المساحة المتاحة لحركة السيارات والمارة.
ويقول صاصوري إن دخول أشخاص من خارج داريا إلى شوارع لا يعرفون اتجاهاتها يزيد المشكلة، إذ يسلك بعضهم طرقًا باتجاهات خاطئة، لغياب شاخصات مرورية واضحة تساعد السائقين على معرفة المسارات المسموح بها.
ويقترح وضع شاخصات وإرشادات مرورية في الشوارع الحيوية، خصوصًا في المناطق القريبة من المدارس، معتبرًا أن حركة السيارات في هذه الشوارع تحتاج إلى تنظيم إضافي بسبب خروج الأطفال ودخولهم من المدارس، وعدم إدراك بعضهم مخاطر الطريق.
ويرى صاصوري أن جزءًا من المشكلة يرتبط بطريقة ركن السيارات، إذ يترك بعض السائقين مركباتهم بطريقة تستحوذ على مساحة واسعة من الشارع، ما ينعكس مباشرة على حركة السير.
شارع الثورة تحت ضغط السكان والبناء
في شارع الثورة، تبدو المشكلة أكثر وضوحًا بالنسبة لأصحاب المحال، مع كثافة الحركة اليومية ووجود محال تجارية ومنازل وأعمال بناء في الشارع نفسه.
يقول أبو محمد شمايط، صاحب محل تجاري في الشارع، إن الازدحام سببه زيادة عدد السكان، واصطفاف السيارات على طرفي الطريق، وأحيانًا على شكل رتل ثانٍ وثالث، ما يترك مساحة ضيقة لعبور السيارات.
وتضاف إلى ذلك أعمال البناء، إذ تشغل “الجبلات” ومواد البناء جزءًا من الطريق في بعض المواقع، وهو ما يسبب اختناقات مؤقتة أو مستمرة بحسب مدة العمل وحجم الإشغال.
ويرى شمايط أن الحل لا يقتصر على جهة واحدة، بل يحتاج إلى تعاون من السكان وأصحاب السيارات وأصحاب الورش، عبر ترك الطريق مفتوحًا قدر الإمكان، وعدم ركن السيارات بطريقة تعطل حركة الآخرين.
سلوك السائقين جزء من الأزمة
يرى أحمد عليان تبلو أن سلوك بعض السائقين يزيد من أزمة السير في داريا، خصوصًا عند ركن السيارات بشكل عشوائي أو في أكثر من رتل.
ويعتبر أن ضيق الشوارع يجعل أي مخالفة صغيرة مؤثرة على الحركة، خاصة عندما تتزامن مع أعمال بناء أو مرور دراجات نارية أو توقف سيارات أمام المحال.
ويقول تبلو إن أعمال البناء قد تكون مؤقتة، لكن سوء الوقوف يحولها إلى سبب دائم للازدحام، مشيرًا إلى أن الحل يبدأ من التزام السائقين بحق الآخرين في الطريق، وعدم التعامل مع الشارع كمساحة خاصة.
اعتراضات على فتح بعض الطرق باتجاهين
من جهته، يقول عمر العبار إن شارع الثورة كان سابقًا باتجاه واحد من جهة شارع البلدية، وهو ما كان يخفف الازدحام، بينما أدى فتحه باتجاهين إلى زيادة الضغط المروري.
وينتقد العبار انتشار “الكولبات” على زوايا بعض الطرقات، إضافة إلى إشغال أجزاء من الشارع بالبضائع أو مواد مختلفة، معتبرًا أن هذه العوائق تضيق الطريق وتشوه المظهر العام.
ويشير أيضًا إلى وقوف بعض السيارات بعيدًا عن الرصيف أو على زوايا الطرق، ما يعيق الالتفاف والدخول إلى الشوارع الفرعية، داعيًا إلى تشديد الرقابة وتنظيم حركة الدراجات النارية، وتوجيه إنذارات للمخالفين قبل تحرير المخالفات عند تكرار الإشغال.
المرور: مخالفات ودوريات
رئيس قسم المرور في مخفر داريا، عدنان قدور زيتون، قال لعنب بلدي، إن عناصر المرور ينظمون مخالفات بحق السيارات التي تقف بشكل مخالف في الشوارع الرئيسية، ومن بينها شارع الثورة والمالية والطابو وشوارع الترب.
وأوضح أن المخالفة المرورية لا تصل عادة إلى حجز المركبة، إلا في حال كان السائق لا يحمل رخصة قيادة، إذ تُحجز المركبة في هذه الحالة وفق الإجراءات المعمول بها.
وأضاف أن دوريات جوالة تعمل في الشوارع الرئيسية والفرعية ليلًا ونهارًا، داعيًا الأهالي إلى الإبلاغ عن أي مخالفة تؤثر على المصلحة العامة أو تعيق حركة السير.
البلدية وأعمال البناء
وكان رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال في تصريح سابق لعنب بلدي إن أي مواطن يمكنه تقديم شكوى إزعاج بحق المقاولين قبل منح رخص البناء، ضمن ما يعرف بحق الجوار.
وأشار عبيد إلى أن البلدية تنفذ جولات على الأبنية قيد الإنشاء، وتنظم ضبوطًا بحق المخالفين، في محاولة للحد من تأثير أعمال البناء على الشوارع وحركة السكان.
وترتبط أزمة السير في الشاميات وشارع الثورة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها ضيق الطرق، والوقوف العشوائي، وإشغالات البناء، وضعف الإرشادات المرورية، بينما ينتظر السكان إجراءات أكثر انتظامًا تحد من الازدحام وتحافظ على سلامة المارة، خصوصًا في محيط المدارس والشوارع الحيوية.

