تتواصل في داريا شكاوى الأهالي من مشكلات الصرف الصحي في منطقتين مختلفتين، الأولى في منطقة المراح حيث بدأت بلدية داريا أعمال إصلاحات لخط بطول 500 متر، والثانية عند منطقة المشش في آخر طريق المعامل على أوتستراد درعا، حيث تراكمت مياه الصرف في مستنقع كبير منذ أشهر قبل أن تتدخل البلدية لفتح مجرى يخفف تجمعها. وتظهر إفادات السكان أن المشكلة لا ترتبط بعطل طارئ فقط، بل ببنية تحتية قديمة ومتضررة بالحرب، وبأعباء مالية تحملها الأهالي سنوات في محاولة لاحتواء الفيضانات المتكررة داخل البيوت والحمامات.
انسداد متكرر في المراح
قال أبو أحمد طه، المقيم في منطقة المراح، إن أنابيب الصرف الصحي كانت مسدودة منذ مدة طويلة، وإن المياه كانت تطوف وتعود إلى البيوت، مضيفًا أن الأنابيب في الحارة كانت مكسرة.
وأوضح أن المشكلة كانت تتفاقم في فصل الشتاء، إذ كان الصرف الصحي يفيض باستمرار، ما يضطر السكان إلى إحضار معلمين صحية على نفقتهم الخاصة، لأن المطابخ والحمامات كانت تفيض على نحو متكرر.
وأضاف أن الأهالي أخبروا البلدية أخيرًا، فجاءت وكشفت على الموقع، وبحسب ما أبلغهم به العمال فإن هناك نية لتبديل أنابيب وقساطل الصرف الصحي لمعالجة المشكلة.
وتتطابق هذه الإفادة مع ما قاله سكان آخرون في الحي، إذ أوضحوا أن الأنابيب كانت مسدودة دائمًا، وأن الصرف الصحي كان يطوف داخل الحمامات باستمرار، ما كان يدفعهم إلى الاستعانة بورشات إصلاح على حسابهم الخاص من دون أن تجد المشكلة حلًا نهائيًا.
وأضافوا أنهم اتصلوا بالبلدية ليجري إصلاح الخط على أمل أن يتحسن الوضع وألا يعود الصرف الصحي إلى الطفح داخل المنازل.
وقال حمزة عودة، وهو من سكان المنطقة، إن البنية التحتية هناك “تعبانة كتير”، لأن المنطقة تعرضت للبراميل والصواريخ، نظرًا لتمركز “الجيش الحر” فيها أثناء الثورة، ما جعلها تشهد معارك وقصفًا كثيفًا.
وأضاف أن المشكلة ظهرت بوضوح بعد عودة الأهالي إلى بيوتهم، إذ صار الصرف الصحي يطوف ويرجع إلى المنازل.
كما قال زهير المصري، المقيم في نفس المنطقة، إن الأنابيب لم تتغير منذ أن مددت قبل 20 سنة، وإنها تآكلت وانتزعت، وتأثرت كثيرًا بالحرب والمعارك التي شهدتها المنطقة.
وأضاف أنه منذ عودة الأهالي إلى داريا عام 2020، يتكرر فيضان الصرف الصحي كل شتاء بسبب تضرر الأنابيب، معبرًا عن أمله في أن يتحسن الوضع بعد الأعمال الجارية.
البلدية تبدأ إصلاح الخط
خالد خشيني، مسؤول الصيانة والحدائق في بلدية داريا، قال لعنب بلدي، إن البلدية تقوم بإصلاح خط الصرف الصحي في المراح بطول 500 متر، من دخلة أبو طلال العبار.
وأضاف أنهم أصلحوا قرابة 50 إلى 60 مترًا، ومددوا 13 أنبوبًا، كما أصلحوا “ريغارات” عند المشفى الوطني، وفي شارع الثورة أصلحوا “مطريات” وصبوها، إلى جانب صب “الريغارات”.
وأشار خشيني أيضًا إلى وجود أعمال صيانة أخرى في المدينة، موضحًا أن البلدية تعمل على إصلاح سيارتي قمامة حتى لا تتراكم النفايات في داريا، في إشارة إلى ضغوط خدمية متزامنة تواجهها الورشات العامة في أكثر من ملف.

عمال يجرون أعمال إصلاح لكشف وتبديل أنابيب الصرف الصحي في داريا – 5 نيسان 2026 (عنب بلدي)

عمال يجرون أعمال إصلاح لكشف وتبديل أنابيب الصرف الصحي في داريا – 5 نيسان 2026 (عنب بلدي)

عمال يجرون أعمال إصلاح لكشف وتبديل أنابيب الصرف الصحي في داريا – 5 نيسان 2026 (عنب بلدي)

عمال يجرون أعمال إصلاح لكشف وتبديل أنابيب الصرف الصحي في داريا – 5 نيسان 2026 (عنب بلدي)

عمال يجرون أعمال إصلاح لكشف وتبديل أنابيب الصرف الصحي في داريا – 5 نيسان 2026 (عنب بلدي)
مستنقع عند المشش منذ ثلاثة أشهر
في المنطقة الثانية، قال سكان إن مستنقعًا كبيرًا من مياه الصرف الصحي تراكم عند منطقة المشش في آخر طريق المعامل على أوتستراد درعا.
وبحسب إفادات السكان، تدخلت البلدية وفتحت مجرى يشبه “نهرًا صغيرًا” لتمرير المياه باتجاه الصرف الصحي، ما سمح بحركتها مع مياه الصرف لتخفيف الأزمة.
وقال محمد فراس، وهو صاحب محل مقابل المستنقع، إن المياه المتجمعة موجودة منذ ثلاثة أشهر، وإنها تسببت في روائح وحشرات وأذت الناس في المنطقة. وأضاف أن البلدية فتحت اليوم مجرى للمياه، وبدأت الكميات المتجمعة تخف تدريجيًا.
أما أبو محمد، وهو من سكان المنطقة القريبة، فقال إن الناس حولوا هذه الأرض الفارغة إلى ما يشبه نقطة تجميع للصرف الصحي، إذ توجه إليها مياه الصرف من المنطقة كلها، لذلك كانت تمتلئ باستمرار.
وأضاف أن المزارعين في الصيف كانوا يسحبون منها مياهًا لسقاية الأراضي، ما كان يخفف من حجم “الجورة”، أما الآن فقد فتحت البلدية المجرى حتى لا تبقى المياه مجمعة في المكان.
بنية قديمة وحلول لم تحسم المشكلة
تكشف المشكلتان في المراح والمشش أن ملف الصرف الصحي في داريا ما يزال مرتبطًا بقدم الشبكات والأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب، إلى جانب الاعتماد الطويل على حلول مؤقتة تحمل الأهالي كلفتها في كثير من الأحيان.
ورغم بدء أعمال إصلاح في أحد الخطوط، وفتح مجرى لتخفيف تجمع المياه في موقع آخر، فإن المشكلة لا تحسم بعد، إذ تتجدد الفيضانات مع الهطولات المطرية، وتستدعي في كل مرة تدخلًا جديدًا للحد من آثارها.

مجرى فتحته بلدية داريا لتصريف المياه المتجمعة قرب منطقة المشش في آخر طريق المعامل على أوتستراد درعا

مجرى فتحته بلدية داريا لتصريف المياه المتجمعة قرب منطقة المشش في آخر طريق المعامل على أوتستراد درعا

مجرى فتحته بلدية داريا لتصريف المياه المتجمعة قرب منطقة المشش في آخر طريق المعامل على أوتستراد درعا

مجرى فتحته بلدية داريا لتصريف المياه المتجمعة قرب منطقة المشش في آخر طريق المعامل على أوتستراد درعا
