تعاني مدينة داريا من ضعف واضح في شبكات الاتصال الخلوي في أحياء مختلفة من المدينة.
وتحدث سكان لعنب بلدي عن انقطاع الإرسال داخل المنازل والمحال، وصعوبة إجراء المكالمات أو استقبالها، واضطرار كثيرين إلى الصعود إلى الأسطح أو الخروج إلى الطرقات العامة بحثًا عن تغطية أفضل.
وبحسب الإفادات، لا تقتصر المشكلة على بطء الإنترنت أو ضعف بيانات الهاتف، بل تشمل أيضًا الاتصالات الصوتية العادية، في وقت يرى فيه الأهالي أن الخلل بات عامًا في معظم أنحاء المدينة، مع تفاوت بين حي وآخر، وتراجع في جودة الخدمة خلال الأسابيع الأخيرة.
عدة محاولات لإجراء مكالمة
يصف السكان الاتصال الهاتفي بأنه عملية مرهقة، تبدأ بمحاولات متكررة للوصول إلى الشبكة، وقد تنتهي أحيانًا من دون نتيجة.
وقال أحد السكان إن الوضع يدفع الناس أحيانًا إلى الصعود إلى السطح أو الخروج إلى الطريق حتى يتمكنوا من التقاط إشارة، مضيفًا أن الشبكة “سيئة جدًا”، سواء لدى “إم تي إن” أو “سيريتل”، مع ملاحظة تحسن طفيف في خدمة “سيريتل” مقابل تراجع أكبر في “إم تي إن”.
وأضاف أن كثيرًا من الاتصالات الواردة تظهر على أنها “خارج التغطية”، سواء بالنسبة إلى المستخدم نفسه أو إلى الزبائن والأشخاص الذين يحاولون الوصول إليه، ما ينعكس مباشرة على التواصل اليومي وعلى أعمال الناس ومصالحهم.
وقال مواطن آخر إن إجراء مكالمة واحدة قد يتطلب أربع أو خمس محاولات حتى يتمكن من التقاط الشبكة والتحدث مع الطرف الآخر، معتبرًا أن هذا الوضع لم يعد يقتصر على منطقة واحدة، بل يشمل داريا عمومًا.

شبكة غائبة داخل المنازل ومتقطعة في الشارع
وصف عدد من السكان مشكلة الاتصالات في داريا بالقول: ما إن يدخل الشخص إلى المنزل أو المحل حتى تنقطع صلته بالعالم الخارجي.
وقال أحد الأهالي إن بقاءه داخل المحل يمنعه أحيانًا من إجراء أي مكالمة، مضيفًا أن الدخول إلى البيت يعني “الانقطاع بالمرة”، في ظل غياب التغطية داخل الأبنية.
وأضاف أن المشكلة لا تنتهي حتى في الشارع، إذ يضطر أحيانًا إلى التجول بحثًا عن نقطة تصل إليها الشبكة حتى يتمكن من التحدث عبر الهاتف.
وقال آخر إن الاتصالات لا تستقر إلا عند الاقتراب من الطرق العامة، مشيرًا إلى أن الشبكة تتحسن بمجرد التوجه إلى المعضمية أو إلى مناطق مجاورة، بينما تبقى داريا أضعف من حيث التغطية، لا سيما في بعض الأحياء مثل الجمعيات.
تراجع بعد تحسن مؤقت
تشير بعض الشهادات إلى أن واقع الشبكة لم يكن سيئًا على الدوام، بل شهد تحسنًا لفترة محدودة قبل أن يتراجع مجددًا.
وقال أحد السكان إن تركيب برج في منطقته قبل فترة أدى إلى تحسن ملحوظ في التغطية، حتى باتت الشبكة، بحسب وصفه، “ممتازة جدًا”، لكن هذا التحسن لم يدم طويلًا، إذ بدأت الشبكة بعد نحو شهر أو شهر ونصف بالتقطع والضعف، لتعود المشكلة كما كانت، ويضطر الناس مجددًا إلى الخروج نحو الرصيف أو الأماكن المكشوفة للحصول على إشارة.
أثر مباشر على العمل والخدمات
لا تقف مشكلة التغطية عند حدود التواصل الشخصي، بل تمتد إلى المعاملات اليومية والخدمات والأعمال الصغيرة.
وقال أحد السكان إن ضعف الشبكة يعطل التعامل مع التطبيقات، مثل “واتساب”، ويجعل إنجاز بعض الخدمات البسيطة، كتفعيل البطاقات أو التواصل مع الزبائن، أمرًا صعبًا أو متعذرًا.
وأضاف آخر أن من يتصل به من خارج المدينة قد يحتاج إلى عشرات المحاولات قبل أن يرن الهاتف، وهو ما يترك أثرًا مباشرًا على العمل والعلاقات اليومية، خاصة لأصحاب المحال أو العاملين في المهن التي تعتمد على الاتصال المستمر.
ولم تخل الشهادات من الإشارة إلى أهمية الاتصالات في الحالات الاضطرارية، فرداءة الشبكة تصبح أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بحالات إسعافية أو طارئة، لأن ضعف الاتصال في هذه الحالات قد يؤخر الوصول إلى المساعدة.

حلول يطرحها الأهالي
يرى السكان الذين تحدثوا إلى عنب بلدي أن الحل الأكثر إلحاحًا يتمثل في زيادة عدد الأبراج وتحسين البنية التحتية للاتصالات داخل المدينة.
وبرأي أحدهم، فإن داريا تحتاج إلى خمسة أو ستة أبراج إضافية حتى تحصل على تغطية حقيقية، مقترحًا أن تزود الأبراج بمصادر طاقة مستقلة أو بطاريات مخصصة تضمن استمرار عملها.
وقال آخر إن تحسين وضع الأبراج الحالية أو إصلاح الأعطال فيها قد يسهم أيضًا في تحسين الشبكة، خاصة أن الوضع كان أفضل في الفترة التي أعقبت تركيب بعض الأبراج.
ويرى الأهالي أن داريا، باعتبارها مدينة أكبر وأكثر كثافة سكانية من بعض المناطق المجاورة، لا يفترض أن تكون في مرتبة أدنى من حيث التغطية، بل تحتاج إلى معالجة تتناسب مع عدد سكانها واتساعها العمراني.
