أطلقت أكاديمية “فجر” في مدينة داريا برنامجها التدريبي الجديد المخصص لتأهيل الشباب، عبر مسارات قالت إنه يهدف إلى سد فجوات لا تغطيها الجامعات، في وقت وصف فيه مشاركون الجلسة الأولى بأنها بداية “محفزة” وتحمل أبعادًا تتجاوز العمل التطوعي التقليدي.
وتحدث مشاركون لعنب بلدي خلال الجلسة الافتتاحية، التي عقدت السبت 4 نيسان، عن انطباعات إيجابية تجاه البرنامج، مشيرين إلى أنه يضعهم أمام مسؤولية شخصية ومجتمعية، ويمنحهم فرصة لتطوير مهارات قيادية وفكرية واجتماعية ضمن بيئة تدريبية منظمة.
المشاركون: بداية قوية وتوقعات مرتفعة
وصفت أميرة نتوف، وهي إحدى المشاركات، الجلسة الأولى بأنها كانت “قوية جدًا” وتجاوزت توقعاتها المسبقة، مضيفة أنها كانت تتوقع بداية جيدة، “لكن ليس إلى هذه الدرجة”.
وقالت إن الحديث عن البرنامج أظهر حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المشاركين، معتبرة أن الدعم الذي تقدمه الأكاديمية، بما في ذلك الإعفاء من أعباء مالية كبيرة، يفرض على المشاركين بذل جهد حقيقي في المقابل والاستفادة من الفرصة المطروحة أمامهم.
من جهتها، قالت دعاء حمدان، وهي مشاركة أخرى، إن الجلسة شكلت بداية محفزة للأشهر المقبلة، لكنها في الوقت نفسه حملت المشاركين مسؤولية كبيرة، لأنهم اكتشفوا أن البرنامج لا يقتصر على “أفكار وأعمال تطوعية بسيطة”، بل يرتبط بأبعاد أوسع، سياسية واجتماعية ونفسية وفكرية.
وأضافت أن هذا النوع من البناء ضروري للشباب، لأنه يساعدهم على الاستمرار والتطور والقدرة على المساهمة بصورة أعمق في المجتمع.
مهارات قيادية وتأثير مجتمعي
وقال ينال الدبش، أحد المشاركين، إن المدربين والأساتذة قدموا خلال الجلسة تعريفًا بالبرنامج وتفاصيله، إلى جانب توضيح المهارات الأساسية التي سيجري العمل عليها خلال فترة التدريب.
وبحسب الدبش، تشمل هذه المهارات الإلقاء، والقيادة، والتأثير في المجتمع، وهي مجالات يرى المشاركون أنها ذات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى مساحات تدريب وتطوير للشباب.
وأضاف أن أهمية البرنامج “كبيرة جدًا”، لأن سوريا اليوم، بحسب تعبيره، تفتقر إلى بيئات حاضنة للتطوير، لا سيما للشباب الذين يمثلون، برأيه، قادة التغيير في المستقبل.
وفي السياق نفسه، قال عبد الرحمن قباني، وهو مشارك في البرنامج، إن انطباعه عن الجلسة كان “عاليًا جدًا”، موضحًا أن المكتب الإداري للأكاديمية قدم نفسه بصورة أوضح خلال اللقاء، ما أظهر، بحسب رأيه، وجود قيادة تعرف وجهتها وتعمل ضمن منهجية واضحة، وهو ما قال إن المشاركين بحاجة إليه.
بدوره، قال حذيفة مدور، وهو من المشاركين، إن الجلسة أتاحت للحاضرين التعرف إلى أكاديمية “فجر”، وتطلعاتها، والبناء الفكري والتنظيمي الذي تقوم عليه، إضافة إلى المستويات التي يمكن أن يصل إليها المتدربون بعد التخرج.
وأضاف أن المشاركين تعرفوا أيضًا إلى بدايات الأكاديمية، والمراحل التي وصلت إليها، وإلى نماذج من خريجيها، والأدوار التي يقومون بها اليوم على أرض الواقع، ما منح صورة أوضح عن مآلات البرنامج وفرص توظيف الخبرات المكتسبة بعد الانتهاء منه.
برنامج يمتد عامًا كاملًا
من جهته، قال حسن جويد، المسؤول الإداري لأكاديمية “فجر”، لعنب بلدي، إن الأكاديمية تعنى بتأهيل الشباب في مسارات لا تغطيها الجامعات، من خلال برنامج يحمل اسم “أدوات القادة”.
وأوضح أن البرنامج يغطي خمسة مسارات أساسية، هي: المسار السياسي، والمسار الديني، والمسار المهاراتي، ومسار فهم الواقع، والمسار الاجتماعي.
وأضاف جويد أن مدة البرنامج سنة كاملة، بمعدل يوم واحد في الأسبوع، يوم السبت، في داريا، ضمن برنامج حضوري مع مدربين ومحاضرين أكاديميين، إلى جانب أنشطة مرافقة تشمل مشاهدة أفلام وثائقية، وقراءة كتب، وجلسات متابعة عن بُعد.
وبحسب جويد، تسعى الأكاديمية إلى أن يكون الطالب متميزًا في جامعته ودراسته، وفي الوقت نفسه قادرًا على خدمة مجتمعه وبلده، من خلال اكتساب أدوات ومعارف إضافية خارج الإطار الجامعي التقليدي.
وتعكس الجلسة الافتتاحية توجه الأكاديمية نحو تقديم مسار تدريبي موازٍ للتعليم الجامعي، يركز على بناء الشخصية والمهارات وفهم الواقع، إلى جانب البعدين الاجتماعي والسياسي.
وفي ظل ما يصفه مشاركون بضعف البيئات الحاضنة للتطوير، تبدو برامج من هذا النوع محاولة لتوفير مساحة منظمة للشباب، تساعدهم على تنمية قدراتهم وتوسيع أدوارهم داخل المجتمع، مع بداية وصفها المشاركون بأنها تحمل حماسة كبيرة ومسؤولية أكبر.

