تتحول لحظات وصول سيارات تحميل البضائع إلى ساحة الترب في مدينة داريا، في كثير من الأحيان، إلى مشاجرات بين عمال العتالة المتنافسين على فرصة عمل يومية، وفق ما رصدته عنب بلدي وشهادات أصحاب محال وباعة في المنطقة.
ويقول سكان وأصحاب محال إن هذه الحوادث أصبحت تتكرر بصورة شبه يومية في واحدة من أكثر الساحات حيوية داخل المدينة، بينما يرى عمال أن المنافسة تشتد بسبب محدودية فرص العمل، واعتياد أصحاب السيارات البحث عن عمال تحميل وتنزيل في الساحة نفسها.
ورصد مراسل عنب بلدي تجمع عشرات العمال في محيط السيارات فور وصولها إلى الساحة، إذ يتسابقون للتفاوض مع أصحابها على أعمال التحميل والتنزيل، وسط استمرار حركة المركبات والمارة في المكان، قبل أن تتطور المنافسة أحيانًا إلى اشتباكات بين عدد من العمال.
من انتظار السيارات إلى المشاجرات
يجعل موقع ساحة الترب، القريب من المحال وحركة النقل والطرق المؤدية إلى دمشق والمعضمية، منها وجهة معتادة لأصحاب السيارات الباحثين عن عمال لتحميل البضائع أو تنزيلها.
لذلك، يتجمع عشرات العمال في الساحة على مدار اليوم، بانتظار وصول سيارات محملة بمواد بناء أو بضائع مختلفة، على أمل الحصول على عمل سريع يؤمن لهم أجرًا يوميًا.
وقال عامل يعمل لصالح أحد متاجر البن في ساحة الترب لعنب بلدي إن عدد العمال الذين ينتظرون وصول سيارات البضائع يتراوح بين 20 و25 عاملًا، موضحًا أن الجميع يسعى للحصول على فرصة العمل فور وصول أي سيارة إلى المكان.
وأضاف أن التنافس بين العمال يتحول في كثير من الأحيان إلى مشاجرات، بسبب محاولة كل منهم التقدم على الآخرين والحصول على العمل، مشيرًا إلى أن هذه الخلافات تبقى عادة محصورة بين أفراد المجموعة نفسها، ولا تمتد إلى أصحاب المحال أو المارة.
وأوضح أن أجواء التوتر ترافق وجود العمال في الساحة، وأن احتمال اندلاع مشاجرة جديدة يبقى قائمًا مع كل سيارة تصل لتحميل البضائع أو تنزيلها.

أصحاب محال: المشهد شبه يومي
قال خلف المحمد، وهو بائع دخان على بسطة قرب شارع البلدية، إن المشاجرات بين عمال تحميل البضائع تتكرر بصورة شبه يومية عند وصول السيارات إلى ساحة الترب.
وأضاف المحمد لعنب بلدي أن العمال يتفرقون عند سماع صوت سيارة الشرطة، قبل أن يعودوا لاحقًا إلى التجمع في المكان نفسه بعد مغادرتها.
بدوره، قال صاحب متجر خضار يقع مقابل مكان تجمع العمال إنه شاهد في أكثر من مناسبة استخدام العصي وأدوات أخرى خلال الاشتباكات بين بعض العمال، مطالبًا بإيجاد حل ينظم وجودهم ويحد من تكرار هذه الحوادث.
وأضاف أن العمال يتفرقون في الأزقة المحيطة عند اقتراب الشرطة، ثم يعودون إلى الساحة بعد مغادرتها، ما يجعل المشهد يتكرر باستمرار.
كما قال بائع معروك يعمل قرب شارع المعضمية إن المشاجرات أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في الساحة، مضيفًا، بحسب معرفته، أن معظم العمال الذين يعملون هناك قدموا من خارج مدينة داريا.
منافسة تشتد مع تراجع فرص العمل
تأتي هذه المشاجرات في ظل منافسة متزايدة على فرص العمل اليومية بين عمال العتالة، وهي مهنة تعتمد على انتظار السيارات التي تنقل مواد البناء أو البضائع المختلفة، للحصول على أجور التحميل والتنزيل.
وكان عمال عتالة قالوا في تقرير سابق نشرته عنب بلدي إن فرص العمل تراجعت خلال الأشهر الماضية، وإن الموقع الذي خصصته البلدية لهم في المنطقة الحرفية لا يجذب الزبائن كما تفعل ساحة الترب، التي اعتاد الأهالي وأصحاب المحال التوجه إليها للبحث عن عمال تحميل.
وبحسب العمال، فإن انتقالهم إلى الموقع البديل يقلل فرص حصولهم على العمل، لأن أصحاب السيارات لا يقصدون ذلك المكان بالوتيرة نفسها، ما يدفع كثيرين منهم إلى العودة إلى ساحة الترب رغم محاولات تنظيم وجودهم.
في المقابل، قالت بلدية داريا في التقرير نفسه إنها خصصت الموقع البديل بهدف تخفيف الازدحام، وتنظيم حركة السير، والحد من المضايقات التي كانت ترافق تجمعات العمال في ساحة الترب.
كما أوضحت شرطة المرور أن نقل تجمعات العمال جاء ضمن إجراءات لتنظيم الحركة في واحدة من أكثر النقاط ازدحامًا داخل المدينة.

بين الرزق وتنظيم الساحة
لا تقف المشكلة عند المشاجرات نفسها، بل تمتد إلى غياب آلية واضحة تنظم حصول العمال على فرص التحميل والتنزيل داخل الساحة.
فمع وصول كل سيارة، يتجمع عدد من العمال حولها في وقت واحد، ويتنافسون على إقناع صاحبها بتشغيلهم، ما يفتح باب الخلاف بينهم، ويؤثر في حركة المكان، خاصة مع وجود محال وبسطات ومارة وسيارات في الساحة ومحيطها.
ويرى أصحاب محال أن العمال يبحثون عن مصدر رزقهم اليومي، لكن استمرار المشاجرات يستدعي تنظيمًا يخفف حدة التنافس، ويمنع تحول الساحة إلى نقطة توتر متكررة.
وفي المقابل، تبدو حاجة العمال إلى البقاء في المكان مرتبطة بوجود الزبائن وحركة السيارات، ما يجعل أي حل مرتبطًا بقدرته على التوفيق بين حق العمال في الوصول إلى فرص العمل، وحاجة الساحة إلى تنظيم يحافظ على السلامة وحركة المرور، ويحد من الاشتباكات المتكررة.
